قضية عزل الرئيس دونالد ترامب.. الأسرار والخفايا : بقلم / علاء الدين عزت أبو زيد

علاء الدين عزت أبو زيد/
ماجستير دراسات إقليمية- مختص بالشأن الأمريكى

   العنوان  الاصلي للمقالة :  الكونغرس الأمريكى وقضية عزل الرئيس دونالد ترامب

            من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ “قضية عزل الرئيس ترامب”

              (لو أردت فهم قضية العزل فادرس صناعة القرار كيف تُدار فى الكونغرس)

الكونغرس الأمريكى:

تختلف مواقف وقرارات الكونغرس الأمريكى باختلاف حزب الأغلبية المسيطر على المجلس، فإذا كانت الأغلبية من حزب الرئيس، تكون فى الغالب قرارات المجلس داعمة لأفكار وتوجهات الرئيس من خلال الانسجام ما بين قرارات الرئيس، وقرارات التشريعي، فلا يحتاج الرئيس وقتاً كبيراّ فى إقناع المجلس برؤيته، وهذا ما يؤدى إلى مساعدة الرئيس فى تنفيذ سياساته على أرض الواقع، أما إذا كان العكس فهذا يعود بمردود سلبى على تطلعات الرئيس وعلى تمرير سياساته وقراراته، مما يؤدي إلى تعطيل قرارات الرئيس، وبالتالى يحدث تناقض بين المدخلات من الرئيس والمخرجات من الكونغرس.

ويٌعتبر الكونغرس الأمريكى السلطة التشريعية فهو المؤسسة الدستورية الأولى فى الولايات المتحدة، ويعد أحد المكونات الحيوية للنظام السياسى الأمريكى، ويعكس أعضاء الكونغرس البالغ عددهم (535) عضواً من الرجال والنساء مدى تنوع وحاجات وآمال الشعب الأمريكى نحو المستقبل، كما أنه الهيئة التشريعية فى النظام السياسى الأمريكى، ويتألف من مجلسى الشيوخ والنواب.

تجدر الإشارة أن الحزب الجمهورى يسيطر على الأغلبية فى مجلس الشيوخ البالغ عدد أعضائه 100 عضو، فقد حصل الجهوريين على 53 عضو فى المجلس مقابل 47 للديمقراطيين.

إضافة لأن الحزب الديمقراطى يسيطر على الأغلبية فى مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 435 عضو، فقد حصل الديمقراطيين على 228 عضو.

وهنا يجب رد الموضوع إلى أصله النظرى وهو النظرية الواقعية التي تفسّر محاكمة الرئيس ترامب بطريقة واقعية قابلة للتحليل، والبعد عن النظريات المثالية، كما تؤكد هذه النظرية على أن محاكمة الرئيس ترامب قائمة على مفاهيم كثيرة أهمها: أنّ مبدأ الفصل بين السلطات فى الولايات المتحدة الأمريكية غير قائم على الفصل التام، خاصة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لأن كل سلطة منهما تمتلك عدداً من الوسائل الدستورية التي تؤثر على عمل السلطة الأخرى.

(هذا ما يجعل قضية عزل الرئيس ترامب غاية فى التعقيد)

أصل قضية العزل:

يعود أساس القضية إلى الجهود التي بذلها الرئيس ترامب لإجبار أوكرانيا على تقديم روايات سيئة ومعلومات حساسة بشأن خصمه المحتمل فى انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020م السناتور الديمقراطى جو بايدن من خلال فتح تحقيق يمس السناتور ونجله، ويشتبه بأن الرئيس ترامب ربط ذلك بصرف مساعدات عسكرية لأوكرانية.

كما أن الرئيس ترامب قام بتجنيد وكلاء داخل إدارته الرسمية وخارجها، بما فى ذلك محاميه الشخصي ” جولياني” والمحامي العام ” بيل بار” للضغط على أوكرانيا ودول أجنبية آخرى للتعاون فى دعم نظريات المؤامرة المتعلقة بالسياسة الأمريكية.

وصلت القضية إلى اهتمامات الرأى العام فى منتصف سبتمبر 2019م بسبب شكوى من المخبرين قدمت فى أغسطس 2019م.

التهم الموجهة للرئيس ترامب:

  • محاولة الضغط على الحكومة الأوكرانية لمحاكمة المرشح الديمقراطى المحتمل فى الانتخابات القادمة للرئاسة الأمريكية 2020م، وتقديم روايات مسيئة عنه. وذلك يُفسر داخل الولايات المتحدة الأمريكية على أنه طلب مساعدة من حكومة أجنبية فى الشئون الداخلية للبلاد (وهو ما يُعتبر خيانة للأمن القومى).
  • عرقلة عمل الكونغرس من خلال منع الرئيس ترامب طاقم العمل فى البيت الأبيض من الشهادة فى مجلس النواب بخصوص قضية العزل. (ويُفسر ذلك على أنه تعطيل وعرقلة لأعمال البرلمان)

إجراءات محاكمة العزل فى مجلس النواب:

بدء مجلس النواب فى 24 سبتمبر2019م بقيادة ست لجان التحقيق رسمياً بمحاكمة الرئيس ترامب، وخلال جلسات التحقيق أدلى (المحامى بيل تايلور أكبر الدبلوماسيين فى إدارة الرئيس ترامب) بشهادته فى المجلس قائلاً: بأن المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا، واجتماع الرئيس ترامب بالرئيس الأوكرانى “فولوديمير زيلينسكى” فى البيت الأبيض كان مشروطاً بإعلان أوكرانيا عن التحقيق علناً فى شأن المرشح الديمقراطى المحتمل للرئاسة ” جو بايدن” ونجله.

بناء على ذلك صوت المجلس بالموافقة على المبادئ التوجيهية للمرحلة التالية من التحقيقات فى 31 أكتوبر 2019م.

وصادق مجلس النواب الأمريكى، (15يناير، 2020م)، على مشروع قرار يتعلق بإرسال بندين حول عزل الرئيس دونالد ترامب، إلى مجلس الشيوخ، وجاءت الموافقة على إرسال البندين “إساءة استغلال السلطة”، و”عرقلة عمل الكونغرس”، بعد تصويت أغلبية أعضاء مجلس النواب على مشروع القرار، بـ 228 صوتا مقابل رفض 193 صوتا، الأمر الذي يفتح الطريق لإطلاق مقاضاة ترامب أمام مجلس الشيوخ. ( مرجع فى نهاية الورقة )

يبدو أن تصويت مجلس النواب المسيطر علية من الديمقراطيين لم يكن كافي لإنهاء الأمر بما يتعلق بعزل الرئيس ترامب، لأن صلاحيات مجلس النواب تكمن فى رفع أمر محاكمة الرئيس ترامب إلى مجلس الشيوخ المسيطر علية من الجمهوريين، لتبدئ المحاكمة بشروط وقواعد الجمهوريين.

إجراءات محاكمة العزل فى مجلس الشيوخ:

 بدء مجلس الشيوخ الأمريكى محاكمة الرئيس دونالد ترامب فى (21 يناير، 2020) بجدل واسع بين الجمهوريين والديمقراطيين على قواعد إجراء المحاكمة، وقد نجح زعيم الأغلبية الجمهورى فى مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل” فى تمرير جدول أعمال المحاكمة كالتالى:

  • سيقدم 7 من أعضاء فريق المساءلة فى مجلس النواب مذكرة افتتاحية تشرح طبيعة الاتهامات الموجهة للرئيس ترامب.
  • كلمة الفريق القانونى الذى يدافع عن الرئيس ترامب، وبعدها سيسمح لأعضاء مجلس الشيوخ بطرح أسئلة مكتوبة.
  • يلى ذلك تصويت فى مجلس الشيوخ على ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة أو الشهود. ( هنا)

أصدر مجلس الشيوخ الأمريكى قرار باعتماد الإجراءات السابقة لسير محاكمة الرئيس ترامب، من خلال تصويت الأغلبية الجمهورية فى المجلس بالموافقة على جدول أعمال المحاكمة المقدم من “ميتش ماكونيل”.

وتجدر الإشارة إلى أن عزل الرئيس ترامب يتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ بالموافقة على العزل، بمعنى تصويت 67 عضو من أصل أعضاء مجلس الشيوخ الـ 100، ما يعنى بأن الديمقراطيين يحتاجوا لتصويت 20 عضو من الجمهوريين بالإضافة لكافة أعضاء الديمقراطيين فى المجلس لصالح عزل الرئيس ترامب.

كل ما سبق ذكره جعل قضية محاكمة الرئيس الأمريكى ترامب فى مجلس الشيوخ تفقد أهميتها، وتُحسم نتائجها مسبقاً لصالح تبرئة الرئيس ترامب.

قرار مجلس الشيوخ بشأن قضية عزل الرئيس ترامب:

جاء الحكم بتبرئة الرئيس ترامب فى (5يناير، 2020م) بعد اكتمال كافة الإجراء المتعلقة بالمحاكمة، وقد نطق “جون روبرتس” رئيس المحكمة العليا والمشرف على المحاكمة بالحكم

قائلاً: ( بالنسبة لعريضة الاتهام بالعزل المذكورة، قضى 47 من الشيوخ باعتبار دونالد جون ترامب رئيس الولايات المتحدة مداناً حسب الاتهام، بينما قضى 53 من الشيوخ باعتباره بريئاً من التهم، وحيث لم يقض ثلثا الشيوخ الحاضرين بإدانته، فقد حكم المجلس ببراءة دونالد جون ترامب رئيس الولايات المتحدة من التهم بعريضة العزل الثانية). 

وبذلك يكون مجلس الشيوخ الأمريكى قد وضع حداً لمسرحية عزل الرئيس ترامب التي بدأت فى مجلس النواب بتاريخ (24 سبتمبر، 2019م)، ولا شك بأن محاكمة الرئيس ترامب تركت تداعيات مهمة على مستقبل الانتخابات الأمريكية القادمة أهمها:

  • خروج الرئيس ترامب من المحاكمة بثوب المنتصر، مما سيكون له تأثير على صوت الناخب الأمريكى.
  • توحيد كافة الجمهوريين خلف الرئيس ترامب مرشحاً وحيداً للحزب الجمهورية فى منافسة الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر القادم.
  • خيبة آمال فى صفوف الديمقراطيين، ومن يدعون النزاهة والعدالة فى الولايات المتحدة الأمريكية.

خلاصة القول:

تبرئت الرئيس ترامب من محاكمة العزل رغم أنها تشبه المسرحية السمجة، وما حققه من تقدم ملحوظ على مستوى الاقتصاد الأمريكى، كما أن وفائه بجزء كبير من تعهداته فى الحملة الانتخابية السابقة بما يخص الملف الإيراني، والصراع العربى الإسرائيلى، بالإضافة لدعم جماعة الضغط والمصالح “اللوبى الصهيوني، والانجيليين” فى الولايات المتحدة الأمريكية. فإن ذلك مؤشراً إيجابى لصالح الرئيس ترامب فى نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة (رقم 59) فى (3 نوفمبر، 2020م).

المصدر : الكاتب 

laztabwzyd@gmail.com