مصر تواجه حرب البقاء/ بقلم المفكر العربي علي محمد الشرفاء

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي/ كاتب ومفكر إسلامي ، مدير ديوان سابق للرئيس الاماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

من أجل الأمن القومي العربي، من أجل بقاء الأمة العربية، من أجل الدفاع عن حق الحياة للشعب المصري الشقيق، من أجل مستقبل العالم العربي الذي يمر بأخطر مرحلة من تاريخه، يواجه تهديدا قذرا وعدوانا خبيثا وتآمرًا من قوى الطغيان على تهديد حق البقاء لجمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، فأين معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وأين الموقف العربي تجاه المؤامرة الإثيوبية مع دول الغدر وقوى الشر لتعطيش الشعب للمصري وتهديد حياة الشعب السوداني الشقيق بالغرق من الفيضان بسبب سد الخيبة؟ وما اتخذته الحكومة الإثيوبية من موقف عدواني ضد مصر والسودان وإعلان حرب ضد تهديد حياتهما بمنع تدفق مياه النيل وتوقيف جريانه ومصادرة حق الله الذي منحهما مياه الحياة منذ خلق الله الكون

لذا فإنني أطالب الأمانة العامة للجامعة العربية، بدعوة وزراء الخارجية العرب لمؤتمر استثنائي … لعل الله يعيدهم إلى طريق الله الذي يأمرهم بقوله سبحانه (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ)( آل عمران -103)كما يدعوهم للتعاون والتكاتف في قوله سبحانه ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )( المائدة-2) لتطبيق

اتفاقية الدفاع المشترك وإعلان موقف عربي موحد لوقف إثيوبيا عن السير في تنفيذ المخطط الشيطاني، بمنع جريان نهر النيل الذي جعله الله منحة ونعمة يعيش عليه مئات الملايين من الشعوب الإفريقية منذ ملايين السنين.

 

إن ما تقوم به الحكومة غير الشرعية المدعومة من قوى الشر من تجاوز لحق الحياة لمصر وشعب السودان، مخالف لكل المواثيق الدولية واستبداد بقرار انفرادي، لتنفيذ مخطط جهنمي ضد دولتين عربيتين، أليس هذا الموقف الخطير يستدعي موقفا عربيا شريفا وأمينًا تأييدا لحق مصر والسودان؟ وأن هذه المرحلة التاريخية إذا لم يتخذ العرب موقفا موحدا في مواجهة العدوان والطغيان المدعوم من قوى الشر، التي تسعي دوما لتدمير الدول العربية، والتآمر على أنظمتها وتعطيل التنمية لشعوبها، حتى تتمكن من سرقة ثروات الوطن العربي والسيطرة على مقدراته واحتلال أراضيه واستعباد شعوبه .

 

فاليوم الأمة العربية أمام موقفين لا ثالث لهما إما تكون أو لا تكون، ونتائج الموقف الذي ستتخذه الدول العربية في مؤتمر الجامعة العربية سيتحدد على أساسه مستقبل الأمن القومي العربي ومصير الأجيال القادمة، التي ستكون معرضة للفناء، ما لم يدرك الجميع أن مصير الدول العربية مصير واحد، ومستقبلهم مشترك ووجودهم مرتبط باتحادهم ضد كل عدوان، ولا تعتقد أي دولة عربية ستكون بمعزل عن الخطر، فيما لا سمح الله خسرت الأمة العربية مصر والسودان.

 

حينها لن ينفع الندم ولا البكاء على الماضي، وستتحمل الدول العربية كل النتائج السلبية وتعقيداتها، إذا لم تقف الدول العربية اليوم أمام التهديد الإثيوبي الخبيث ومن معهم من الحلفاء من الشياطين والمجرمين