ماذا يحدث في جارتنا الجنوبية ؟ / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

تشهد جارتنا الجنوبية السينغال منذ أيام أحداثا سياسية مؤسفة لا أحد حتى الآن يستطيع التكهن ما ستؤول إليه، لما يطبعها من تسارع خطير وانزلاق في اتجاه أعمال الشغب والتخريب الذي يستهدف المحلات العمومية والخصوصية.
وطبعا تأتي هذه الأحداث على خلفية توقيف السياسي السينغالي البارز مرشح الرئاسة الماضية والقادمة السيد عثمان صونغو ، هذا السياسي الذي حرق الكثير من المراحل السياسي لتصدر المشهد السينغالي بطريقة لافتة تتضارب تأويلات أسبابها في المشهد السياسي السينغالي اليوم
المثير في الخطاب السياسي للزعيم صونغو أنه مستساغ على نطاق واسع لدى الشباب السينغالي ، ولدى بعض الاوساط الدينية التي يرى البعض أنها هي المشكل الأول للخلفية السياسية للرجل…
لكن ما يجري حسب السلطات السنيغالية هو استجواب قضائي للرجل في قضية أخلاقية لا علاقة لها بالسياسة ، فيما يرى الرجل وأنصاره أنها عملية مفبركة من طرف النظام لتدميره سياسيا قبل الاستحقاقات الرئاسية القادمة ، تماما كما تم مع الناشط السياسي القوي عمدة دكار خليفة صال الذي كان يهدد بخطف كرسي الرئاسة في المنازلة الثانية للرئيس الحالي ماكي صال ، لولا أن حكما قضايا كان له بالمرصاد ومنعه من الترشح أصلا ومنافسة الرئيس
الرئيس ماكي صال في تصريحات سياسية له مؤخرا نفى نفيا قاطعا كل تلك الاتهامات، مؤكدا أن لا وقت لديه لمتابعة ما يجري في “صالونات التدليك” في إشارة قوية للقضية الاخلاقية التي تلاحق خصمه صونغو
بيد أن ما تشهد السنغال هذه اللحظة الخطيرة من تأهب للمجهول يستدعي من الرئيس ماكي صال أن يخصص بعض او كل وقته لمتابعة صالونات التدليك والتلطيف السياسي على الاقل لكي لا تعصف هذه الاحداث ببلد كان ينظر له أنه من أكثر بلدان المنطقة الافريقية استقرارا وكنا نحن الأفارقة ولا زلنا نفاخر بمساره الديمقراطي الخالي من فيروس الانقلابات العسكرية الفتاك .
صحيح أن السينغال شهدت الكثير من الأحداث السياسية المشابهة في الماضي ، وصحيح أن البعض يشبه اليوم انتفاضة شباب صونغو بانتفاضة حركة “صوبي” بقيادة المعارض اللدود عبد الله واد ، الذي اصبح فيما بعد رئيسا للبلاد وعدل عن كل أطروحاته اشعلت قلوب وعقول السينغاليين حينها بالحماس والسخط على نظام عبدو ديوف ، بل على العكس ظهر الرئيس واد (غورجي) كواحد من أبرز الحكماء الأفارقة خلال سني حكمه للسنغال
لكن ما يبعث على القلق والتوجس على مستقبل السينغال اليوم ، هو خطورة الأليات والتقنيات التي أصبحت تستخدم في مثل هذه التوترات العنيفة ،والتي يمكن أن تقوض كيان البلد بين عشية وضحاها لا قدر الله ..
ومن هذا المنطلق على قادة وحكماء وعلماء ونخب جارتنا الحبيبة السينغال أن يستشعروا هذه اللحظة المجنونة والخطيرة التي تعيشها البلاد ، ويحكموا العقل والمنطق ومصلحة البلاد والعباد ، فالخلافات السياسية مقبولة فقط ما لم يكن هناك تهديد لكيان البلاد ، فالوطن سفينة الكل وأي خرق لتلك السفينة يعني غرق الجميع لا قدر الله
وأنا حين أطالب السينغاليين بإستشعار اللحظة لا أعطي دروسا لشعب له تاريخه السياسي الطويل والعريق وبه من الحكماء والعقلاء والصلحاء والساسة والأولياء ما يكفي لتبديد كل خوف وتوجس على حاضره ومستقبله
وقبل الختام أجد من الواجب الإشادة بأصوات الحكمة التي بدأت ترتفع في البلاد مطالبة ببسط السكينة والهدوء وعلى رأسها دعوات الخليفة العام للطريقة التجانية الابراهيمية الشيخ محمد الماحي انياس و”سرين طوبا” ومشيخة تيواون ومبادرة السياسي البارز إدريسا سك ، والبيان السياسي الصادر عن جماعة “عباد الرحمن” الخ…

حفظ الله بلداننا وشعوبنا من كل الشرور والآفات

المصدر : صحيفة الصدى الأسبوعية الصادرة اليوم الإثنين 8مارس 2021م