لا نسمح بالتطاول على الأشقاء.. من على أرضنا / بدر خالد البحر

بدر خالد البحر / كاتب كويتي

أجريت مقابلة تلفزيونية على شاشة قناة محلية، باعتقادي كانت بعيدة عن المهنية، بدءاً بمذيع عديم الخبرة بالحوار السياسي، إلى الضيف أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، والتي تخللها تهكم واستهزاء وتطاول على دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الشقيقتين، لعلاقتهما مع إسرائيل، حين قال في معرض إساءته «والله ما هما عارفين على ايش وقعوا» وقال «لما راحوا يوقعوا على شو وقعوا مش عارفين» وزادها قائلاً «كوشنير أعطاهم التعليمات»، ووصفهم «الهامشيين الذين تنكروا لتاريخهم». كما تطاول الرجوب على الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وصب عليه غضبه بأسلوب لا يليق ربما يتلفظها الزلمات، ولكن لا يتجرؤون على قذفها على زعاماتهم، حتى لا تغتالهم رصاصة وهم يتجولون في شوارع لندن، لنرى ثقافة أعظم دولة أن تسب رئيسها بقيم الحرية مقابل فراغ ألّا دولة التي تقتلك لمجرد رسم كاريكاتيري. نقول للرجوب إن الكويتيين لا يسمحون لأشكالكم بإطلاق هذه السلوكيات على أرضهم بحق أشقائهم بدول مجلس التعاون وبحق حلفائهم، فأرض الكويت عمق خليجي، ومن تلفظت عليهم بهذه الطريقة هم أخوة لنا وأبناء عمومة، دافعوا عن أرض الكويت، في حرب تمر ذكراها هذه الأيام منذ ثلاثين عاماً، عندما غزاها صدام وغدر بنا خونة زلمات كثر من منظمة التحرير الذين أيدتهم جموع من الشعب الفلسطيني. إن الإمارات والبحرين، مع أشقائنا في مجلس التعاون وحلفائنا، قد شاركتا بالدفاع عن الكويت، بينما كان ياسر عرفات يقاتل لإحداث شرخ في الموقف الداعم للحرب بمؤتمر القمة العربي 1990، بعدما كشف عنه مساعده جويد الغصين، رئيس الصندوق القومي الفلسطيني عندما حل ضيفاً بقناة العربية بتاريخ 25/‏8/‏2004 لبرنامج نقطة نظام ومقدمه حسن معوض، حين قال إن صدام دفع 150 مليون دولار لشراء موقف المنظمات الفلسطينية، ذهبت منها 50 مليونا للصندوق القومي، و100 مليون بقيت في حساب عرفات، وقد كتبنا حينها مقالا بعنوان «قيمة الكويتي عند عرفات = 41 دينارا» بعد أن قسمنا المبلغ على عدد سكان الكويت بناء على كلام مساعده. كل هذه الأمور تحاك بينما كان الراحل الشيخ الزايد يجيّش قواته لتحرير الكويت ويدفع بفلذات أكباد الإماراتيين لتحصد الحرب أرواح 8 ممن نحسبهم عند الله شهداء و21 جريحاً، حرب أنفقت فيها الإمارات المليارات وأرسلت أكثر من 4 آلاف جندي، وأجرت طائراتها الحربية أكثر من 170 طلعة جوية، بطولات وتضحيات شاركت فيها بقية دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. لن نتحدث اليوم عن خيانات البعض التي أضاعت الحق الفلسطيني، ووصل بعضها لتورط أحد القياديين بفضائح جنسية مع وزيرة يهودية دفع فاتورتها سياسياً، ولا بتجارة إسمنت الجدار العازل، ولن ننسى بكاء رمزهم بعزاء الرئيس الإسرائيلي ولا الصفقات من تحت الطاولة، ولن نتحدث عن الخمارات والنوادي الليلة والمراقص، وأشهرها «بيت أنسية»، بأراضي السلطة الفلسطينية في رام الله، على مسافة من المسجد الأقصى، ولكن من الضروري القول إن المصالحة الوطنية الفلسطينية التي يتغنى بها الرجوب أثناء المقابلة لن تتحقق بسبب تاريخ خيانات البعض بين الفصائل، الذي وصل لحد التعاون مع العدو الصهيوني، وبلغ ذروته عندما أطاحت فتح حكومة حماس المنتخبة، ناهيك عن القتل والتنكيل الذي وصل إلى حد إخصاء الضحايا في غرف التعذيب. نقول للمدعو جبريل كما تطالب بعدم التدخل في شؤون السلطة الفلسطينية التي طبعت علنا مع إسرائيل، فليس لك الحق بالتدخل في شؤون أي دولة خليجية طبعت أم في طريقها للتطبيع، وكان لها الفضل في وجود منظمتكم، بدءا من الكويت التي أسستكم ورحت تتشدق بأميرها الراحل، وكنتم أول خنجر في خاصرتها إبان الغزو، ثم خنجرا بخاصرة بقية دول الخليج بتحالفكم مع إيران عدوها الأول، وعليه فإن كنتم تفهمون بالسياسة، فهناك قاعدة «عدو عدوي صديقي»، فالمصالح العليا لدول الخليج صارت تقتضي عدم معاداة العالم. كما نقول لجبريل ما قلناه لرئيس أشهر فصيل مقاومة فلسطيني، في مقال منذ ثلاث سنوات، الذي راح يتطاول فيه على العرب ويتشدق بسليماني الذي قتل السوريين وأطلق صواريخه مع حوثيي اليمن على السعودية التي رضعت منظمتكم من خيرها، إن عدوكم الأول بالداخل، وإن أول طريق للتحرير تنظيف مؤسساتكم وفنائها الخلفي. وقبل أن نختم، فعلى الرجوب وزلماته أن يعوا أن اعترافهم بمبدأ احتلال العراق للكويت قد أرسى قاعدة قانونية بقبول احتلال دولة لدولة أخرى، وبالتالي ناقضوا حقهم لاستعادة الدولة الفلسطينية. ختاماً، نقولها لجبريل رجوب، كما قلناها بالسابق، وباختصار: لا نسمح بالتطاول على الأشقاء.. من على أرضنا!

 

* إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

المصدر : القبس