في ندوة افتراضية نظمها منتدى أسبار الدولي / التأثيرات الاجتماعية لجائحة كوفيد-19

الصدى – و م أ /

نظّم منتدى أسبار الدولي يوم الخميس 16 أبريل 2020م، ندوة عن بعد (webinar) بعنوان: “التأثيرات الاجتماعية لجائحة كوفيد-19″، بمشاركة خمسة من الخبراء والمختصين.

 

وسلّطت الندوة الضوء على تأثير كورونا على مستقبل العلاقات داخل العائلة الواحدة وفي المجتمع وكيف ستصبح العلاقات بين الشعوب بعد كورونا، إضافة إلى برامج الرعاية الاجتماعية، ودورها في تقليص الآثار السلبية لفيروس كورونا.

 

وفي بداية الندوة، أكد د. زياد الدريس، متخصص في سوسيولوجيا الثقافة، أن الحديث عن المجتمع بعد جائحة فيروس كورونا 2019–20 ليس جديدا، وعلى رغم أنه تحدث كثيرون من أنحاء العالم عن توقعات واحتمالات تأثير فيروس كورونا على العلاقات الاجتماعية، إلا أنهم لم يتفقوا على مسار واحد لما بعد كورونا، لافتا إلى أننا بتنا أمام ثلاثة احتمالات لمواقف البشر بعد هذه الجائحة، الأول ألا يتغيروا، والثاني أن يتغيروا إيجابيا، والثالث أن يتغيروا سلبيا، وأكد أنه مع الاحتمال الأول وهو الأقل حدوثا.

 

وأوضح أنه على مستوى الأسرة، فإن الظروف التي فرضتها كورونا من التلاحم والتكاتف والتقارب الذي كانت تعيشه خلال فترة الحجر أثر فيها إيجابيا وسيزيدها تلاحما، لكن هناك في المقابل بعض الأسر شعرت بالملل من كثرة وجود أفردها مع بعض، مما يجعلها تريد أن تنطلق وتغادر المجال الأسري بمجرد انتهاء تلك الظروف، أما على المستوى المهني، فإن بعض الموظفين يشعرون بأن لديهم طاقة وفعالية ونشاطا بعد البطالة والخمول الذي عاشوه خلال فترة بقائهم في المنزل حتى وإن كانوا يمارسون عملهم عن بعد يريدون استغلالها في أعمالهم بعد العودة، وفي المقابل هناك بعض آخر من الموظفين يمكن أن يتعود على الخمول فيعود إلى عمله بوضع ليس أفضل من ذي قبل.

وتوقع أن تنطلق الناس بعد فك الحظر انطلاقة فوضوية للتعبير عن الذات والانتقام من الانضباط المنزلي والانفلات من داخل أسوار محددة تفرض عليه قيود معينة، مؤكدا أن ما ينطبق على الأسرة لا ينطبق على سكان الدولة، وما ينطبق على سكان الدولة لن ينطبق على سكان العالم، لافتا إلى أننا سنشهد تحولات كثيرة في صورة الشعوب والدول مثل إيطاليا وكوبا، مبينا أن نجاح السعودية في التعامل مع هذه الجائحة وما اتخذته من تدابير احترازية سيقدم صورة نمطية إيجابية عنها أمام العالم.

 

فيما أكدت د. الجازي الشبيكي، متخصصة خدمة اجتماعية أن ظروف الحجر الصحي التي فرضها كورونا ساهمت في ضبط وتقوية العلاقات الأسرية من خلال التآلف والتقارب، بعدما أصبحت العائلات تقضي ساعات كبيرة مع بعضها وهذه الظاهرة كانت مفقودة من قبل كورونا، مما سيكون له انعكاسات إيجابية على العلاقات الاجتماعية وسيحقق نوعا من اللحمة داخل العائلة.

 

وأوضحت أن الرعاية الاجتماعية تشمل بمفهومها الواسع مجموعة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الدولة لمواطنيها في ظل هذه الجائحة فإنه موجود ومستمر، بل إنه زاد بشكل كبير وفاعل خلال تلك الأزمة وهي جهود تشكر عليها  لافتة إلى أنه بالتزامن مع جهود الدولة، فإن الجمعيات والمؤسسات الخيرية تبذل جهودا لدعم جهود الدولة في مكافحة فيروس كورونا والحدّ من انتشاره، لكن ينقصها التنسيق والتكامل فيما بينها، مؤكدة أنه لا يجب أن تعمل تلك الجمعيات بمعزل عن جهود الدولة والقطاع الخاص، مبينة أننا بحاجة إلى وجود جهة تعمل تحت مظلتها لتحقيق التكامل والتنسيق لتكون المظلة الرسمية لدعم جهود الدولة  بما يحقق مضامين رؤية المملكة 2030 لتوحيد جهود القطاع الحكومي والخاص والخيري؛ وقوفاً مع الوطن في مثل هذه الجائحة للتخفيف من معاناة الأسر المتأثرة من وباء كورونا .

 

في حين أوضح د. حميد الشايجي، نائب رئيس جمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي (واعي)، أن الإنسان لديه قدرة كبيرة على التكيف والتأقلم مع مختلف الظروف وأحلكها، وبعد رفع إجراءات الحظر سيكون الناس قادرين خلال أسابيع على العودة إلى الوضع السابق وحياتهم الطبيعية والتكيف معها. وهذا ما يحدث في الظروف الراهنة، مبينا أن الناس تتكيف مع الظروف الجديدة سواء في البيت، أو العمل أو المدرسة أو غيرها، ولن تكون هناك تغيرات جذرية في حياتنا اليومية.

 

وأوضح أن هناك متضررين كثيرين جراء هذه الجائحة، وعلى الجانب الآخر، هناك مكاسب كثيرة، فخلال حظر التجول تعزز التواصل الأسري واجتمع أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، وتم التقليل من شراء الكماليات، واكتفى الناس بشراء الحاجات الأساسية والضرورية، وهذا سيساعد على زيادة معدلات الادخار في الأسر، لافتا إلى أهمية المحافظة على هذه المكتسبات فيما بعد رفع الحظر.

 

من جهتها قال أ. د. مجيدة الناجم، أستاذ الخدمة الاجتماعية جامعة الملك سعود إنه خلال هذه الظروف ينبغي التركيز على الفئات الأكثر تضررا أو ما تسمى بالفئات الأقل حظاً مثل المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى العقليين والنفسيين، والأسر الفقيرة والأقل دخلاً والمرأة. مبينة أن جميع هذه الفئات تكون الأكثر تضرراً عندما تحدث أي أزمة أو كارثة.

 

وأوضحت أنه في الفترة السابقة، كانت الدراسات الاجتماعية في السعودية تشير إلى معاناة الأسرة من العزلة الاجتماعية وعزلة أفراد الاسرة عن بعضهم البعض، وحتى في ظل وجودهم في بيت واحد، إلا أن تواصلهم محدود. لكن في هذه الظروف، أصبحت الأسرة أكثر تواصلاً وتفهم أفرادها لاحتياجات ومشاكل بعضهم البعض.  مبينة أنه بعض السلوكيات والأنماط الاجتماعية قد تتغير بعد الأزمة مثل النمط الاستهلاكي في المناسبات واللقاءات الاجتماعية، لكن التواصل سيعود كما كان، ولن يتأثر كثيراً كما يتوقع البعض.

 

وأشارت إلى أنه وفقا للدراسات، فإن التأثير الأكبر لهذه الجائحة سيكون بدرجة رئيسية على المسنين، داعية إلى الاهتمام بهذه الفئة، وذلك من خلال تواجد شخص أو شخصين بالقرب منهم، والتواصل الهاتفي معهم، مؤكدة أن العزلة الطويلة لها مخاطر على صحتهم العقلية والبدنية، نتيجة الإجهاد من الإفراط في التفكير والقلق من العدوى، وهاجس الخوف الذي قد يتطور إلى خوف قهري، ولذلك ينبغي احتواؤهم وتطمينهم بأنها مجرد أزمة عابرة. لافتة إلى أن النظرة النمطية حول السعودية ستتغير بعد هذه الأزمة كما سيتم التحول السريع نحو العمل عن بعد.

 

يذكر أن الندوة شارك فيها كل من د. زياد الدريس، متخصص في سوسيولوجيا الثقافة، ود. الجازي الشبيكي، متخصصة في الخدمة الاجتماعية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، ود. حميد الشايجي، نائب رئيس جمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي (واعي)، وأ. د. مجيدة الناجم، أستاذ الخدمة الاجتماعية جامعة الملك سعود، فيما أدارها د. محمد الملحم رئيس الأبحاث في مركز إثراء بشركة أرامكو.

 

ويأتي تنظيم تلك الندوة الافتراضية في إطار اضطلاع منتدى أسبار الدولي بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلا عن مواكبة آخر وأحدث المستجدات المحلية والخليجية والعربية والعالمية ومنها تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يواصل الانتشار والتمدد عالميا بسرعةٍ لافتة، حيث إنه لحق بأكثر من 200 دولة حول العالم.