محاربة الفقر و “الفقراء” إلى أين ؟ / أحمد عبد الرحيم الدوه

أحمد عبد الرحيم الدوه / كاتب ومحرر صحفي بصحيفة الصدى الموريتانية المستقلة

يقول الامام عالي بن ابي طالب كرم الله وجهه:(“أيها الناس، ها هو يحكمكم ‘من يعمل فيكم بأعمال كسرى وقيصر’، وهم والله من أهل ‘المكر والغدر’، ‘وأولي الجور والظلم’، ‘وأكلة الرشا’، وهم والله يسرقون الفقير الجائع وينهبون مال الله. ما لكم لا تكونوا من الساخطين على حالكم وواقعكم المزري، ‘الا تسخطون وتنقمون أن يتولّى عليكم السفهاء)

 

-ان محاربة الفقر من الشعارت  لتي رفعها النظام السابق تماماكترقية المرأة وحقوق الانسان والامية ومحاربةالفساد  الي غيرذالك من الخيارات الوطنية والشعارات لتي رفعتها الانظمة “ديموعسكرية”السابقون ولاحقون ولتي تعكس هشاشة السياسات الاصلاحية لتي عرفتها موريتانيا في ظل الأنظمة المتعاقبة

-ولكن ماذا يريد الفقراء؟

..قد يكون هذاالسؤال وراء ظهورمصطلح “محاربة الفقر” الذي ينضاف الي قاموس المصطلحات  السياسية المحلية وهذا المصطلح يحمل دلالات ومعاني لابد من فك رموزها  فلماذ تحارب أنظمتنا “الفقر”؟ وهل محاربته تعني محاربة” الفقراء”المبتلين بظاهرة “الفقر”المخجلة والنتنة بل صفة ملازمة لهم؟؟؟

فلماذا الفقراء في دولة غنية موارها ضخمة متعددة وسكانها قلة  قليلة ،؟ ولماذا محاربة الفقر من اولويات كل نظام يحكم موريتانيا كما يعكس بجلاء ذروة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي ؟

فهل الفقر ظاهرة اجتماعية طبيعية  مقبولة موضوعيا والحديث  عنها  تترتب عليه جرائم خطيرة في حق الوطن  والمواطن و مسؤولياته ووزره يقع علي سياسات  التفقير الممنهجة  لتي نعاني منها كمواطنين “ودولة”

لا شيئ تحقق في بلادها  في سنوات  النهب وللهيب، رغم “الشعارات” سوي ان رجالا قد تضخمت بطونهم من اكل أموال الشعب بالباطل.

“وليس بالامكان احسن مما كان   تعددت الأنظمة ومنهج واحد” تدوير  وتوسيع دائرة المفسدين العابرة لكل الانظمة،  واعادة  والوجوه والرؤوس لتي “اينعت ولم تختطف ثمارهابعد”وتتضاعف الأزمات وتستنزف الطاقات والكفاءات والثروات ويثقل كاهل المواطن،  بالضرائب والمعاناة وارتفاع الأسعار  والمديونية الخارجية.  علي هذا البلد المبتلي بحكامه وطبقته السياسية. فالسياسات المتعاقبة للانظمة الحكم  عندناعبر هذه  السنوات العجاف عملت علي تدمير  الدولة “الغنية” و”تفقير الشعب “بسبب  سوء التسيير وتسيير السوء ونهب الثروات  بكل طرق الاحتيال  اختلاس المال العام الذي أصبح دولة بين اهل النفوذ واباطرة الفساد والمستثمرين  الاجانب.

ومن هنا نجدنا امام سؤال محرج أيهما نحارب محاربة الفقر ام محاربة “الغني الفاحش” والمترفين “اصحاب البطون المتلئة” من المال  العام الحرام”اكثر لحاحا  من محاربة الفقر والفقراء اصحاب “البطون الخافية”

“فلااحد يسرق فاقة أحد اويتحايل عليه  بينما   تختلس أموال  الأخرين عمومية وخصوصية  من اجل  الغني الفاحش والمتوحش .

والحقيقة لتي لا جدال فيها ان هناك فئتين  إحداهما تعيش فقرامدقعا،والاخري تعيش ثراء فاحشا. ومن هنا تكمن خطورة ظاهرةالغني  علي حساب الدولة  والشعب  مما يتطلب  أسلحة  فتاكة  “ومسيلات دموع ودماء”، لمحاربتها  وتحقيق مبدأ العدالة والشفافية  في المال العام وتطبيق من اين لك هذا؟”

{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}صدق الله العظيم

المصدر : (دردشة على الورق) ب : صحيفة الصدى الاسبوعية الورقية الصادرة بتاريخ 29جمادى الأول 1442هـ الموافق 13/ يناير2021