ما ذا بعد موت ذاكرة الإنسان أو اختصارها في قرص مدمج / محمد المختار الفقيه

محمد المختار الفقيه / كاتب موريتاني

ينسب للفيلسوف اليوناني سقراط خشيته من أن التقدم التقني سيؤدي إلى فساد الذاكرة البشرية.

كان الحكيم اليوناني يتوجس خيفة مما سيؤول إليه حال الإنسان إذا ما اعتاض عن التخزين في الذاكرة بالاعتماد على الكتابة التي كانت يومها في بواكير زحفها على الذاكرة!

لاحظ سقراط بذكاء- وكانما كان يتحدث عن عصرنا- أنه كلما كان سهلا على الإنسان الوصول للمعلومة في مستند مكتوب كلما كان أقل ميلا لاستذكارها!

و اليوم نجد أنفسنا و قد وقعنا ضحايا للذاكرة المساعدة كتابا كانت أو مستندا رقميا؛ بل إن اعتمادنا على الحواسيب و الهواتف المتذاكية افقدنا الإحساس بقيمة اللحظة التي كانت تنحفر في وجداننا و ذاكرتنا على مر السنين فإذا هي- و بفعل التحول الرقمي- تتكدس ركاما من الصور و النصوص و الفيديوهات التي لا نستشعر من دفئها و حميميتها إلا اشباحا للحظات و أشخاص لا يجمعنا بهم غير إطار صورة!

و لو راجع أي منا نفسه لوجد فيها آية حية لهذا الواقع المأساوي!

من الأكيد أنه لولا الكتابة و التدوين بمختلف صوره و أشكاله لما كان للبشرية أن تحقق ما حققت من تقدم، لكن موت ذاكرة الإنسان و اختصارها في قرص مدمج أو ومضة هاتف متذاك نذير بتحول الإنسان إلى ربوت أو حلول الربوت محل الإنسان، و تلك – لعمري- نهاية مخلوق كرمه الله و حمله في البر و البحر و -الجو- و رزقه من الطيبات و فضله على كثير ممن خلق!!

 

نقلا عن صفحة الكاتب