عيد المرأة….عيد بأية حال عدت يا عيد..؟ / العميدة زينت الجد

الاستاذة زينب الجد / اعلامية موريتانية مستقلة

يعتبر العيد الدولي للمرأة مناسبة تتباهي بها النساء لتقديم حصيلة عمل أو تحقيق منجزات في مجال من المجالات التي تشكل إضافة في عملية تنمية مجتمع من المجتمعات، وبعبارة أكثر دقة تقاس المنجزات أو المكتسبات بقياس أهداف الألفية للتنمية، فأي مساهمة للمرأة الموريتانية في هذا المجال؟

هل بلغت شأوا يمكنها من الإحتفال على غرار نظيراتها في العالم؟

من وجهة نظري لا أرى أن المرأة الموريتانية تتمتع بنفس مستوى الرقي الفكري و ” التقدمية” في الطرح الذي تحظى به نظيرتها مثلا في المغرب أو تونس ولا حتى في السنغال أو مالي…

رغم المفارقة المعروفة في هذا الصدد وهي أن الحكومات في هذا البلد دأبت على تسمية حقائب وزارية  تسمية الأنثى..!

المرأة مثلا في البلدان المجاورة تعي أن لها قضية، هذا الوعي خولها نبذ الخلافات أو عقلنتها على الأصح، حيث تنطلق النساء هناك من استراتيجية معينة ذات أهداف مرسومة سلفا، تحقق بعض هذه الأهداف أو تعجز عن تحقيقها ولكنها هي التي تريد…

أما في هذه الزاوية المنحرفة من العالم فالمرأة يراد لها، هناك من يفكر مكانها ويعطيها بمقدار فهي تسير في جغرافيا محددة  مرسومة التضاريس سلفا….

والأدهى أن هذه الوصاية تمارس عليها بكامل رضاها واقتناعها  التام أنها أفضل امرأة على وجه الأرض في الوقت الذي لا يمكن أن تعبر عن وجهة نظرها إلا مرورا بالرقيب…والسؤال الأكثر إلحاحا: هل للمرأة في هذا المنكب وجهة نظر؟

كيف يتم الحديث عن عيد للمرأة والتسرب المدرسي يعصف بنسبة تتجاوز الخمسين في المائة من البنات؟

كيف تعيش المرأة لحظات عيد والأمية تنخر ساكنات الريف الموريتاني واللاتي يشكلن قاعدة الهرم السكاني للبلد؟

كيف يتم الحديث عن الأعياد والأفراح والمرأة تقتاد نفسها طواعية بحبل المشنقة إلى الزواج السري والبحث عن سعادة ومتعة من وراء حجاب؟

هذا بالإضافة إلى مشكل الطلاق والتفكك الأسري  الذي بعصف بالمرأة وأطفالها، وبالتالي يعصف بالمجتمع.

لا بد أن هناك مشاكل أكبر وجراحا أعمق إذ لو لم يكن الأمر كذلك لما هانت على حواء نفسها إلى هذا الحد… تلك المشاكل وتلك الجراحات هي التي تنغرس في خاصرة المجتمع وتشله عن الحركة رغم عدم البوح بها….

رغم كثرة الكلام والكتابات والتدوينات فإن المسكوت عنه يعصف بكيان المجتمع، بل يوشك أن يقتلعه.

ورغم كل هذا فلا أرى أن الحل يكمن في عدد الحقائب مالم تعتمد الكفاءة، فلا معنى لطابور من النساء لا يعي ذاته ولا يتملك قضيته ولا يتبناها… 

لا بد من أركيولوجيا حفرية تستقصي الأسباب وتعمل على تشخيصها واستبانتها والعمل السياسي الدؤوب والتمكين الاقتصادي العادل…..

 

 

المصدر : صحيفة الصدى الأسبوعية الصادرة الإثنين 8مارس 2021م