متى نُخرج المجلس الأعلى للدفاع من سباته؟ / البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

عملا بما ورد في الدستور الموريتاني-المادة 34، فإنني أتساءل: أين المجلس الأعلى للدفاع؟ وقد نصت المادة المذكورة على أن:

” رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويترأس المجالس واللجان العليا للدفاع”.

وتطبيقا لهذا النص الدستوري، فما المانع من اصدار نصوص تنفيذية له، تحدد هيكلة مجلس وطني أعلى للدفاع ومهامه!

وأُذكِّر بأنه سبق أن أنشئ مجلس اعلى للدفاع في عهد الرئيس الراحل المختار ولد داداه- رحمه الله. وكان ذلك خلال حرب الصحراء في سبعينيات القرن الماضي.

أما اليوم، فإن جميع المؤشرات الجيوسياسية والاستراتيجية تدعو إلى احيائه أو انشاء هيئة مماثلة.

ففي ظل تحديات العولمة والعلاقات الدولية المتعددة الأطراف، والثورة التكنولوجية في تقنيات الاتصال وما رافقها من تحديات أمنية ضاغطة تتعلق بالإرهاب، بالجريمة العابرة للحدود، بالجرائم السيبرانية، بمخاطر الانفلات الأمني المتعددة الأوجه والأشكال، بالكوارث الطبيعية والصناعية… فإننا نعتقد بأنه آن الأوان لكي يخرج النص الدستوري المشار إليه آنفا من سباته حتى يرى المجلس الأعلى للدفاع النور من جديد.

وبما أن كلمة المجلس جاءت بصيغة الجمع في النص الدستوري، فتأويل ذلك أن مجالات تطبيقها متعددة. ففعلا، ينبغي، على ضوء تنوع وتعدد التحديات الأمنية المشار إليها سابقا، يجب أن يؤخذ في الحسبان، عند انشاء المجلس، الأبعاد المتعددة لمهمته حتى تشمل جميع الجوانب الامنية: الأمن الداخلي، الامن الخارجي، الأمن البيئي… الخ.

ومن المؤكد أن فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني يتبنى هذه النظرة التعددية تماما. ومما يساعده على السير في هذا المنحى المركب خبرته الغنية في المجالات الأمنية. كما أن لديه في هذا الشأن نقاط قوة شخصية أخرى عظيمة: قدرته الفائقة على الاصغاء، وميله الطبيعي وحرصه على مشاركة اعوانه، عملا بفن ومبادئ القيادة التشاركية التي نالها من تربيته التقليدية قبل أن يدرسها ويتمرس عليها بعد ذلك خلال مساراته المهنية المختلفة: العسكرية والسياسية.

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)