فى ذكرى العميد الاستاذ والمفكر والزعيم والقائد والمثقف محمد يحظيه ول ابريد الليل/ احمدو ولد ميح

الاستاذ والمفكر والزعيم والقائد والمثقف محمد يحظيه ول ابريد الليل
عاشق البادية والبيظانى الاصيل
نعرف بعدان خاص *
عن بظان بظان *
حيات ديمه ناقصه *
يكون افمورتان
رغم ثقافته الفرنسية ورغم تحضره واحاطته بالكثير من الثقافات العالمية و رغم انه ولد وترعرع فى المدن وعرف مقاعد الدراسة من المرحلة الابتدائية وحتى أرقى الجامعات فى الغرب كل ذالك لم يجعل الاستاذ ينبهر ببريق الحضارة العصرية وتتلا شى شخصيته أمام اغراءاتها ويتحول إلى رقم فى جوقة المطبلين لها الناعقين بالدعاية لقيمها الراطنين بلغتها، بل ظل وفيا لثقافة امته العربية الأصيلة خاصة ثقافة مجتمع ” البظان” واساطيره وقصصه وكان يقول انها خزائن مطمورة من الحكم والتجارب ولأاداب الانسانية الرفيعة ولم يكن مشغوفا بثقافة البظان عن تكبر ولا عنصرية ولا لاعتبار ان قوما افضل من قوم، ولا أن عنصرا انقى دما من عنصر ءاخر ولكن من باب ان ابناء كل أمة مسؤلون عن تنميتها وصيانة تراثها وثقافتها وسيندثرون ويضمحلون لو ارادوا ان يذوبوا فى الاخر اويصبحوا زائدة دودية فى جسمه.
إن شغف الاستاذ بالثقافة الشعبية للبظان يفسره لنا اهتمامه بالبادية والابل والمفازات والمجابات ومعرفة انساب العشائر وصراعاتهم وعاداتهم وشخصياتهم الدينية والاجتماعية ومدافن موتاهم ومعالم فضا ءاتهم وحكاياهم واساطيرهم ورموزهم التاريخيةالتى يضرب بها المثل فى الذكاء والحكمة احيانا، كديلول وفى نقيضه الغباء احيانا اخرى كما هو الحال بالنسبة للملكة تيبه.
وقد يطوح الاستاذ بعيدا فى الزمن السحيق ليحدثك عن مملكة ءاوكار او آلهة الجمال والخصب عند البربر ” تانيت”
ولم يكن الاستاذ يكتفى بالرموز البشرية بل كان يتعداها الى الحيوانات الاليفة، ومكانتها فى مجتمع البظان الذى كان يعتمد عليها فى معاشه اعتمادا كليا وتشكل محور اهتماماته وكذالك الحيوانات المتوحشة والمفترسة ولقد اخذت رمزية الضبع “كابون ” كما يعرف فى حيز من بلادنا “اوشرتات أو كرفاف” فى مكان ءاخر اوهتار فى ارض الساحل مرابع طفولة الاستاذ نصيبا كبيرا من اهتمامه وكان يحدثنى ان اهل الساحل يعتبرون هتار عفريتا وانهم يزعمون انه يتراءى لهم فى صور متعددة ويحدثهم ويخادعهم ويضحك احيانا ويبكى احيانا اخرى، ولما أخبرته بان سكان الجزيرة العربية كانوا يزعمون ذالك تبسم وقال هو الا شعب واحد.
كان يحظيه رحمه الله يحب الابل بحكم المنشإ والمحيط، ولكنه فى مرحلة ما وجه اهتمامه للبقر واشترى منه قطيعا ووضع عليه ميسم اسرتى ربما لان اكثره اشتراه منا وربما تيامنا واستلهاما لمكانة البقر عند “تندغه ” فى الاسطورة الشعبية وفعلا كنا نمتلك بقرا كثيرا حتى ضرب بنا المثل فيقال ” اكثر من بكر اهل ميح ول الفلالى وقد اخبرنى رحمه الله بأن والده بابه كان يمتلك بقرا كثيرا فى اينشيري وأنهم مرة انتجعوا به خصبا فى تيرس فاضطروا للعودة امام توافد السكان لرؤية البقر الذى حوصر عند الخيمه بسبب الفضو ليين وذكر لى ان النساء كن يسألن والدته غلات رحمها الله قائلات ” يكلع بوك انت ماشفت اكرون “
قد يتصور من يعرف الاستاذ عن بعد انه ابعد الناس من الثقافة الشعبية لجديته ولكنى انا الذى جمعتنى وإياه الليالي المظلمة فى رمال “ازبار و”ايبرومن ودخل ءافطوط الساحلي وكثبان” برويت ولخشومه وافندان “امكرز ” اعرف انه موسوعة متنقلة من ثقافة المجتمع الموريتانى عموما ومجتمع البيظان خصوصا وكنا اذا استضفتنا قرية بدوية “افريگ” يصر على ان ننزل بمهمشيهم وضعفائهم وكان يقول لى بأنه يجد الراحة اكثر بينهم وأنه يستفيد منهم،
وليلا اطيل عليكم دعونى احدثكم بهذه الحكاية التي حدثنيها مرات وكان يضحك كلما أعادها
كنا نتحدث مرة عن اسطورة مدينة الكلاب او “ادوى اكلاب” التي يزعم ان نساءها نساء كباقى النساء وأن رجالهم كلاب ولا انسى ابدا واناصغير قصة تسرد للاطفال قبل النوم تزعم ان اسرة أوغلت شمالا انتجاعا للمرعى فجاورت حيا لا حظت ان كل سكانه من النساء والكلاب غير ان الاسرة لم تعتقد أبدا انهم رجال فأكرم الحى جوار الأسرة وفى بعض الايام زارت مجموعة من النسوة تلك الأسرة يصحبهم كلبهم فطلبوا يد بنت الأسرة لولدهم سيدى ولكن ام الفتاة اشترطت التعرف علي الخطيب فقالوا هاهو امامك فقالت لا ارى الا هذاالكلب فقلن الا تدرين ان رجالنا كلاب ولكنهم خير من الرجال فقالت ام الفتاة ساجيبكم عندما يعود ابوها مساء وعندما عاد الرجل واخبرته المرأة فرتحلوا ليلا و كنت اصدق ذالك ويرعبنى
ومدينة الكلاب هى عاصمة المرابطين الفاتحين”أزوكى” بكاف معقودة او واحة تيارت غرب اطار كماتعرف اليوم وقد لاقى المرابطون مقاومة عنيفة عندما فتحوها من “اغرمان اوبافور” بسبب كلابهم التى تقاتل معهم فأسموها مدينة الكلاب وابادوا الكلاب بعد انتصارهم وكرهوها وكرهها أحفادهم بعد ذالك ومازلت اعرف ذالك من نفسى
وازوكى بالصنهاجبة تعنى الإناء الذى يأكل فيه الكلب او “الميلغ ” والواقف على قمة ” انترازى ” جبل تيارت تتراءى له قمتين صغيرتين شمالا تشبهان ازوكى أي “الميلغ” وقد أخبرنى ابن عمى ورئيس مصلحة المياه بولاية ءادرار محمدن ول العتيق الذى
يحسن الصنهاجية بذالك وارانيهما فى الثمانينات
علق الاستاذ بأن البعض يعتبر مجموعة “انمادى ” هى مدينة الكلاب لانهم يعتمدون فى معاشهم وملبسهم ومسكنهم على كلاب الصيد وأردف ان احد سكان لعصابه اخبره ان رجلا منهم فى بداية القرن العشرين اجر نماديا طاعنا فى السن لرعى غنم له وكان نعم الراعى خلال سنوات وفى بعض الايام جاء شخص من انمادى يطلبه على عجل ولم يمهله بل ذهب بحثاعنه وبعد برهة جاءا يسوقان الغنم وفورا اعتذر من صاحب الغنم وقال لقد حدث امر فى حينا يستدعى حضورى بسرعة وسأعود اذا تجاوزنا المشكلة
وبعد اسبوع عاد الى صاحب الغنم معلنا ان المشكلة انتهت ولما ساله الرجل ما الأمر قال لدينا كلبة اصيلة تسمى “نمره” وقد ولدت ” فردى ” اى جروا واحدا فاختلف اهالى الحي هل هو ولد الكلب ” مرماد لكبير ” او ولد ” مرماد اسغير” حتى وصل خلافهم الى تضارب بالعصى الغليظة ثم اتفقوا على تحكيمى فارسلوا فى طلبى على وجه السرعة ولما وصلت بدأت بغار نمره فخرجت تبصبص بذنبها ووراءها الفردي فصرخت بأعلى صوتى الامر واضح جدا هذا ابن مرماد الكبير.
كان محمد يحظيه يستغرق فى الضحك وهو يقصها ويقول قد يبدو الامر غريبا لمن لا يدرك قيمة الكلب بالنسبة للنمداوى الاصيل، وكذا الابل بالنسبة للحكيم ديلول الذى يقول الاستاذ
بأن عبقريته تتجلى فى محافظته على قطيعه من الابل فى فترة تسود فيها السيبة والظلم كل مكان وتجوب فيه عصابات النهب وقطاع الطرق البلاد شرقا وغربا.
رحم الله محمد يحظيه فقد اخترت ان أتناول هذه الزاوية من شخصيته دون مزاياه وخصاله الاخرى من فكر وسياسة وحكمة وشجاعة وزعامة لان من يهتمون بها ويكتبون عنها كثر وهم اجدر وافضل منى بكل تاكيد.
اما الزاوية التى اخترت فهى جانب لا يعرفه الكثيرون عنه ويتميز بالطرافة والخصوصية.
وفى الكتب التى صدرت تابينا له مطرزة بشهادات مثقفى البلد وسياسيه ما يبرز تميزه وفى طلعة الشمس ما يغنى عن زحل
وبهذاه المناسبة احيى الدكتور محمد السالك ول إبراهيم الذى افتتح صفحة بهذه المناسبة بعد ان قيدنا كرونا رفعه الله عن الندوات والتظاهرات كما انوه بمجهود صديقى وقريبى الدكتورالشهم
بدى ول ابن الذى كان سباقا فى هذا المجال كما اشد على يدى قيادة حزب الصواب ممثلة بالدكتورين الفاضلين الرئيس عبد السلام وصديقى اباه ول اباه وكل من استوقفته الذكرى الاولى لرحيل الاستاذ محمد يحظيه رحمه الله.

 

من صفحة الكاتب :احمدو ولد ميح