لهذه الأسباب قرر رجل الأعمال أبو بكر ولد دحود رفع دعوى قضائية ضد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (وثيقة )

رجل الاعمال ابوبكر ولد دحود

الصدى – خاص /

قال رجل الاعمال المشهور أبوبكر ولد دحود للصدى أنه بصدد رفع دعوى قضائية ضد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لامتناعه عن تقديم المساعدة لإنقاذ حياة شقيقه الراحل يعقوب ولد دحود الذي فارق الحياة بعد أن أقدم على حرق نفسه أمام بوابة القصر الرئاسي في نواكشوط احتجاجا على السياسات الكارثية لرئيس الجمهورية آنذاك محمد ولد عبد العزيز حسب تعبيره

وقال ولد دحود أن ولد عبد العزيز تعمد عدم تحريك أي ساكن لإنقاذ الشاب يعقوب الذي يبدو أنه كان يعيش صدمة كبيرة لم يتحملها بسبب ما كان لديه من قناعة بالنوايا الاصلاحية للرئيس ولد عبد العزيز

وأضاف ولد دحود أن شقيقه يعقوب كانت تربطه علاقة خاصة و مباشرة بالرئيس ولد عبد العزيز ، وكان ينافح عنه وعن سياساته في كل مكان ويعتقد أنه هبة الله لموريتانيا ، وانه رجلها المصلح الذي سيطورها لتكون في  مستوى الدول المتطورة

لكنه لما اكتشف ولد عبد العزيز على حقيقته ، أصيب بصدمة كبيرة لم يتحملها ، وأقدم على فعلته التي نأسف لها والتي طبعا لا يمكن أن ينسقها مع  أحد ،

وفي رده على سؤال “للصدى” مبررات الدعوى القضائية ضد الرئيس السابق  ، قال ولد دحود أنه بعد الحادثة مباشرة كتب للرئيس ولد عبد العزيز رسالة مطولة باللغتين العربية والفرنسية يحمله كامل المسؤولية عن حياة الشاب يعقوب ، حيث أنه لم يحرك ساكنا في أنقاذ حياته وهو يوجد في منطقة أمنية حساسة ، وابسط رجل أمن يمكن ان ينقذ الموقف بتكسير زجاجة السيارة مثلا ، خاصة أن الشاب يعقوب لا يحمل حزاما ناسفا يمكن أن يسبب اضرارا بشرية ومادية ، وانما يحمل بنزينا و ولاعة فقط  وبالتالي الخطر يقتصر عليه شخصيا ، والضرر لا يتعادى عائلته التي خسرته ، ومن هذا المنطلق كان يمكن لحرس الرئاسة او الامن الوطني او وزارة الدفاع او وزارة الداخلية التدخل بسرعة الإنقاذه أو استدعاء الشرطة المتخصصة أو فرقة من التدخل السريع ، وهذا ما لم يتم ويبدو أن الرئيس ولد عبد العزيز كان يتفرج على المشهد عبر الكاميرات ، وقد تفوه بكلمات نقلت لنا ولم نصدقها لأنها لا تصدر عن من في قلبه ذرة من الايمان أو الإنسانية ، لكننا تفاجئنا به يردد نفس الكلمات في خرجة اعلامية.

وحول رده على سؤال لماذا الدعوى في هذه الظرفية بالذات ، قال ولد دحود أنه لم يمكن بالإمكان رفع قضية ضد الرئيس وهو  في منصب رئيس الجمهورية ، خاصة أن ولد عبد العزيز يعبث بالدولة والسلطات التنفيذية والقضائية كما يشاء

اما الجانب القانوني للدعوى فيعتبر ولد دحود أن القانون صريح في القضية وينص على عقوبة بالسجن والغرامة في حق الممتنع عن انقاذ من يحتاج للانقاذ ولم يفعل عن قصد ، كما أن الدعوى تتضمن جانبا تشهيريا بالأسرة حيث اتهمها بالفساد في تصريح اعلامي مشهور ، حيث قال أن المرحوم يعقوب أقدم على حرق نفسه بسبب توقف الامتيازات التي كان يحصل عليها هو وأسرته من الفساد

وأكد ولد دحود أن الرئيس السابق لا يستطيع اثبات هذه التهمة أبدا لأنه شركته لم تنل أي صفقة عمومية في السنوات العشر الأخيرة من حكم ولد الطايع كما لم تنل أي صفقة في عهد ولد عبد العزيز ، في حين أنه يطالب الدولة بديون تصل لمليار أوقية ولديه أحكام قضائية غير قابلة للطعن تلزم الدولة بقضائها لكن ولد عبد العزيز ظل يرفض تسويتها طيلة فترة حكمه

هذا وقد حصلت “الصدى” على نسخة من الرسالة التي بعثها رجل الأعمال بكر ولد دحود للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بعيد حادثة وفاة شقيقه يعقوب ولد دحود وها هي تنشرها للقراء الكرام وللرأي العام الوطني

المصدر : الصدى الاسبوعية الصادرة بتاريخ الاربعاء 06محرم 1442هـ الموافق 26/08/2020

نص الرسالة :

بسم الله الرحمن الرحيم

أبوبكر ولد دحود

رجل أعمال

انواكشوط

يوم 07 فبراير 2011

إلى

السيد محمد ولد عبد العزيز

رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية

انواكشوط

 

السيد الرئيس؛

على إثر الوفاة المأساوية لشقيقي، المرحوم يعقوب ولد دحود والظروف الغامضة والمشبوهة التي اكتنفتها، ارتأيت أن الفت انتباهكم على الحادث نفسه وملابساته، ثم على أوضاعنا كفاعل اقتصادي في هذا البلد منذ سنة 1975.

وبوسع الجميع تصور ما نعانيه ونشعر به حيال فقداننا لشقيقنا. كما لا يخفى على أي أحد أننا لا نبارك القرار الذي لجأ له، وما كنا لنسمح به لو أننا لاحظنا أي مؤشر لدى المرحوم على أنه قد يقدم على مثل ذلك القرار.

وبالفعل فإن خطورة هذا الحادث تثير جملة من التساؤلات التي تتطلب التوضيح.

  1. فلماذا لم تعمل وسائل الإسعاف؟
  2. لماذا تم توجيهه إلى المستشفى العسكري؟
  3. لماذا لم تقم الجهات الرسمية بأي زيارة لا خلال فترة حجزه في المستشفى ولا بعد وفاته؟
  4. لماذا لم يتلقى الفقيد أية مساعدة من أي شكل كانت؟

 

فبالرغم من أن الموقع الذي جرى فيه هذا الحادث الخطير يقع على بعد 50 و100 متر من رئاسة الجمهورية ووزارة الشؤون الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني، وأنه محاط بوحدات عسكرية مكلفة بتأمين البنك المركزي الموريتاني ومجلس الشيوخ إضافة إلى المؤسسات المذكورة أعلاه لم تكن هنالك أية محاولة لإسعاف الفقيد من طرف السلطات العمومية. بل لاحظنا على العكس من ذلك تسرعا مشبوها من مصالح الحماية المدنية من أجل تنظيف المكان ومحو أي أثر للحادث.

وعليه فإن الظروف التي جرى فيها هذا الحادث المأساوي تفرض اليوم فتح تحقيق جاد من أجل الوقوف على الأسباب التي حدت بالسلطات العمومية وبعناصر الأمن المدني والعسكري إلى عدم التدخل من أجل إنقاذ شخص في خطر كما هو مألوف في جميع بلدان العالم.

وبالفعل فقد أحاط بأخي في عين المكان ـ قبل إقدامه على فعلته ـ عدة عناصر من الحرس الوطني والشرطة والجيش بما فيهم الحرس الرئاسي وذلك لمدة ساعتين، حيث جرى جدل وحديث مطول بينهم وشقيقي دون أن يتخذوا أي إجراء من أجل منعه من تنفيذ نيته المعلنة بحرق نفسه!!!

وإن هذا التصرف بالطبع مستغرب وجريمة خصوصا أنه كانت لديهم جميع الوسائل والوقت لمنع هذه الكارثة.

كما أن المنطقة التي جرى فيها الحادث محاطة بكاميرات المراقبة من كل جانب مما يمكن عند الاقتضاء من معاينة واسترجاع ما جرى فيها من أحداث.

ثم إن المرحوم كان قد أعلن للحضور نيته بالانتحار حرقا وبالتالي لم يكن هنالك ما يمنع عناصر الأمن من التدخل وكسر زجاج السيارة التي أغلقها على نفسه دون أن يعرضهم ذلك لأي خطر.

إذن كان بوسعهم إنقاذ أخي أو على الأقل التخفيف من الحروق التي أصيب بها.

إن اختيار أخي اللجوء لحرق نفسه من بين خيارات أخرى قد يلجأ لها أي إنسان عندما يفقد الأمل ويستحوذ عليه الشعور بالظلم حتى يقرر قتل نفسه، كان يبرر في حد ذاته تدخل السلطات الحاضرة في عين المكان.

 

فقد كان بوسعه أن يسعى إلى تفجير نفسه ويقتل بذلك عشرات أو مئات الأشخاص معه خصوصا أنه كان رجل علاقات، وكان في متناوله التواجد في أي مكان عمومي، إلا أنه فضل هذه الطريقة بعينها.

كما كان بوسعه أن يحاول الهجوم عليكم شخصيا أو على رئيس الوزراء خلال تنقلاتكم العديدة إلا أنه لم يعتمد هذا الخيار أيضا، بل آثر أن يؤذي نفسه وذويه تعبيرا عن خيبة أمله وشعوره بالعجز والإحباط أمام ما تعرض له من ظلم وما تتعرض له أسرته منذ عقدين من الزمن.

لقد أراد فوق ذلك كله أن يلفت انتباهكم كرئيس للجمهورية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي المزري الذي تتخبط فيه البلاد وعلى المعاناة التي تواجهها أسرته وأسر موريتانية عديدة أخرى.

ربما كانت خيبة أمله ناتجة عن كونه كان يعول على علاقته الشخصية بكم وعلى اعتقاده في تصميمكم على تغيير نمط تسيير الشأن العام كما بشرتم بذلك في خطبكم ووعودكم المتعددة، وكما اعتقد ذلك كثير من الموريتانيين وتطلعوا إلى قيام دولة قانون تؤمن لكل ذي حق حقه.

ربما يكون توصل إلى القناعة بأنه أخطأ في التحليل ومن ثم في الاختيار وبالتالي فقد أي أمل في تحقيق تلك الطموحات.

إن من حقنا أن نعتقد كأسرة أنه لم يكن بالضرورة يريد تنفيذ مشروعه بالانتحار لو أنه تمكن من التفاوض مع السلطات العمومية والتعبير عن معاناته خصوصا بالنظر إلى الروابط الشخصية التي كانت تربطه بكم.

فقد كان الفقيد من أوائل الأشخاص الذين دعموا انقلابكم الأخير، بل كان الأول من قبيلته ومن جيله الذي تحدث عبر التلفزيون وأعلن دعمه لشخصكم.

كما بذل العديد من الجهود والتضحيات وسخر كل ما لديه من وسائل في حملة لدعم انقلابكم الأخير.

إننا لم نلمه كأسرة على موقفه إلى جانبكم ولا على الحملة التي أداها لصالحكم، بل أقنعنا هو باتخاذ بعض الإجراءات وتمكينه من تقديم هدية باسمكم في شكل وحدة  لطب الأسنان لصالح المستشفى الجهوي في روصو كنتم قد تعهدتم بها خلال أحد مهرجاناتكم.

 

وقد كان صديقكم شيخ روصو محسن ولد الحاج شاهدا على ذلك، وهو أعرف الناس بالجهود والتضحيات التي بذلها المرحوم من أجل دعم وتمرير انقلابكم الأخير.

إن ثقته في شخصكم جعلتني أعتقد في خطابكم وفي نيتكم لمكافحة الفساد والرشوة واختلاس المال العام، كما كررتم في كافة تصريحاتكم وخطبكم.

بل إنني لنفس الأسباب كتبت إليكم مرات عديدة للتعبير عن دعمي لحربكم المعلنة ضد الفساد مع التعريف بحالات معينة كانت تبدوا لي منافية لذلك التوجه نحو الإصلاح، وفي الوقت الذي كنا فيه نبحث عن رد على تلك التساؤلات الوجيهة لم نجد سوى جملة من الشائعات منها أنكم تلقيتم خبر عزم مواطن على حرق نفسه فكان ردكم أن يدعوه يفعل بنفسه ما يريد، بل إن البعض نسب لكم ما هو أشنع من ذلك وهو أنكم ستوفرون البنزين لكل من يرغب في حرق نفسه!!!

ورغم ما هو معروف من سوء البطانة التي تحيط بكم فإننا نجد صعوبة في تصور صدور مثل تلك الألفاظ وردود الأفعال على الأقل لاعتبارات إنسانية بحتة.

بل إننا نميل للاعتقاد أن محيطكم هو الذي منعكم من التصرف كرئيس للجمهورية في مواجهة مثل هذه الأوضاع.

ففي أي بلد متحضر أو دولة قانون نلاحظ كل يوم أن السلطات العمومية تتدخل وتسخر كلما لديها من وسائل وطاقات لمواجهة حالات من هذا النوع ومنع أفراد من الإقدام على مثل هذه التصرفات أيا كانت الأسباب أو الدوافع التي أوصلتهم لحد التفكير في قتل أنفسهم.

وفي كل الأحوال تسعى السلطات العمومية إلى تحديد الأسباب والظروف النفسية سبيلا لإقناع أولئك الأشخاص بالتفاوض معهم بضرورة اعتماد حلول أخرى غير الانتحار، ويبذلون كل شيء من أجل إنقاذهم.

أما رجال الدولة والشخصيات العمومية (الرئيس، رئيس الوزراء، رؤساء الأحزاب، المنتخبون، ورجال السياسة…إلخ) فإنهم يتسابقون إلى عين المكان من أجل تقديم العون في سبيل تلميع صورتهم لدى الرأي العام.

وكان أحرى بمحيطكم أن يسعى لاستغلال الوضع بشكل إيجابي ويحاول إنقاذ الضحية في عين المكان والسعي إلى تنظيم وتسهيل نقله نحو مركز متخصص في أوروبا حيث كان يمكن بإذن الله إنقاذه.

ولكن محيطكم الذي كان يفترض أن يـحثكم على إظهار التضامن مع الأسرة في تلك الظروف الصعبة آثر أن يحرضكم على تنظيم ظهوركم في التلفزة الوطنية التي نقلتها بعد ذلك قناة الجزيرة والمواقع الالكترونية وما صدر عنكم من ألفاظ غريبة ردا على سؤال من أحد الصحفيين خلال تدشينكم لدكاكين التضامن.

وفي الحالات العادية، لا يفترض بالأوساط التي تعمل على تحسين صورتكم أن تحثكم على مثل تلك المواقف والألفاظ بل تحثكم على التعبير عن مواساتكم لنا في مصابنا، خصوصا أننا فقدنا اثنين من أبناء أسرتنا في أربعة أيام.

لقد أثارت تلك المواقف والألفاظ، استغراب واستهجان الشرائح الواسعة من السكان وحتى من الداعمين لكم لأنها لم تكن مناسبة، إضافة إلى كونها نسيجا من الأكاذيب. والظاهر أن مصادركم تعمدت التحريف والتشويه عندما حدثتكم عن طبيعة نشاط والتزام الشخص الذي قذفتموه.

لم يكن أخي المرحوم في أي يوم من الأيام من رجال الأعمال المعنيين بالفساد وباختلاس المال العام شأنه شأن أسرته عموما.

لقد كان ينتمي لأسرة معروفة بنزاهتها ووطنيتها، وكان يعمل في شركات عائلية ولم يكن رجل أعمال بالمعنى الذي أشرتم إليه.

إنه لم يستفد يوما ولم تستفد أسرته من أي امتياز غير قانوني في ظل حكمكم ولا في ظل الأحكام السابقة.

وبالطبع فقد شعرنا كلنا بالإهانة جراء ذلك الخطاب.

وفي الوقت الذي كنا فيه نبحث عن وسيلة نقل مناسبة ومركز علاج متخصص مع ما يقتضيه الأمر من صعوبات وضغوط من أجل إنقاذ حياة ابننا دون أن تحرك السلطات العمومية أي ساكن ولو بكلمة مواساة طلعتم علينا بذلك الخطاب المشين بدل السعي إلى التخفيف من معاناتنا وإلى إنقاذ مواطن ضل طريقه في لحظة إحباط أو ربما فقد صوابه، فلجأ لتصرفه المأساوي.

 

لقد صدمنا إلى حد كبير بالألفاظ التي وردت في خطابكم كرد على تصرف مواطن محبط بغض النظر عن دوافعه أو عن مستواه كفقير أو غني كان ضحية إهمال وتقصير من جهات ملزمة وقادرة على إنقاذه، كما هي مسؤولية الدولة التي ترأسونها.

وكان الأحرى بكم في تلك الظروف بدل كيل التهم والعبارات التي لا تليق أن تصدروا الأوامر من أجل تعبئة كافة الوسائل الكفيلة بمنعه من تنفيذ مخططه، والمطالبة بالشروع فورا في تحقيق حول الحادثة من أجل تحديد الأشخاص المسئولين عن ذلك التقصير.وإصدار أوامر للمسئولين المعنيين لاستخدام كل الوسائل المتاحة لإنقاذ المرحوم بعد وقوع الحادثة .

لو أنكم تصرفتم بتلك الطريقة لكان ذلك كفيلا بتحسين صورتكم وشعبيتكم لدى الرأي العام الوطني وعندها يحسب لكم تدخلكم الشخص من أجل إنقاذ مواطن وهو ما كان سيجنبنا ربما تهرب القنصل الفرنسي منا عندما حاولنا الاتصال به من أجل الحصول على تأشيرة لدخول فرنسا بغرض علاج الفقيد.

لقد صدمنا كذلك بإصداركم الأمر بنقل الفقيد إلى المستشفى العسكري الذي لم يكن الخيار الأمثل لتقديم الإسعافات الأولية حيث بقي عدة ساعات دون أن يحصل على أبسط مهدئ رغم ما كان يعانيه من آلام مبرحة.

ولاشك أن المبرر الوحيد لمثل لذلك القرار الغريب هو الحرص على منع الأقارب والمتضامنين من زيارته، في حين كان محيطكم يجتهد في تنظيم ذلك الحدث الذي كان ذريعة للتعليق على الحادث المأساوي باستخدام تلك العبارات المؤسفة وغير اللائقة.

يضاف إلى ذلك عدم زيارة المرحوم من طرف الرسميين لا خلال حجزه ولا لتعزية أسرته بعد وفاته.

كما صدمنا إلى حد كبير لكونكم لم تكتفوا بعدم تقديم العون لمواطن في خطر قبل ولا بعد إقدامه على حرق نفسه بل تجاوزتم ذلك إلى سبه وقذفه على أمواج الإذاعة والتلفزة، إلا أن الألفاظ والمصطلحات التي استخدمتموها في خطابكم لا تنطبق، ولله الحمد، لا على الفقيد ولا على أسرته.

وعليه لا يسعني إلا أن أقدم لكم بعض التوضيحات حول وضعيتنا كفاعل اقتصادي.

فنحن لم نكن يوما من رجال الأعمال الذين استفادوا من امتيازات لا من نظامكم ولا من الأنظمة السابقة.

لقد اخترنا التمسك بقيم الحرية والنزاهة والشرف التي ربانا عليها والدنا المعروف بوطنيته ونزاهته وشجاعته ووفائه.

وإن ذلك الخيار هو الذي دفعني للتوجه نحو القطاع الخاص ولم يتجاوز عمري العشرين سنة فبدأت بإنشاء ورشة لإصلاح السيارات سنة 1974 بعد تجربة خاطفة في مجال بيع المواد الغذائية ثم محاولة في قطاع الصناعة قبل إنشاء مؤسسات دحود سنة 1981 ثم إنشاء الشركة الوطنية للمواد الطبية Nationale Médica سنة 1983.

وعكسا لآخرين، فإننا في ظل نظامكم كما في الأنظمة السابقة كنا دائما ضحية تمسكنا بقيم النزاهة في ممارسة أنشطتنا التجارية في مختلف مجالات تدخلنا.

وإن التزامنا بذلك السلوك ورفضنا الدائم للمشاركة في أي صفقة مشبوهة أو مؤامرة أو رشوة كان دائما يجلب لنا المصاعب.

وهكذا فإننا لم نستفد يوما لا من مراجعة (مستحقة أولا) لصفقة، ولا من صفقة بالتراضي ولا من فوائد على الديون المتأخرة (مستحقة أولا) ولا من أي امتيازات أو تجاوز للقانون.

لقد تلقينا دائما الانتقادات من طرف معارفنا وأصدقائنا بدعوى أننا نتصرف كما لو كنا في محيط غير موريتانيا وأن علينا أن نتصرف مثل الجميع في هذا البلد الذي ترتبط فيه التجارة والأعمال بالرشوة والاختلاس في كافة المعاملات مع الدولة لأن الإدارة نفسها لا تقبل غير ذلك.

إن ذلك السلوك عرضنا في العديد من الحالات للتجاوزات وللظلم من طرف الموظفين السامين وهذا ما يفسر تراكم مستحقاتنا غير المسددة لدى العديد من القطاعات والمؤسسات العمومية التي تعاملنا معها.

ويعتبر الكثيرون ممن يعرفوننا أننا مسؤولون عن ما نعانيه نتيجة تعنتنا وتمسكنا بذلك السلوك القويم.

نعتقد مع ذلك أنه قد تكون بعض الجهات أعطتكم معلومات أو صورة غير صحيحة مما دفعكم ربما إلى التصرف بشكل يتنافى مع الأعراف والأخلاق وعادات مجتمعنا، بل مع الذوق السليم.

عليكم أن تتأكدوا أنه لا الفقيد ولا أسرته شاركوا يوما من تسمونهم “المفسدين” بل إنهم تعرضوا لظلم المفسدين في ظل نظامكم ونظام معاوية ولد الطايع وكذلك في ظل الفترات الانتقالية بين انقلابكم الأول وانقلابكم الثاني.

إننا ما فتئنا نندد بسوء التسيير وبالتلاعب واختلاس الأموال العمومية مما شاهدناه خلال معاملاتنا مع كافة الأنظمة التي تعاقبت على تسيير الشأن العام في هذا البلد.

وعليه فإنني استغرب أن يكون مستشاروكم حفوكم على كيل التهم والقذف في حق الفقيد على مرآي ومسمع من الجميع، إذ من المعروف أننا لم نكن على اتفاق مع نظام معاوية ولد الطايع نتيجة المظالم التي تعرضنا لها على يد نظامه عند إنشاء القرض الزراعي الذي كنت صاحب المبادرة فيه وواكبته حتى جعلت منه واقعا ملموسا.

ولم تتعرض شركاتنا للحصار فحسب بل تم إقصاؤنا من القطاع ورفعت ضدنا قضايا عديدة (البنك العربي الليبي في موريتانيا، ميناء انواكشوط المستقل، صونادير…إلخ) وتم اختيار ممونين آخرين بدل من شركاتنا. إلا أن ذلك كله لم يكن في صالح القطاع الزراعي بل العكس هو الذي حصل.

لقد أرغمت شركاتنا على تعليق أنشطتها التجارية وبقيت لديها مخزونات من قطاع غيار الآليات الزراعية والمضخات والأسمدة بقيمة إجمالية تزيد عن 300 مليون أوقية إضافة إلى مستحقات وديون متراكمة.

وهكذا لم تستفد شركاتنا من أي صفقة أو طلبية على طول الفترة من 1992 إلى 2009.

كيف يمكن وصفنا بالمفسدين مع أنه لم تكن لنا صلة تجارية ولا معاملة مع الدولة طيلة تلك الفترة!!!

وخلال السنوات السابقة للفترة المذكورة كانت شركاتنا هي التي تمنح القروض للمزارعين والمؤسسات العمومية المتدخلة في القطاع الريفي (صونادير، الصندوق الوطني للتنمية، اتحاد بنوك التنمية، الاتحاد الوطني لرابطات القرض والادخار UNCACEM). إن تلك القروض لم تسدد لحد الآن.

لقد صدر قرار قضائي متعلق برصيد تلك الهيئات سنة 1995 ورغم ذلك لم يتم تنفيذه لحد اليوم وهو القرار الذي يحكم على وزارة المالية واتحاد بنوك التنمية بتسديد أزيد من 144 مليون أوقية لصالح شركاتنا. ويمثل ذلك المبلغ أزيد من ثلث مستحقاتنا على اتحاد بنوك التنمية.

أما عشرات المزارعين المدينين لشركاتنا بما يزيد على 200 مليون أوقية فلم يكونوا موضع متابعة قضائية من طرفنا لحد اليوم.

ثم إن الصفقات التي فزنا بها من خلال مشاركاتنا في المناقصات الدولية الممولة من طرف البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الأوروبي للتنمية وKFW في الثمانيات وهيئات أخرى خلال الثمانيات تم تنفيذها بالشكل المطلوب بشهادة الممولين والهيئات المستفيدة.

كما أن أغلب المعدات التي سلمناها في تلك الفترة لا تزال عاملة حتى الآن في بعض المساحات الزراعية.

من جهة أخرى فإن الصفقتين الموقعتين من طرف شركاتنا في بداية التسعينات والتي مكنت من انسحاب الدولة من قطاع القرض الذي كان أحد مطالب الممولين في إطار برامج الإصلاح الهيكلي والتي مكنت من إيجاز الحملات الزراعية لم تحترم أبدا من طرف الدولة. وقد كان لذلك انعكاسات مالية كبيرة علينا حكمت المحاكم على إثرها على الدولة بأن تسدد لنا مبلغ 160 مليون أوقية يمثل أقل من نصف مستحقاتنا على وزارة التنمية الريفية. وهو القرار الذي لم ينفذ لحد الآن.

لقد اختتمت إحدى القضايا التي تسبب النظام في رفعها ضدنا من خلال البنك العربي الليبي في موريتانيا (شنقيط بنك اليوم) لصالحنا بعد إجراءات دامت خمسة عشر سنة.

وقد أصدرت غرف المحكمة العليا في غرفها المجمعة  قرارا نهائيا لصالحنا إثر تعقيبين لصالح القانون لم ينفذ لحد الآن لأسباب سياسية بحتة وبضغط من ليبيا وهو القرار الذي يأمر بتسديد مبلغ يزيد على 38 مليون أوقية لصالح شركتنا.

وفي اعتقادي أن العناصر المذكورة أعلاه تفند هنا أيضا الأوصاف والتلميحات التي تضمنتها مداخلتكم الأخيرة.

أما شركتنا التي تتدخل في المجال الصحي فكانت ضحية في بداية التسعينات لإلغاء صفقة تزيد على 350 مليون كانت تتعلق بتجهيز المستشفى العام بلكصر (المستشفى العسكري الحالي)، ومستشفى الأمراض النفسية والعصبية، إضافة إلى المراكز الصحية في توجنين وبابابي ومقطع لحجار، وكنكوصة على خلفية النزاعات المتعلقة بالقرض الزراعي السالفة الذكر.

وقد شاءت الأقدار أن الشركة التي فازت بتلك الصفقة كانت من شركائنا وكنا في السابق تعاونا معها في تجهيز مستشفى صباح ومستشفى تجكجة سنة 1983.

وقد لجأت الشركة المذكورة لخدماتنا كي نتولى تسليم وتثبيت تجهيزات الهيئات الصحية المذكورة. ولا تزال أغلبية تلك التجهيزات عاملة إلى يومنا هذا.

وخلال فترة حكم معاوية ولد الطايع لم تحصل شركتنا سوى على صفقة واحدة في إطار مناقصة وطنية مفتوحة استغرق فرزها سنة كاملة. وقد تم إلغاء الصفقة المذكورة ورقمها: 53/CCM/96، في شهر يونيو 1998 من طرف ديه باه وزيرة الصحة آنذاك، مما نتج عنه تراكم مستحقات بلغت في أصلها مايزيد على  700 مليون أوقية.

وقد رفعنا قضية بهذا الشأن لدى القضاء تمخضت عن صدور حكم على الدولة بأن تدفع لنا مبلغا بأزيد من 683 مليون أوقية.

ولم يجد ذلك القرار طريقه إلى التنفيذ لغاية اليوم رغم حصوله على مصادقة اللجنة المكلفة بدراسة نزاعات الدولة التي أنشأتها السلطات الانتقالية بعد انقلاب 2005، كما هو الحال بالنسبة للقرار القضائيين السابقين لصالح شركاتنا.

وقد أمرت المحاكم بإجراء خبرة أفضت إلى أن الدولة مدينة لنا بمبلغ قدره: 1.111.860.703 أوقية بموجب تنفيذ الصفقة رقم: 53/CCM/96.

ولا يسعني ، في هذا الصدد إلا أن  أشير إلى تبعية القضاء في بلادنا للجهاز التنفيذي  والى التدخل  الدائم لهذا الأخير في عمل القضاء منذ أزيد من عقدين من الزمن وهو ما يؤثر سلبا على قرارات محاكمنا بل يمنع تنفيذها أحيانا كثيرة .

كما أن وزارة الصحة لم تسدد تكاليف دراسة متعلقة بإنجاز مستشفى جهوي بتمويل مسبق من شركتنا على أساس تعهد من وزارة المالية بدفع تكاليفه على ثلاثة سنوات (1998ـ1999ـ 2000) بمبلغ قدره 49 مليون أوقية إلا أن المبلغ المذكور لم يسدد لحد اليوم.

وقد بقي المستشفى الوطني مدينا لشركتنا منذ ذلك الوقت بأزيد من 43 مليون أوقية مقابل تدخلات فنية على تجهيزاته قام بها فنيو شركاتنا إضافة إلى مستلزمات كان يقتنيها عن طريق طلبيات خلال الفترة من 1994 إلى 1998 وهذا المبلغ هو الآخر لم يسدد لحد اليوم.

من شهر يونيو 1998 إلى أغسطس 2006، لم تستفد شركتنا من أي صفقة من أي نوع ولم تنجز أي عملية تجارية مع الدولة.

بل على العكس من ذلك، حاولت الدولة بشتى الوسائل في ظل نظام معاوية ولد الطايع إزالة شركتنا من القطاع الصحي كما عملت مع شركاتنا المتدخلة في مجال الزراعة وتجاوزت ذلك باستنفاد كل المحاولات من أجل تفقيرنا. إن هذه التصرفات لم تخدم قطاع الصحـة .

وقد نجونا من كل ذلك بفضل الله وبفضل تعاملنا مع شركات أجنبية كانت تتنازل لنا عن حصص من الصفقات التي تنجزها في موريتانيا لحساب الدولة أو لحساب المانحين. كما لجأت لخدماتنا خارج حدود البلد.

وهكذا كانت إحدى الشركات المذكورة قد عهدت إلينا بتركيب جميع تجهيزات مستشفى الشيخ زايد بل وتسليم البعض منها. وقد أنجزنا ذلك العمل رغم الصعوبات العديدة والعراقيل التي وضعها المسؤولون في ذلك الوقت.

وقد تمكن أولئك باستخدام ضغوط دبلوماسية من إلغاء عقود التمثيل الحصري التي كانت تربطنا ببعض شركائنا مثل شركة “فيلبس”.

كما تمكنوا من منع تنفيذ عقد وقعناه مع شركة اسبانية من أجل بناء وتجهيز مستشفى انواذيبو، وقد كان إقصاؤنا من تنفيذ ذلك المشروع سببا في عدم بنائه وتجهيزه طبقا للاتفاق الأصلي.

وخلال الفترة المذكورة كانت المؤسسات القليلة التي وجهت لنا طلبات مضطرة لاقتناء تدخلات أو مستلزمات هي مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الأمراض النفسية والعصبية التي لم تدفع حتى الآن الفواتير المستحقة عليها رغم طلباتنا المتكررة.

وفي سنة 2005 بلغت مستحقاتنا على مستشفى الشيخ زايد أزيد من 12 مليون أوقية، لم تسدد حتى الآن، بل تضاعف المبلغ في ظل إدارة الدكتور العقيد سيدي اعل حتى وصل إلى 26 مليون أوقية لم تسدد بعد.

أما مستحقاتنا على مستشفى الأمراض النفسية والعصبية فقد بلغت أكثر من 8 مليون أوقية لا تزال مستحقة حتى الآن، وقد بلغت مستحقاتنا على المستشفى العسكري خلال انطلاقه أزيد من 12.000.000 أوقية لم تسدد لحد اليوم.

فهل تعتقدون بعد كل هذه الوقائع أننا نستحق إدراجنا في قائمة من تسمونهم بالمفسدين؟!!!

لم تستأنف شركتنا مشاركتها في الصفقات الدولية والوطنية إلا بعد انقلاب 2005 بسنة كاملة حيث تمكنت من الفوز بعدة صفقات نفذناها باحترام تام لبنود الاتفاقات المبرمة.

تلك الصفقات تم الفوز بها على إثر مناقصات دولية شاركت فيها مؤسسات منافسة بعضها أجنبي. وقد كانت أسعارنا أقل من عروض منافسينا وكانت جودة التجهيزات أكبر بكثير مما يعرضونه.

لم يتم تسليم الصفقة رقم 163/CCM/07 إلا في شهر أغسطس 2008 وتأخر تسديدها بـ 8 أشهر لأن الإدارة لم تكتمل أشغال بناء مركز الطينطان الذي تخصص له هذه التجهيزات. وقدر مبلغ الصفقة بـ 243088 يورو، ممول من طرف البنك الدولي. وبادرت وزارة الصحة باستغلاله إعلاميا بأسابيع قليلة بعد انقلابكم الأخير.

أما الصفقات 17، 18، 19، 20 و92 CCM/2008 ، المخصصة لمستشفى الشيخ زايد، فلم تسلم إلا بعد ثمانية أشهر، وتعود المسؤولية في ذلك للإدارة في عهد العقيد الطبيب سيد اعل. ولم تسدد إلا بعد سنة ونصف من تسليمها.

وكان مبلغها يزيد على 103 مليون أوقية، إلا أن تسديده لم يتم إلا في شهر ديسمبر 2009.

لم تسلم الصفقة رقم 59/CCM/08 المخصصة للمستشفى الجهوي في انواذيبو إلا بعد عدة أشهر من التأخر، ولم يتم تسديدها جزئيا إلا بعد عدة شهور. وقد بقي من أصل تلك الصفقة مبلغ 10 ملايين لم يتم تسديده تضاف له 5 ملايين من الفواتير العالقة.

لم تسلم الصفقتان 146 وCCM/2008/148 إلا بعد عدة شهور من التأخر والمطالبات وتم استلامها كي تستغل من طرف وزارة الصحة خـلال الحـمـلة

الإعلامية في فترة الأزمة قبل اتفاق دكار، لأن القائمين على الوزارة لم يكن لديهم ما يعرضونه من أجل إقناع السكان في تلك الحملة.

وقد تقرر تسديد رصيد تلك الصفقات البالغ 212 مليون، وتم تنفيذه بموجب مقرر من الحكومة الانتقالية سبق انتخابات يوليو 2009 إلا أنه لم ينفذ إلا ديسمبر 2009.

في يوليو 2009 فازت مؤسساتنا بالصفقة رقم: CCM/2009/79 الممولة من طرف البنك الإفريقي للتنمية على إثر مناقصة مفتوحة. ورغم الصعوبات والمضايقات الناجمة عن الوضع السياسي السائد آنذاك فقد نجحنا في توفير محطتي الرادار، موضع الصفقة.

من نوفمبر 2009 إلى غاية نهاية مارس 2010 طالبنا بإلحاح المشروع المعني ووزارة الصيد والاقتصاد البحري صاحبة الوصاية من أجل تمكيننا من تركيبهما  في الموقع دون جدوى.

رغم توفر التجهيزات التي تم إخراجها من مستودعات الجمارك في نوفمبر 2009 من طرف المشروع المستفيد ورغم أن الدولة كانت قد حصلت على دفع رصيد التمويل الذي يغطي كلفة المشروع المذكور من بين مشاريع أخرى، فقد أبلغتنا الوزارة المذكورة في نهاية إبريل 2010 بقرار حل الصفقة بعد أن أنفقنا ما يزيد على 192 ألف يورو.

وكانت تلك الصفقة هي الأولى والأخيرة التي حصلت عليها شركاتنا منذ عام 1992 إلى غاية اليوم.

وبما أننا نددنا ببعض ممارسات سوء التسيير وأبلغناكم بها شخصيا كما أبلغنا بها هيئات الرقابة ومفتشيات الدولة فإننا لم نستفد سوى المضايقات من طرف وزير الصحة ورئيس اللجنة المركزية للصفقات وما ارتكباه في حقنا من غطرسة وتجاوزات.

وقد بدأ ذلك عندما اعترضنا على الاستشارات المبسطة المنظمة خارجا عن القانون من أجل اقتناء مولدات كهربائية لصالح بعض الهيئات الصحية وازداد الطين بلة

عندما نددنا من بين أمور أخرى الصفقة بالتراضي المتعلقة بتشييد وتجهيز وحدة العلاج بالأشعة والمركز الوطني للانكولوجيا.

وبدلا من تشجيعنا باعتبارنا شريكا في حربكم المعلنة ضد الفساد تعرضنا منذ ذلك الوقت لحصار فعلي وإن كان غير معلن.

فقد تم إقصاؤنا من كل الاستشارات المبسطة المنظمة من طرف وزارة الصحة وخلال عمليات فرز المناقصات التي شاركنا فيها بذرائع واهية وأحيانا حتى دون أي ذريعة.

كما كان رئيس اللجنة المركزية للصفقات يصر شخصيا على إقصائنا تلقائيا كلما شاركنا في مناقصة تعلنها القطاعات الأخرى حتى عندما نكون وحدنا في المشاركة في مناقصات وطنية أو دولية فإنه يعلن إلغاءها في كل مرة من أجل منعنا من الحصول على الصفقة أو الصفقات التي نترشح لها.

وعلاوة على كوننا نتعرض لحصار ضمني منذ انتخابكم لرئاسة الجمهورية فإن الصفقتين اللتين أبرمنا هما مع الدولة ونفذناهما على الوجه المطلوب لم يسدد مبلغهما إلى يومنا هذا رغم أن التجهيزات تستخدم من طرف المصالح المستفيدة منذ شهر فبراير 2010.

 

وقد ادعى القطاع المعني في وقت من الأوقات، رغم أن وزير الصحة قد حاول إبرام صفقة بالتراضي مع شركة سماحة بضعف عرضنا (128 مليون) بدون الكابل والمحول،  أننا لم نسلم “كابل” يستجيب للمواصفات حسب ما قاله مسؤولون وذلك من أجل تبرير تأخير تسديد الصفقتين المذكورتين.

وقد تمكنوا من إقناعكم بذلك مع أن نوعية “الكابل” المستخدم هو نفس الذي تستخدمه شركة صوملك في توصيلاتها عبر شبكتها ذات الضغط المنخفض.

وبالفعل فقد تم العديد من المعاينات من طرف أعوان القضاء الذين أعدوا محاضر بهذا الشأن تؤكد استخدام شركة صوملك لتلك الكابلات حصريا كما تم تأكيد ذلك بشكل مكتوب من طرف الشركة نفسها.

وقد أحلنا إليكم كافة الوثائق المذكورة مرفقة بكشف لحاسوب لمولد 800 KVA يبين صلاحيته وسيره الطبيعي بعد عدة شهور من استخدامه.

ولم يتغير موقف المسؤولين في وزارة الصحة رغم أننا كتبنا إليكم وطلبنا منكم التدخل. وتبين في الواقع أن الأمر كان ذريعة بغية استخدام الموارد التي خصصت لهم من أجل تسديد صفقات أخرى مع بعض الممونين المقربين لهم.

وفي أواسط شهر نوفمبر 2010 صدر التزام جزئي بمبلغ 62 مليون لإحدى الصفقتين ثم تم إلغاؤه في أواسط شهر ديسمبر أي بعد ذلك بشهر واحد عشية اختتام عمليات تصفية النفقات العمومية لكي يستخدم مع مخصصات الصفقة رقم: 139/CS/CCM/09 بتسديد مقدم انطلاق الصفقة بالتراضي رقم: 114/CS/CCM/2009 المتعلقة بتجهيز مصلحة الأشعة في مستشفى الأمومة والطفولة.

وقد تمت إحالة الصفقتين 139 و140/CS/CCM/2009  بموجب رسالة بتاريخ 15 ديسمبر 2010 تحت الرقم: 2199 موجهة لمدير الميزانية تطالبه بالتسديد على النفقات المشتركة. وقد تم تسجيل الرسالة لدى وزارة المالية تحت الرقم: E3286 بتاريخ: 16/12/2010 إلا أن الصفقتين لا زالتا حتى الآن مستحقة على الدولة.

وتبين الرسالة المذكورة أن الصفقتين مدرجتان في السنة المالية 2008 رغم أنهما منسوبتان هنا للسنة المالية 2010. ويقدر المبلغ الإجمالي للصفقتين بـ 78 مليون أوقية.

وفي هذا الصدد فإن مسيري الميزانيات لايكتفون بالتلاعب بالمخصصات المالية ، بل  يقومون بالاستدانة داخليا بشكل غير قانوني ودون إذن من السلطات المختصة ، وهكذا تتراكم الديون الداخلية على كاهل الدولة بشكل كبير وتضع الكثير  من مموني الدولة في ظروف قاسية كما تمس من مصداقية الدولة نفسها  .

ومن الغريب أننا بدأنا نتعرض مجددا لنفس الممارسات التي كنا نواجهها في ظل حكم ولد الطايع ونلاحظ نفس التحامل ونفس النوايا المبيتة.

وعندما لاحظت أن كتاباتي المتعلقة بممارسات وبحالات اختلاس بينة لم تلق أي رد إيجابي منكم وعندما تابعت خطاباتكم عبر التلفزة الوطنية خلال زيارتكم لكلية الطب حيث ثمنتم اقتناء الوحدة المذكورة مع التغاضي عن التجاوزات التي أبلغتكم بها تأكدت أنه لا جدوى من الكتابة إليكم من أجل إبلاغكم بالتجاوزات أو باختلاس المال العام.

وقد فهمت بالفعل أنه لا جدوى من إثارة تلك الحالات خصوصا أن شركاتي بدأت تتعرض بشكل ضمني نفس الحصار على إثر تلك الكتابات، تماما كما حدث في عهد معاوية ولد الطايع.

ومع ذلك فإن كلفة وحدة العلاج بالأشعة التي نوهتم بإنجازها كانت في حد ذاتها باهظة جدا ولا يمكن التغاضي عنها حيث أن الاستثمار، يغطي، بحسب تصريحات وزيركم للصحة والقائمين على مركز الانكولوجيا تكاليف التكفل بعلاج أولئك المرضى لمدة 11 سنة بغض النظر عن أعباء التسيير.

ضف إلى ذلك أن بناء وتجهيز تلك الوحدة لم يخضع للإشراف من قبل هيئة متخصصة ومستقلة من أجل ضمان استجابته للمعايير الدولية المعتمدة، كما أن إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أشار إليه وزير الصحة لا يضمن بالضرورة احترام المعايير المذكورة حيث أن مراقبة ومتابعة مثل هذه التجهيزات من اختصاص هيئة تدعى: الوكالة الوطنية للأمن النووي والتي يفترض تشكيلها على مستوى كل دولة على أن يتم اعتمادها من طرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعليه فكان أجدر بوزيركم ـ قبل الإقدام على استحداث العديد من مراكز تصفية الدم في البلد والتباهي بذلك رغم عدم توفر الأخصائيين المؤهلين لتسييرها والتكفل بالمرضى ورغم عدم استجابتها للمعايير المطلوبة ـ أن ينشأ مـركـزا لمعالجة

أصحاب الحروق البالغة علما أن ضحايا الحرائق يموتون بأعداد كبيرة كل سنة في بلدنا.

وكما يتبين مما سبق فإن شركتنا لم تحصل على أي صفقة خارجة عن المناقصات المفتوحة نظرا لكفاءتها على المنافسة من حيث جودة الخدمات وضآلة هامش الربح الذي تتضمنه عروضها.

وعند اختتام الصفقات المذكورة انتهى بها الأمر في كل مرة إلى أن فقدت ليس فقط الأرباح القليلة التي كانت تتطلع إليها بل عانت خسائر كبيرة ناجمة من أعباء مالية ذات صلة بالفوائد المصرفية وتقلبات سوق الصرف نتيجة التأخر الذي تتسبب فيه الدولة في الاستلام وفي التسديد.

وقد عانت شركتنا بالفعل في جميع الصفقات التي أنجزتها من خسائر معتبرة رغم أن التشريعات المعمول بها تنص على تطبيق فوائد على التأخر بالنسبة المحددة من طرف البنك المركزي يضاف إليها 1% عندما يتجاوز تأخر التسديد 90 يوما وذلك من أجل تجنيب الشركات مواجهة الصعوبات الناتجة عن تأخر تسديد صفقاتها من طرف الدولة.

كما تنص التشريعات كذلك على تحيين وتعويض يتناسب مع فترة التأخر في تنفيذ التزامات الدولة.

رغم أننا نعاني من خسائر كبيرة في كافة الصفقات التي ننجزها مع الدولة فإننا ندفع بانتظام ما يستحق علينا من ضرائب مهما كانت الظروف وذلك من أجل الإبقاء على وضعنا في الحد الأدنى في انتظار ظروف مواتية.

ومن المعروف أن المقاولات والشركات التي لا تحقق أرباحا أو تسجل خسائر تعفى من الضرائب.

أضف إلى ذلك أن محيطكم حاول بكل الوسائل استدراجنا نحو أساليب سوء تنفيذ الصفقة الممولة عن طريق قرض تنازلي اسباني من أجل بناء وتجهيز مستشفى انواذيبو مع أننا لسنا طرفا في الصفقة المذكورة ولم نشارك في تنفيذها بسبب السلطات العمومية في تلك الفترة. فقد تسببت السلطات حينئذ في حـرماننا مـن

هامش ربح قدره 1.500.000 دولار أمريكي يمثل نسبة 15% من برنامج الاستثمار الأصلي الذي كان قدره 10 ملايين دولار.

وقد تطرقتم شخصيا لما يلمح إلى تلك المشاركة خلال حواركم مع التلفزة حول حصيلة سنة من توليكم لتسيير شؤون البلاد. فهل كان الأمر من تأثير محيطكم أم أنه استنتاج شخصي منكم؟

وأذكركم في هذا المقام أنني كنت من أثرت هذا المثال من سوء التسيير ضمن رسالتي إليكم بتاريخ: 25 أغسطس 2009، تماما كما فعلت مع الرئيس الأسبق معاوية.

ولمعلوماتكم، فقد وقعنا اتفاقية تجمع مع الشركة الاسبانية بسنتين قبل حصولها على الصفقة دون أي صلة مع الدولة الموريتانية بنفس الظروف التي وقعنا فيها عقودا مع مقاولات أجنبية لخدمات منفذة في موريتانيا كما هو الحال بالنسبة لمستشفى الشيخ زايد.

وألفت انتباهكم حول كون السلطات في ذلك الوقت حلت محل الشركة الاسبانية أمام المحاكم الموريتانية عندما رفعنا قضية ضدها. بل إن النيابة العامة تعمدت تحييد ملف القضية إلى أن غادر معاوية السلطة.

ولاشك أن محيطكم أقنعكم أننا كنا وراء المشاكل التي واجهها وزير الصحة مع الأخصائيين مع أنه لا يوجد أي شيء يؤكد ذلك الاتهام.

إن قذف شقيقي ومحاولة إقحامنا في قضية المستشفى الاسباني في انواذيبو وكذلك محاولة تحميلنا مسؤولية الأزمة مع الأطباء المختصين وكذلك محاصرة شركتنا بشكل غير معلن تشبه إلى حد كبير محاولات نظام معاوية لدى شركتنا بتنظيم حملة إعلامية ادعى خلالها أننا بعنا الدولة جهاز “اسكانير” مستخدم. بل إن نفس الحملة استؤنفت مؤخرا في مناسبتين على الأقل على إثر إدانتنا لإجراءات اقتناء أجهزة التصوير الطبقي “اسكانير” والتصوير بالذبذبات المغناطسية IRM ومراكز تصفية الدم ووحدة العلاج بالأشعة لمركز الانكولوجيا.

وتجدر الإشارة إلى أن شركتنا لم تبع ذلك الجهاز وإنما باعته شركة SIMED INTERNATIONAL وهي نفسها التي تولت تجهيـز المستشفـى العسكـري

 ومستشفى الأمراض النفسية والعصبية ومركز تصفية الدم بمركز الإستطباب الوطني التي لا تزال مستخدمة لغاية اليوم وذلك في إطار تمويل منحه الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تمت المصادقة ومتابعة كافة الإجراءات المتعلقة بذلك الاقتناء والمصادقة عليها من طرف الممول، وشهدت مشاركة عدة شركات أجنبية طبقا لطلبات الممول وتوصياته وقد فازت به شركة SIMED لأنها كانت الأكثر استجابة للشروط المحددة في المناقصة الدولية. حتى أن شركتنا لم تكن من بين أصحاب العروض وإنما كانت الممثل الوحيد للمصنع “فيلبس” والممون SIMED. وهي التي تولت بالفعل تركيب ذلك الجهاز في المستشفى الوطني وأشرفت على ضمانته التجارية لمدة سنة.

وقد نفذت الصفقة المذكورة طبقا للترتيبات وكان الجهاز المذكور غير مستخدم بل ثبت أنه صنع بعد إعلان الصفقة، كما تبين ذلك الصفائح المثبتة داخل الجهاز الذي لا يزال موجودا في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية حسب المعلومات المتوفرة.

كما نتوفر على صور طبق الأصل من الصفائح المذكورة وعلى تسجيل سمعي بصري لعملية تركيب الجهاز.

وبحكم معرفتنا لسوء نية أغلب المسئولين والموظفين فقد احتطنا للأمر بالتقاط صور فيديو عند فتح وتركيب الجهاز.

من جهة أخرى نحيطكم علما بأن الفقيد كان يتولى تسيير مزارع الأرز التي تملكها أسرته شأنه شأن غيره من المزارعين والتعاونيات الزراعية، وقد استفاد في ذلك من قروض من التعاونيات الزراعية للقرض والادخار.

وإن الديون المسجلة عليه لصالح تلك التعاونيات والتي بلغت 22.310.192 أوقية حسب بعض المواقع الالكترونية المقربة من نظامكم ليس فيها ما هو غريب بل كانت نتيجة لحملات زراعية متتالية ومرتجلة من طرف السلطات العمومية التي كانت ترغم المزارعين على المشاركة فيها لأغراض سياسية رغم ما تسببه لهم من خسائر وديون.

وقد تفاقمت تلك الديون حملة بعد حملة بفعل السياسات غير المحكمة في القطاع الزراعي المنتهجة من كافة الأنظمة التي تعاقبت على سدة الحكم لغاية اليوم.

ومع ذلك فإن عليكم أن تفهموا أن الاتحاد الوطني للتعاونيات الزراعية للقرض والادخار وفروعه ليست ملكا للدولة بل للمنتسبين إليها.

وإن تلك الهيئات التعاونية ظلت ضحية للتوظيف السياسي من طرف الأنظمة المختلفة وتدخلها في تسييرها بما في ذلك نظامكم.

وهكذا فإنها لم تتمكن يوما من عقد جمعياتها العامة بشكل طبيعي ومنتظم ولا من تعيين هيئاتها القيادية ومنتسبيها لم يتمكنوا  من انتخاب مسيريها بعيدا عن تدخل السلطات العمومية وذلك منذ أن انعقدت جمعيتها التأسيسية.

وبفعل ذلك التدخل السلبي من الأنظمة السياسية في تسيير تلك الهيئات تكرست فيها أنماط من سوء التسيير واختلاس مواردها إضافة إلى الزبونية والمجاملة في توزيع القروض وذلك طيلة ما يقارب 25 عاما.

وينص قانون تلك الهيئات على أن المنتسبين يحصلون على علاوات في حال تحقيق أرباح، أما إذا لم تحقق هيئتهم الربح فإنهم مطالبون بعقد جمعيات من أجل تدارس أوضاع تعاونيتهم ومنتسبيها وباتخاذ القرارات المناسبة.

وفي أحسن الحالات تصبح الدولة دائنا من بين آخرين.

وعليه، فإن القرض الممنوح من طرف تعاونية القرض والادخار في اترارزه للفقيد عادية تماما ولا يمكن أن تكون الدافع إلى فعلته كما ادعت ذلك بعض المواقع والمنشورات، حيث كان ذلك القرض موضع أبروتوكول اتفاق كما هو الحال بالنسبة لكافة المنتسبين، ثم إنه أقل بكثير من الضمانة العقارية التي تتوفر عليها التعاونية ولا يمثل سوى 1.5% من مستحقات الأسرة على الدولة ومؤسساتها العمومية التي تفوق في مجملها 1.500.000.000 أوقية.

في نهاية الثمانينات انتزع منا نظام معاوية ملكية جزء من أراضينا قرب ملتقى الطرق المعروف بكرفور مدريد لصالح عشرات المدعين أغلبهم من المقربين لنظامه. وقد كانت تلك العملية مناسبة لرشوة المسؤولين القائمين عليها في ذلك الوقت.

في بداية التسعينات وبعد العديد من محاولات والمفاوضات مع السلطة في ذلك الوقت منحتنا الدولة قطعا أرضية أخرى بديلة تقع على طريق المرفأ وكنا قد دفعنا مجددا ثمنها للخزينة العامة. وإن تلك المساحات مغتصبة في الوقت الحالي بشكل غير شرعي منذ 3 سنوات في عهدكم وتستخدم كمستودع مؤقت للقمامات في مدينة انواكشوط.

ولم نتمكن حتى الآن من تحرير ممتلكاتنا تلك مع أننا رفعنا قضية لدى المحكمة التجارية في انواكشوط.

إن التفاصيل المذكورة أعلاه ليست إلا جزء يسير لما تتعرض له أسرتنا من ظلم ومضايقات لأن ذلك قد يكفى لتحرير عدد كبير من الصفحات الإضافية ولكننا سنكتفي بهذا القدر.

فأمام هذا الظلم الصارخ والفوضى الواضحة التي تتعرض لها أسرتنا يمكن أن نتصور وصول ضحية مثل تلك الإهانات لحالة من الإحباط والتوتر قد تدفع بها من بين أمور أخرى إلى مثل هذه القرارات وقد يكون ذلك مما دفع أخي الفقيد إلى الانتحار. وغالبا ما يؤدى الظلم إلى مثل تلك المآسي.

وبالنظر إلى العناصر المذكورة فهل تعتقدون أنه يمكن وصفنا بالمفسدين كما فعلتم في حديثكم عبر التلفزة.

إنني أعتقد على العكس من ذلك أننا ضحية لكافة المفسدين بما فيهم أولئك الذين يبطشون في عهدكم.

كما اعتقد أننا لو كنا من أولئك لما واجهنا كل الصعوبات ولما تأخر تسديد مستحقاتنا لدى العديد من الإدارات طيلة كل هذه الفترات.

الواقع أننا لو قبلنا التعاون مع كل المفسدين لتمكنا من استرداد كل مستحقاتنا لأن من يتلكئون الآن ويعيقون تسديد فواتيرنا لأننا لم نعرض عليهم الرشوة أو لم نقبل بمقدورهم تسديد تلك المستحقات بالسرعة المطلوبة.

فكيف تقبلون اعتماد مصادر بهذه الدرجة من الابتذال والقدرة على تزييف الحقائق مع أنكم أكدتم أكثر من مرة أنكم تتابعون شخصيا كافة القرارات وكافة الإجراءات التي تصدر عن الموظفين والمسؤولين في إدارتكم وفي أدق تفاصيلها؟

اعتقد أنه بالنظر لكل ما سبق فإنكم لن تتردوا لحظة في معاقبة من غالطكم وحرضكم على ارتكاب أخطاء لا تليق بكم وأنكم ستبادرون بفتح تحقيق حول عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر وهو ما كان شقيقي ضحية له وأنكم ستتخذون طبقا لذلك كافة العقوبات في حق المسؤولين الذين سيبين التحقيق ضلوعهم في تلك الجريمة وهذا ما نتطلع إليه ونتوقعه منكم.

وأملي أنكم ستتعاملون وتتجاوبون بشكل إيجابي مع مراسلتي هذه التي لا أهدف من ورائها سوى كشف الحقائق والوقائع حول طبيعة وحجم التجاوزات والمظالم التي تتعرض لها أسرتنا منذ أكثر من عقدين من الزمن دون أي مبرر.

آمل كذلك أنه انطلاقا من كل هذه التفاصيل لن تجدوا غضاضة في تصحيح ما صدر عنكم من أقوال خلال أول تصريح أو حديث لكم عبر التلفزة الوطنية من أجل رفع اللبس وتبرئة أخي الفقيد من التهم التي تمس من شرفه ومن شرفنا وسمعتنا.

إنني آمل في الأخير أن تصدروا التعليمات لإدارتكم لكي تشرع في أقرب الآجال في تسديد كافة مستحقاتنا على الدولة ومؤسساتها العمومية وكذلك بالتكفل بالفوائد المصرفية التي تحملناها إلى حد الآن بسبب تأخر تنفيذ الدولة لالتزاماتها.

  وإنني أدعو الله العلي القدير أن لا تبقى تضحية شقيقي غير ذات مفعول بل أن تساهم في فك أسر ومعاناة كافة ضحايا الظلم في بلادنا.

وفي انتظار ردكم تقبلوا، السيد رئيس الجمهورية، فائق التقدير والاحترام.

 

أبو بكر ولد دحود