لمن تصدر التعليمات السامية ؟ / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

“هذا وقد أصدر فخامة رئيس الجمهورية تعليماته لأعضاء الحكومة بالسهر على تطبيق القرارات والتوجيهات العليا …هذا وقد اطلع معالي الوزير على سير العمل وأصدر تعليماته الحازمة بتطبيق القانون وتقريب الإدارة من المواطنين “….

تلكم عبارات أصبحت ممجوجة في إعلامنا الرسمي وغير الرسمي بعد أن أصبحت تعني عكسها بالنسبة للمواطن البسيط ، فكم من التعليمات والقرارات والتوجيهات الرائعة، التي يتم إصدارها من طرف رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو أحد أعضاء الحكومة ، و يرمي بها المكلفون بتنفيذها عرض الحائط قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به ؟

 

كم من القرارات الرائعة وكم من التوجيهات الهامة صدرت بها أوامر سامية كانت ستغير حياة المواطنين وتطور تنمية القطاعات الحكومية ، وتسهم في تطوير البلاد تقنيا وتنمويا ، لو أنها نفذت أو نفذ منها النزر القليل ؟؟

 

كم   وكم   وكم …؟؟؟

 

والغريب المريب أن الجهات العليا التي تصدر تلك التعليمات لا تتوقف عن إصدارها  لمن تعلم علم اليقين أنه لا يطبقها ولا يهتم بها ، ولا تعني له أي شيئ ، والحالة الوحيدة التي نجد هؤلاء يهتمون بتلك التعليمات هي حالة تسويقها عبر الاعلام الرسمي، فتراهم يبدعون في استكناه مضامينها ،واستشراف ما ينتظر البلاد من تطور  اقتصادي غير مسبوق على مستوى المنطقة والدول المجاورة ،  وما ينتظر المواطنين من رفاه نابع من عناية السلطات العليا بهم ومشاكلهم اليومية ، ولعل أخطر ما تقترفه السلطات العليا و”السفلى” من جناية على الوطن والمواطنين هو خلق حالة من الأمل الزائف ، تجعل المواطن ينتظر السراب وتجعل الوطن ضحية لتراكمات العبث التنموي بالدولة ومواردها المادية والبشرية.

 

بالله عليكم كيف نفهم أن صانع القرار في بلد يحترم نفسه وشعبه، يصدر تعليمات لمعاونيه و يتهاون في متابعتها والتأكد بآلياته الخاصة من تطبيقها ومحاسبة أي مسؤول (غير مسؤول) تهاون سهوا أو عمدا في تنفيذها ؟

طبعا هذه الظاهرة من أخطر الظواهر المرضية التي تعيشها الإدارة الموريتانية وهي من بين ظواهر أخرى ليست وليدة اليوم ولا الأمس ، فقد توارثتها الأنظمة السابقة ضمن تركة ضخمة وثقيلة من المعوقات -إن لم نقل المدمرات- التنموية.

لكن النظام الحالي الذي اتسم بإصدار الكثير من التعليمات والتوجيهات والقرارات التي تحمل مؤشرات قوية على الصدق والجدية والمصداقية ، مطالب أكثر من غيره وفي هذه اللحظة الحاسمة بمعالجة هذه الظاهرة المستفحلة ،والتي لا نبالغ إن قلنا أن بعض المسؤولين يتباهون بالتظاهر بها ، وكأنهم فوق القانون ، بل كأنهم في بلاد سائبة لا يحكمها القانون ولا تضبطها ابرتكولات رسمية تولي عناية خاصة للتعليمات والتوجيهات السامية..

 

والواقع أنه ما لم توجد ألية وطنية (جهاز حكومي ) يرصد ويتابع تطبيق التعليمات والتوجيهات السامية ويفرض تطبيق القانون في المجال العمومي ، و يحاسب المقصرين أو المتسهزئين بالتعليمات وبالقانون ، – مالم توجد هذه الآلية – لا معنى لإصدار تعليمات سامية لإدارة سامة فاسدة همها الوحيد إختلاس المال العام وغبن الناس وظلمهم والتعدي على حقوقهم سلبا وتأخيرا..

حفظ الله البلاد والعباد

 

المصدر: (زاوية قلم رشاش ) صحيفة الصدى الورقية الصادرة بتاريخ الأربعاء 30ربيع الثاني 1442هـالموافق 16/12/2020