مدخل الى التلفزيون الوطني ( الموريتانية) / (ح1)/ محمد الامين عبد الله

 محمد الامين عبد الله / صحفي

اعلام الدولة لابد أن يكون موجها و ذا مصداقية و دقة و حين يكون بالصوت و الصورة و يبث على الاقمار فذاك لا يزيده إلا خطورة و حساسية. يكلف التلفويون الموريتاني الدولة حوالي مليوني دولار سنويا. و هناك عقد بين الحكومة و التلفزة بموجبه تواكب هذه الاخيرة جميع نشاطات الحكومة فى الداخل و الخارج. وله مداخل اخرى معتبرة من الترويج ، اساسا من شركات الاتصال . يشغل التلفزيون حوالي خمس مئة شخص ثمانين فى المئة منهم بدون عقود عمل ( متعاونون) تدفع رواتب العمال كل شهر من الخزينة العامة و تحول الى حساباتهم، و بينهم مدراء و رؤساء مصالح و اقسام و فنيون و صحافة و فراشين و بوابين …الخ . فكلمة (متعاون).أو ( بيجست ) تجمع جميع الرتب فى المؤسسة و يقومون بجل عمل المؤسسة. و بعبارة اخرى : من الصعب ان يتواصل بث التلفزة لو أضرب هؤلاء فى يوم واحد ( لا قدر الله ) و لكن ذلك مستبعد جدا لأن الادارة نفسها نصفها من ( المتعاونين). لذلك لا يعقل أن يتظاهروا ضد أنفسهم ! . لتقريب حجم هذه المؤسسة من الأذهان سنجري مقارنة بسيطة و مبسطة بينها و بين قناة مثل قناة الساحل تي في : تشغل التلفزة الوطنية حوالي أربعين مصورا و عشرين مخرجا و مهندس صوت و خمسين من أصحاب المونتاج بالاضافة الى عشرات الفنيين و المهندسين فى شتى الفنون التى لها علاقة بالتلفزيون ( الغرافيك المعلوماتية ) و لا يتجاوز المصورون فى قناة الساحل الخمسة. و مخرجين او ثلاثة. و مهندس صوت واحد . تشغل التلفزة الموريتاني مئة و خمسين بين صحفي و صحفية و لا يتجاوز عدد صحافة الساحل أصابع اليد. تملك التلفزة الموريتانية اربعين الى خمسين سيارة فيها اسطول من رباعيات الدفع للمهمات فى الخارج و سيارات فاخرة للمدراء ، بينما تملك قناة الساحل ثلاث سيارات فقط ( سيارتان صغيرتان و رباعية دفع واحدة ). إنها بالفعل تجعل قناة الساحل تبدو مثل بقالة صغيرة. كما و صفها أحد صحفييها ذات مرة. منذ انشائه ظل التلفزيون الموريتاني مواكبا لنشاطات الحكومات المتعاقبة و هذه مهمة لم يتقاعس فيها فيها التلفزيون منذ انتشائه. خاصة انشطة و جولات رئيس الجمهورية فى الداخل والخارج من ايام الرئيس السابق محمد خونه ولد هيدالة و حتى اليوم ! تغطية جولات رئيس الجمهورية مهمة تكتسي ما يشبه القدسية ، و هي تقليد قديم لازالت التلفزة تحافظ عليه و لم تطور اساليبها فيه، و احتفظ خط تحريرها باسلوب الثمانينيات فى تغطية انشطة الحكومة ، و يؤدون ذلك بطريقة جافة و مملة لاريح فيها ولاروح …و لكنهم يؤدونه و لا يتهانون فيه ابدا …و لا ينبغي لهم. ش رغم هذه الامكانيات و الموارد الهائلة، لا يزال التلفزيون الوطني فى مؤخرة قائمة خيارات المشاهدين للعرب سات و النايل سات ، داخليا يشعر المواطن بالاكتئاب كلما شاهد ( لغو) الموريتانية ، و خارجيا، هناك من الاخوة العرب من لا يزال يجهل اين تقع موريتانيا ، بعد ثلاث عقود من البث فى الدول العربية ! بشكل عام تمر عملية انتاج العنصر التلفويوني خبرا كان ام برنامجا ، طويلا كان أم قصيرا ، بثلاث مراحل اساسية تصوير ، قراءة على الصور و تركيب ( مونتاح). و من حيث المحتوى تنقسم المادة التلفزيونية الى نوعين رئيسين : أخبار و برامج و على اساسهما تم تقسيم الهيكلة الادارية الى قسمين رئيسين: قسم الاخبار و قسم البرامج ، و لكل منهما مكاتبه المنفصلة فى مقر التلفزة و يعمل كل من الفريقين تحت مدير كامل الصلاحيات . يتصرف مدير يتصرف مدير الاخبار بفريق من الصحفيين المقررين و رؤساء التحرير و مقدمي النشرات …الخ .بينما يتصرف مدير البرامج فى فريق من المنتجين و مقدمي البرامج و معدي الوثائقيات… الخ. يشترك الجميع ( قسم الاخبار و قسم البرامج ) فى فريق من الفنيين و المصورين توفره ادارة فنية حسب الطلب. و توزع المصورين و المركبين بين مطالب أهل الأخبار و مطالب اهل البرامج. هذا بالإضافة الى القناة الثانية و لها مكاتب منفصلة و تم الحاق قسم اللغات الوطنية بها و لها وحدة انتاح صغيرة ، كان الغرض منها فى البداية انتاح البرامح الترفيهية و لكن مع الفقر فى الانتاج التلفزيوني بشكل اصبحت مجرد قناة تكرر ما تبثه القناة. للقناة الثانية مديرها و لكن ذلك المنصب ظل دائما مكافأة يعطيها المدراء العامون لمن يشاؤوا . مع و صول السيد عبد الله ولد أحمد دامو الى ادارة التلفزة الى ادارة الموريتانية ، الحقت بالتلفزة الموريتانية مكاتب و طواقم قنوات المحظرة و الثقافية و الرياضية و حتى البرلمانية فى البداية ، اكتظت المؤسسة بالعمال و اصبحت لدينا ست قنوات فى مبني واحد . و اصبح منتجو البرامج يعملون لجميع القنوات و هو ما خلق ارباكا شديدا فى التنسيق بين مدراء القنوات الست و ادارة الاخبار وادارة البرامج ، الذين بقيا تقليديا تابعين للقناة الام . ادارة البرامج مثلا غير معنية ببرامج الثقافية و الرياضية و لكن منتجي القناة الام فرض عليهم ينتجوا لهذه القنوات. و كانت تلك و جهة نظر المدير الجديد آنذاك و كان يقول بما أن كليري المنتجين يتقاضون مئتي الف للشهر فيجب ان ينتجوا عشر برامج . مثلا ، كان علي انتح برنامج رياضات الاسبوعي لقناة الرياضية ، و برنامجي تابوهات و تحقيقات و السان بلسان ( بط مكعور ) للقناة الام ، و أقدم النشرة الثقافية للقناة الثقافية ، كان يتصل بي مدراء القنوات الثلاث طوال الوقت ، رغم اني اداريا تابع لمدير البرامج بالقناة الام و استطعت بصعوبة ان اسلم هذه البرامج فى وقتها. لا حظ عبد الله ولد أحمد دامو فقر الانتاج ، فلجأ الى تعيين ٢٠ من كبار المنتجين ، و استغنى عن مدير الانتاح. ظل هؤلاء المنتجون يعملون بدون رئيس فريق ( مدير برامج) ، و هو ما سبب خلطا و ارباكا ، فقرر تدارك الخطأ و عين مديرا جديدا للبرامج. يجب أن نذكر هنا الخطأ الأول الذي وقع فيه الرجل و هو أن التعيينات لم تكن دائما على اساس الكفاءة ؛ بل كانت تحكمه علاقة شخصية و مباشرة مع المدير . كان مضطرا الى تعيين البعض لخدمة اجندات تخصه هو شخصيا.

جاء تعيين ما يسمى ( كبار منتجين) لمكافئة البعض ممن يقف وراءهم اصحاب النفوذ . و أيضا للانتقام من مدير البرامح أنذاك و الذي كان يعتبره المدير من انصار المديرة السابقة! حتى تدارك الخطأ و تعيين مدير انتاج على رأس المنتحين، لم يحل مشكلة لأن مدير البرامح الجديد لم يحد أمامه فريقا يمكنه انتاج، لا كيفا و لا كما. الخطأ الثاني هو اعطاء رحلات الانتاج كمكافأة أو نوع من الرشوة ، لذك يتم ارسال عشرات الموظفين الى الداخل ، يكلفون الموارد و الاموال ، و لا يعودون بانتاج ذي بال او يستحق المشاهدة. و بعضهم يدرج اسمه فقط و لا يخرج من العاصمة . لذلك ما زالت مسطرة برامح الموريتانية تتخبط حتى الآن : توقيت غير مضبوط فى البث ، و برامح تموت بعد ثلاث حلقات او اربع. و طبعا رداءة فى الانتاح من حيث المحتوى . يتواصل …. فى الحلقة القادمة سنتحدث عن هذه الرداءة فى المحتوى التلفزيوني و و كيفية الخروج منها و اعادة ما انقطع من أواصر بين الشاشة و المشاهد. …فى مقال منفصل .

المصدر