مذكرات امرأة قارئة للوزيرة مكفولة آگاط / بقلم الدكتور الشيخ احمد البان


حينما اتصلت بي الوزيرة السابقة مكفولة بنت آكاط مهنئة مساء فوز روايتي وادي الحطب بجائزة كتارا؛ وضعت اتصالها في سياق سياسي فقط، فليس غريبا أن يتصل سياسي ليهنئ أحد أبناء وطنه بجائزة كبيرة، وحين أخبرتني أثناء المكالمة أن لديها مذكرات ثقافية جاهزة للنشر، أصابني فرحٌ حذِرٌ، فليس من الشائع عندنا أن تكتب المرأة أحرى إذا كانت سياسية.
طلبت من الوزيرة السابقة –لحد تلك الساعة كانت ما تزال في مخيالي مجرد وزيرة سابقة- أن ترسل لي مسودة مذكراتها، وكنت في الحقيقة مدفوعا بفضول الاطلاع على يوميات الصراعات السياسية فقط، ولكني تفاجأت حين فتحت الصفحة الأولى من ملف الوورد، صادفتني كلمة (القرار) مكتوبة بخط متوسط الحجم، كان هذا أحد العناوين المحتملة فيما يبدو.
فتحت الصفحة الموالية، هذا ديستوفيسكي يسامر ابن عبد ربه، وفيرجينيا وولف تجلس بينهما حاسرة، وماركيز يحدثهم عن “الحب في زمن الكوليرا”، وعلى مرمى بصر منهم يجلس صاحب الوسيط مسامرا كاتب مدينة الرياح..يا إلهي هذه مذكرات ثقافية رصينة، قراءات نقدية وتحليلية ناضجة لمكتبة متنوعة.
بعد قراءتي لتلك المسودة غيرت اسم الكاتبة، لم تعد تدعى في هاتفي الوزيرة السابقة، وإنما أصبحت الكاتبة المثقفة، والقارئة الواعية.
أخيرا صدرت المذكرات الثقافية للكاتبة المثقفة،-الآن لم أعد أدعوها الوزيرة السابقة- مكفولة بنت آكاط، صدرت بهذا الاسم، لست أدري هل أضافت أشياء جديدة للمسودة التي أكرمتني بها قبل صدور مذكراتها الثقافية رسميا، كان بودي لو تركت العنوان الأول “القرار”، فهو أكثر رمزية وقوة، ولكن يبدو أنها لم ترد أن تترك للرجال الاستبداد بوصف القراءة، فأضافت لـ”مذكرات قارئ” تاء التأنيث، وأكدتها بقولها “امرأة”، وكأن العنوان يعلن الانتفاضة النسوية في حقل القراءة فهنيئا لنا بـ”مذكرات امرأة قارئة”.
سأعود للكتابة عن هذا الكتاب بعدما أقرأ النسخة الرسمية التي صدرت منه.