«مستقبل الدولة» في الإمارات / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

لم يكن الرهان يوماً في الإمارات من ناحية التدبير والرشد والتنمية والعطاء على غير أهلها، فقد كانوا ـ ولا يزالون ـ هم المنتجون للقرار في جرأة تنفي الخوف والمستحيل، حتى إذا ما أسَّسُوا لدولة حديثة، ثم مكّنوا لها وتمكنوا أشاعوا الدفء ــ حضناً ووفاء واعترافاً ــ وحولوا العبور في البر والبحر إلى حال من الاستقرار شبه الدائم.. هكذا إذن وقبل أن يرتد للدول الأخرى طرفها انفتحت الإمارات العربية المتحدة على العالم أجمع، بشعوبه وثقافاته وأديانه، فغدت مقارنة ليس فقط بفضائها الإقليمي والقومي، وإنما بما يعرف ـ حقّاً أو باطلاً ـ بالدول المتقدمة، مصدر إلهام.

 

اليوم، تدخل الإمارات، وتدخلنا معها، مرحلة جديدة بعد اعتمادها تعديلات قانونية تجيز منح الجنسية والجواز الإماراتي لفئات محددة تتضمن المستثمرين، وأصحاب المهن التخصصية مثل الأطباء، والمتخصصين، والعلماء، وأصحاب المواهب مثل المخترعين، والمثقفين والفنانين والموهوبين، وأفراد أسرهم، والتي تضم الزوج والأبناء، مع السماح بالاحتفاظ بالجنسية الأخرى.

 

الإمارات هنا تهب تجربتها الخالصة للآخرين، لذا لا بد من الإقرار بأن أي إسهام من الذين سيجنَّسُون في الغد القريب هو عملية لاحقة وليست سابقة، فهنا على أرض الإمارات تم تجهيز بيئة منافسة وقوية صالحة للتعايش.

 

 

غير أن هناك أسئلة مشروعة تطرح اليوم في الإمارات ـ أغلبها في جلسات خاصّة ـ تركز على مسار الدولة في رحلتها باتجاه المستقبل، من ذلك مثلاً: ما هي الضمانات التي ستُبْعد عن سكان الإمارات الأصليين مخاوفهم من تجنيس الآخرين حتى لو كانوا مبدعين؟، وأنّى للإمارات أن تضع قوانين للتجنيس، منفتحة بذلك على العالم، في حين تتجه الدول ذات الخبرة في هذا المجال نحو الانغلاق؟، وكيف سينظر للإمارات في محيطها الإقليمي والدولي؟

 

تلك الأسئلة وغيرها تحيلنا نحو أمرين، الأول: رشد القيادة، والثاني: التجاوب مع القرارات سرّاً وجهراً، والأمران معاً، يتجهان بنا صوب النظر إلى مستقبل دولة الإمارات في رحلة الزمن، بناء على تجربة العقود الخمسة الماضية، إذ استطاعت أن تُدير بشراً من معظم جنسيات العالم، وتذهب بهم بعيداً لجهة الإنجازات، وتلك تشكل أرضية ما ستكون عليه الإمارات بعد منح الجنسية لمن توفرت فيهم الشروط.

 

«مستقبل الدولة» في الإمارات مزهر ومثمر وعميق، وذاك ليس زخرفاً من القول، ولكنه بمقاييس العصر وإنجازاته، حيث زراعة اليوم حصاد الغد في كل المجالات، وأهمّها صناعة القرار.

 

المصدر