“ليت هندا علمت أن الذين حدثتهم أمنوا لها سرا”/ إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

 

اسماعيل ولد يعقوب ولد الشيخ سيديا / خبير في الشأن الإفريقي

من قال إن النائب هند بنت الديه ليست امرأة دولة؟ لعلنا تعودنا على كلمات من قبيل رجل الدولة ودولة الرجال وانتزعنا منهن حقهن في أن يكن نساء دولة.

لنكن مثل فنلندا في توزير النساء، لنجربهن فقد آويننا حين كذبنا الناس، وحلبن ضروع الرحمة حين تهاوت الوشائج.

نساؤنا بلسم لمجتمع انشطاري مثل العندنا.

وقفت هند أمام برلمان موريتانيا وشعب موريتانيا وتحدثت عن أرجوزة الموريتانيين المسروقة، لم تبالغ ولم تشطط كانت أما تحفظ النشيد الذي كُتب له القبول في صباحات موريتانيا المنعنعة لسبعة وخمسين عاما.

كانت هند تفكر في آخر دفعة من الضباط و الجنود الموريتانيين تخرجوا من أكاديميات أطار وكيفه؛ لماذا تم تحفيظه لهم ؟ وهم سيتخلون عنه قريبا ؟

هند الأم تحدثت باسم الصغار حين يلهجون بالدعوة الوقورة لسلوك سبيل المصطفى صلى الله عليه وسلم، التي لم تطلق على طاولة العروض والخاطرة المملاة. ولم يكن الإمام المجدد الشيخ سيديا باب قالها لتغنى.

هند ودقائقها الخمس صنعت ذاكرة لوطن أجهشت ذاكرته خجلا لأن أحد ضباطه السامين المتقاعدين أصرّ على جهله بنشيده الوطني في صباه.

هند كانت تحفظ ما أراد باب عن ظهر قلب لأن أمومتها ووطنيتها وفصاحتها واحتشامها علمتها أن تكون ناصرة للإله منكرة للمناكر سالكة لسبيل المصطفى غير ممارية للمبتدعة إلا مراء ظاهرا، غير محتنكة لأهل الفلا والحواضر .

هند عرفت كامرأة دولة أن الأدب والفن ليسا حكرا على المبدع وأن للمتلقي حقه في التذوق، أرادت لموريتانيا أن تتعالى عن شعر لا يلامس الوجع وعن حرف لا يجمع وغناء لا يُسمع وعلم لا ينفع.

عرفت أن راية التوحيد في هذه الأرض الولادة هي الإكسير الوحيد المجمع عليه، فكسكس الصطاره لا يشبه كسكس امباركه واعماره وزفاف عرائس هليبه يختلف عن زفافات تورودو.

وأن اتهيدين مانو يختلف عن ملاحم سدوم لكبير، وزعامة الطرنيش تختلف عن زعامة الدان وبكائيات الكفيه قليلة التناص مع غراميات سيداحمد، ومناجاة امحمد تختلف عن ابتهاليات محمد. والكل فسيفساء من الجمال والأناقة والمجد والخلود سجلها هذا الأديم بشموخ.

لم تترك لنا خيارا وهي الصوت النشاز في حياة برلمانية داجنة رتيبة، وكأنها تدعو رجال دولتنا أن “يتهنّدوا” أو يغربوا.

ليست كلمات هند في البرلمان الموريتاني سوى زفرة قادمة من بعيد على بساطتها ووقارها ونزاهتها.

إنها امرأة دولة رأت نوءا جميلا أزيح رغم القحط، ورجولة متأصلة وُضعت على الصامت، وجروحا متقيحة زيدت نكءاً.

ليت هندا علمت أن الذين حدثتهم أمنوا لها سرا، وأن دقائقها الخمس ولدت في كنانيش الخلود دون تأشيرة دخول.

فمن قال إن نساء الدولة لدينا لم يولدن بعد ؟ .

نقلا عن صفحة الأستاذ / إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا .