لماذا تأخرت إحالة المشمولين في أخطر ملف للفساد في تاريخ البلاد ؟؟(تقرير الصدى الورقية)

ملف الفساد والوضع الحرون … تداعيات وسيناريوهات لحالة الترقب المربكة !!!

الصدى – خاص / تقرير إخباري/

ينظر المواطنون و المراقبون للشأن الوطني بحيرة بالغة لتأخر إحالة ملف الفساد والمفسدين للنيابة العامة بعد أن تواترت الأنباء المؤكدة عن إنتهاء التحقيق الابتدائي على مستوى شرطة الجرائم الاقتصادية ، خاصة أنها منذ حوالي شهر لم تستدع أيا من المشمولين في الملف بعد أن استعدتهم للتوقيع على المحاضر النهائية

ومن حين لآخر تكشف بعض وسائل الاعلام المحلية ومن بينها الصدى عن قرب إحالة الملف نقلا عن مصادر مطلعة ودقيقة ، لكن الملف ظل حرونا والصمت الرسمي مطبق أزاه مما فتح الباب لمصراعيه أمام الشائعات والتأويلات المتضاربة والمتناقضة أحيانا ، ولأن الشائعة تكاد تكون “أفيون الشعوب” إن صحت العبارة فإن المواطن العادي والمراقب المتمرس يقفان اليوم أمام معطيات الشائعة في غياب أي أنباء رسمية او شبه رسمية عن ملف من أخطر الملفات السياسية والقضائية في تاريخ البلاد ، وفي لحظة البلاد الراهنة

حديث عن المصالحة والتسوية الودية ,,,

في ظل ما تشهد الساحة السياسية من غموض فيما يتعلق بملف الفساد ، وما ترتب علي ذلك من  شائعات وحرب تسريبات شرسة ، تروج بعض الاوساط السياسية لبعض الافكار والسيناريوهات المتعددة ، منها أن النظام في حالة من الوهن والارتباك صعبة تمنعه من اتخاذ قرار مواصلة التحقيق مع المشمولين خاصة مع الرئيس السابق ولد عبد العزيز ، ومنها أن النظام يفكر في آلية لتبرئة بعض المتهمين قبل مرحلة العدالة كمدير اسنيم السيد المختار ولد اجاي وآخرين معه ، فيما تذهب سياريوهات أخرى إلى أن النظام كلف وسطاء اجتماعيين سرا بالتحرك بمبادرة اجتماعية غير سياسية لتسوية الملف وديا قبل إحالته للعدالة ، بحيث يلتزم المشمولون وعلى رأسهم ولد عبد العزيز بدفع مبلغ معتبر من الأموال التي اثبتت التحقيق الابتدائي على استيلائهم عليها لخزية الدولة ، والتزام ولد عبد العزيز بالابتعاد عن المشهد السياسي مقابل حفظ الملف نهائيا

ويبرر اصحاب هذا السيناريو هذا الطرح بمبررات كثيرة من بينها أن موريتانيا دولة ضعيفة وهشة وأي احالة للقضاء قد تترتب عليه احكام قضائية قد تهدد الاستقرار السياسي والأمني في البلاد

لماذا تأخرت الإحالة للنيابة ؟

لا يوجد سبب معلن لهذا التأخر الذي اصبح يربك قطاع العدالة نفسه بقدرما يربك المشهد السياسي الوطني ، ولكن بعض المصادر المقربة من قصر العدالة أكدت للصدى أن بعض الترتيبات القانونية هي التي تأخر الملف خاصة ما يتعلق بتكييف بعض التهم المتعلقة بقانون الفساد الذي صدرحديثا سنة 2016م وبعض التهم الاخرى التي ينطبق عليها قانون التقادم ، ويرى بعض القانونيين ومنهم فريق دفاع الرئيس السابق ولد عبد العزيز ان لا وجه للمتابعة للمشمولين في الملف خاصة بالنسبة للرئيس السابق ولد عبد العزيز لعدة اسباب منها أنه رئيس سابق والمحكمة المختصة بمحاكمته هي محكمة العدل السامية وحدها وفي حالة الاتهام بالخيانة العظمى فقط ، اما قضايا التسيير فلا تخص رئيس السابق ، ومنها ايضا أن التهم الموجهة للرئيس بعضها ينطبق عليه قانون الفساد الصادر سنة 2016م وبعض التهم وقائها سابقة على صدور القانون المذكور ، وتهم اخرى ينطبق عليها قانون التقادم ولا وجه للمتابعة فيها

لكن نقيب المحاميين الموريتانيين الاستاذ ابراهيم ولد أبتي يؤكد للصدى أن كل هذه الحجج واهية ولا اساس لها من حيث القانون ، فالرئيس السابق يخضع للمحاكمة كأي مواطن امام القضاء العادي ، وتهم خيانة الامانة والفساد لا تتقادم والقانون واضح وصريح و لا يطرح أي إشكال في هذا الاطار ، وعندما يمثل المتهمون أمام العدالة سيتضح بالأدلة أن الترسانة القانونية الموريتانية واضحة وصريحة وكفيلة بحماية الحق العام واسترجاع المال العمومي من مختلسيه مهما كانوا

 

“هفوة” الوزير الاول المحرجة ..

وفي ظل ضبابية الملف وتأخر إحالته للقضاء يأتي الوزير الأول المهندس محمد ولد بلال  مشكورا في خطابه أمام البرلمان ليمنحنا نحن الصحافة الوطنية جرعة من المصداقية حيث أكد أن الملف سيحال بعد أيام للعدالة ، لكنه يكاد يكون التصريح الذي قصم ظهر “الحكومة” ، فالرجل أحرج حكومته إحراجا بالغا بحديثه عن ملف يدخل في صميم خصوصيات السلطات القضائية ، خاصة أن الحكومة تحرص منذ بداية عمل لجنة التحقيق البرلمانية على تأكيد ابتعادها عن الملف ، وتركه للجهات المختصة لدرجة اقالة بعض أعضاء الحكومة المشمولين فيه لغاية ادانتهم او تبرئتهم

وقد تلقف فريق دفاع ولد عبد العزيز “هفوة” الوزيرة الاول  الذي يبدو أنه لم يستشر مستشاريه فيما سيقول ، واعتبروها دليلا ماديا على تدخل النظام في الشأن القضائي بل تأكيدا رسميا على أن الملف مسيس ومجرد تصفية حسابات كما يرى فريق الدفاع وكما يدعي ولد عبد العزيز وبعض مقربيه

وحسب مصادر مطلعة فإن ما يؤخر الملف عن الاحالة هو صدمة هرم السلطة من هفوة الوزير الأول لما لها من أبعاد داخلية وخارجية تخدم المشمولين في الملف خاصة المستجوب الرئيسي الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز

وترى نفس المصادر أن قناعة هرم السلطة بالمتابعة القضائية للمشمولين في الملف بما فيهم الرئيس السابق ولد عبد العزيز لا تزال قائمة كما كانت ، والترتيبات تجري على قدم وسابق على مستويات متعددة في الدولة تحضيرا لأخطر محاكمة تعرفها موريتانيا عبر تاريخها السياسي

 

المصدر : الصدى الورقية الصادرة بتاريخ 12رجب 1442هـالموافق 22/02/2021