قراءة نقدية في مضامين برنامج الرئيس المنتخب حول إصلاح الصحافة / مولاي ابحيده

مولاي ابحيده – صحفي / ماستر في الإعلام

يتحدث الصحفيون كثيرا أن الإرادة السياسية المصاحبة لتطور حرية الصحافة في مجال الترسانة القانونية، منذ إقرار الأمر القانوني 023/91 وحتى القانون 2006-017 كانت تخطوا خطوة إلى الأمام وخطوات  إلى الخلف في مجال تفعيل روح القانون، بل سادت هناك إرادة مستترة لتمييع الخطوات الهامة التي قطعها البلد في مجال حرية الصحافة.

 

 لا خلاف أن البلد خلال العقدين الأخيرين كسب قوانين جيدة تضمنت إلغاء عقوبة حبس الصحفيين في ما يتعلق بالجنح، وتحرير الفضاء السمعي البصري وتصريح مزاولة العمل الصحفي بدلا من “الترخيص” بالإضافة إلى قانون دعم الصحافة الخاصة، وإقرار قانون الإشهار، لكن البلد لم يكسب صحافة مهنية ذات مصداقية وتأثير نظرا للفوضى التي انتشرت في ظل التباطؤ في تطبيق روح القانون وتفعيل هيئات الضبط الرقابية في البلد..؛

 

 والآن وبعد انتهاء مرحلة مهمة من تاريخ البلد في هذا المجال وميلاد آخرى، يراهن الصحفيون كثيرا على الإرادة السياسية الجديدة التي يتمنون أن تكون مختلفة في مجال تطوير وتمهين الحقل الصحفي،  ورغم أن برنامج الرئيس المنتخب محمد ولد الغز واني حصر توجهه نحو تغيير واقع الصحافة المندمل، في جملة واحدة لم تتجاوز 44 كلمة، إلا أنها مست من الجرح وأبرزت الكثير من مكامن الخلل في القطاع، ففي الصفحة (09) من البرنامج قال الرئيس: “إن من ضمن أولوياته بروز صحافة وطنية متخصصة ومهنية ولتحقيق هذا الغرض أضاف: ” سيتم رفع الغلاف المرصود لصندوق دعم الصحافة بشكل معتبر كما سيتم إكمال الإطار القانوني لتمكين الصحفيين المحترفين والمتخصصين في مجال الاتصال من تحسين الأداء ضمن احترام كامل لأخلاقيات المهنة”.

 

لقد شخص الرئيس المنتخب في هذه الفقرة واقع الصحافة بشكل وواضح ووضع حلولا لذات الغرض، حتى ولو أنه بدأ الحديث عن رفع السقف المالي لدعم القطاع وهو المطلب الذي لم يعد أولية بالنسبة للصحفيين ما لم يشفع بضوابط أخلاقية وقانونية تسمح بتوزيع الدعم بعدالة ووفقا للمؤسسية والإنتاج ومدى احترام المستفيدين لطرق الصرف ودفع مستحقات الصحفيين والمصورين والفنيين العاملين بهذه المؤسسات بالإضافة إلى احترام بنود التكوين والتمهين الذين ينص عليهما الصندوق، إلا أنه يظل مطلبا هاما ومن شأنه لو رشد  أن تكون له انعكاسات إيجابية على الحقل، وهو ما يمكن أن نتلمسه من الفقرة اللاحقة عليه والتي  أوضح فيها الرئيس نيته “إكمال الإطار القانوني”  ربما يقصد بها ما يتعلق بالجانب التأطيري القانوني لصرف بنود الصندوق، لأن باقي القوانين في مجال الحريات موجودة تنقصها الإرادة السياسية لتطبيقها بشكل صريح.

 

ومن ابرز مطالب الصحفيين في هذا المجال “تمهين الحقل” وهو المطلب الذي أشار له المتر شح بالقول: “من أولوياتي” بروز صحافة” وطنية متخصصة ومهنية، ولم يقل الرئيس (من أولوياتي وجود صحافة متخصصة) لأن الصحافة فعلا موجودة لكنها لم تبرز بعد بالشكل المطلوب نظرا لعوامل عديدة لم تعد تحتاج إلى الشرح والتوضيح، ويكفي للمتلقي معرفة ذالك عن طريق تتبع “المخرج الصحفي”.

 

ولم يهمل الرئيس في برنامجه الانتخابي مطلبا آخر مهما جدا وهو فرض احترام أخلاقيات المهنة الصحفية، ولأن هذا المسعى يحتاج إلى إرادة حذرة وصلبة لكون  الرقابة الذاتية والدينية تلعبان فيه دورا محوريا  أشار الرئيس في هذا الصدد نيته تعزيز هذا الدور عبر التكوين والتأطير لأنهما لاشك بوابتان وحيدتان لضبط الحقل “أخلاقيا” حيث نص في نفس الفقرة من الصفحة التاسعة ” أنه يسعى لتمكين الصحفيين المحترفين والمتخصصين في مجال الاتصال من تحسين الأداء ضمن احترام كامل لأخلاقيات المهنة”.

 

ولضمان نجاح الرئيس المنتخب في تطبيق برنامجه في هذا الصدد يتعين عليه أن لا يغفل:

 

1- الاستفادة من مخرجات الأيام التشاورية الأخيرة التي وحدت الصحفيين على رأي واحد.

 

2- منح المزيد من فرص التكوين للصحفيين وتأهيلهم وتقديم مختلف التسهيلات التي تمكنهم من القيام بمهمتهم بحياد وموضوعية..

 

3- تفعيل مفهوم الحرية المسئولة حتى نتمكن من ضبط الأخلاق المهنية للصحفي أثناء تعامله مع المعلومة

 

4- تفعيل دور السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وحصر التعيينات فيها على الصحفيين المهنيين عبر وضع آليات  نزيهة للانتخاب الأعضاء مباشرة من طرف الصحفيين مع وضع شروط ذاتية للمترشحين لهذه المهمة.

 

5- ضمان ولوج الصحفيين إلى مصادر الأخبار تطبيقا لروح القانون في هذا الاتجاه.

 

6- زيادة الدعم العمومي للصحافة مع فرض آلية قضائية للرقابة على توزيعه وتفتيش كل المستفيدين منه دعما لمأسسة المقاولات الصحفية.