كرمها الإسلام قبل 1400 عام / سحر حمزة

يوم المرأة ليس بعيدًا عنا؛ يتزامن مع أعياد الربيع، حين تتفتح الأزهار، وتنمو الأشجار، وتتحول الأرض إلى بساط أخضر ربيعي ساحر الجمال، هما يومان بالانتظار وستُطلق صفارة الاحتفالات بالمرأة، وتُدق الطبول للاحتفال بيوم المرأة العالمي. حين أعلنت النساء بالغرب التمرد والثورة لنيل حقوقهن، لكن الإسلام أنصفهن قبل ذلك، قبل 1400 عام، مع نزول الآيات أول الآيات القرآنية، والتي تؤكد حقوقهن كاملة في مناحي الحياة كافة، وهذا كله كان سابقًا بعيدًا عن تراثنا وجذورنا العربية. وقد طبقها العرب والمسلمون عامة في أصقاع الأرض كافة؛ إيمانًا منهم بقضية المرأة ودورها؛ ذلك أن المرأة العربية المسلمة معززة مكرمة منذ نشر رسالة الإسلام على الأرض، وهي التي تملك حقوقها كاملة غير منقوصة بقوانين وشرائع منبثقة من الكتاب والسنة النبوية التي عززت دور المرأة، وجعلتها صنوان مع الرجل، ومنْحها كل ما تستحق من العلم وحرية التملك والعمل والاختيار والإرث وغيرها.

فللمرأة مكانتها العليا ومنزلتها المثلى في تشريعنا وفكرنا، وكما يقال: “لكِ يا منازلُ في القلوب منازل”.. . فجاء التنزيل في محكم كتابه بتحريم وأد البنات، وذلك في قوله -تعالي-: “وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت”، حيث كان الجاهليون يئدون البنات.

مات رسولنا الأعظم وهو يوصي بالمرأة؛ فهي الأم والأخت والبنت والعمة والخالة والجدة، والسيدة المكرمة المعززة و و و …….

وقبل الإسلام كانوا يقدّرونها، وربما كُني البعض من الرجال بأسماء إناث، وقد نقل لنا التاريخ أسماء خالدة مثل:

أبو ليلى

أبو هند

أبو هالة

وأبو مريم وغيرها الكثير

والكثيرون منهم يفخرون بذلك، لا سيما أولئك الذين عرفوا بأسماء بناتهن، وهذا ليس عيبًا ولا عارًا، بل كان فخرًا لكل من كُني بذلك ..

وقد كانوا يعتبرون عملية الوأد للبنات في الجاهلية إكرامًا للمرأة حسب تفكيرهم، لكن الإسلام أوقف هذا التخلف وحرمه؛ لأن المرأة مخلوق بشري مثل الرجل، وقال الله سبحانه أليس الذكر كالأنثى في محكم كتابه سبحانه دلالة المساواة بينهما . إنها أخطاء متوارثة تدل على التخلف والرجعية، ولكنه مبررة بتفكيرهم؛ إذ كانوا يرون أن الوأد إكرامًا للمرأة كي لا تجوع أو تتعرض للأذى من مجتمع الذكور الوحشي، الذي مارس سلوكيات همجية مثل سبي النساء وبيعهن وإذلالهن وحرمانهم من الميراث!

ومن أجمل ما مرَّ بي من أحاديث تخص المرأة، هذا الحديث الجميل النافع الذي أختم به مقالتي بهذه المناسبة القيّمة العالية حقًا:

جاءت أسماء بنت السكن الأنصارية الأشهلية -رضي الله عنها– الملقبة بـ “خطيبة النساء” إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إنَّ اللهَ بعثك للرجال وللنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، وإنَّا -معشر النساء- محصوراتٌ، مكسورات ، انتن قواعدُ بيوتكم، وحاملاتُ أولادكم، وإنَّكم -معشرَ الرجال- فُضِّلتُم علينا بالجُمَع والجماعات، وفُضِّلتُم علينا بشهود الجنائز، وعيادة المرضى، وفُضِّلتم علينا بالحج بعد الحج، وأعظمُ من ذلك الجهادُ في سبيل الله، وإنَّ الرجلَ منكم إذا خرج لحجٍ أو عمرةٍ أو جهادٍ، جلسنا في بيوتكم نحفظُ أموالكم، ونربي أولادكم، ونغزلُ ثيابكم، فهل نشاركُكم فيما أعطاكم الله من الخير والأجر؟ فالتفت ﷺ بجملته وقال: “هل تعلمون امرأةً أحسن سؤالًا عن أمور دينها من هذه المرأة؟” قالوا: يا رسولَ الله، ما ظننا أنَّ امرأةً تسألُ سؤالَها.

فقال النبي -صل الله عليه وسلم-: “يا أسماءُ، افهمي عني، وأخبري من وراءك من النساء أنَّ حُسنَ تبعّلِ المرأةِ لزوجها، وطلبَها لمرضاته، وإتباعها لرغباته يعدِلُ ذلك كله… ، فأدبرت المرأةُ وهي تُهلِّلُ وتُكبِّرُ وتُردِّدُ: يعدل ذلك كله، يعدل ذلك كله”. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.

فهل يفقه هذا نساء المؤمنين؟!هذا الحديث يجب أن يرسله كل رجل لزوجته وبناته, وأن يصل لنساء المسلمين عامة حتى يحتسبْنَ الأجر وتعرف المرأة منزلتها في الإسلام. وأنتن -معاشر نسائنا الفاضلات- كل عام وأنتنَّ بخير وسلام، ولتعلمن أن الإسلام كرمكن خير تكريم، ومنحكن حقوقكن كاملة وعدل بينكن، ولم تكن رسالة على الأرض عدلت بين النساء ولا قانون مثلما نزل في القرآن الكريم، الذي خصكن بسورة قرآنية توضح ما لكن وما عليكن. وكل يوم بالنسبة لكن بالإسلام عيدٌ؛ لان الجنة تحت أقدام الأمهات، والزوجة الصالحة درع من النار يوم القيامة، ومن كان له بنتان ورباهما وأحسن تربيتهما كانتا له سترًا من النار، وقد وصفت النساء الصالحات بأنهن مثل الحور العين في الجنة، وحتى بحياتكن كفل لكنّ كامل الحقوق التي تعدل بينكن وبين المجتمع ألذكوري. وقد كان الإسلام سباقًا قبل الغرب بالاحتفال بكنّ، وليس في آذار فقط، ولا تنسوا وصية الرسول في حجة الوداع، حين قال -صلى الله عليه وسلم-: “استوصوا بالنساء خيرًا”. وقال: “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم” .

انتهى