مصيرنا.. و«عودة رِجْل الفيل» / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

يدور الحديث في الأوساط الشبابية المهتمة بالأزياء عن عودة منذ سنتين لموضة «بنطلون رجل الفيل» التي كانت منتشرة بين جيلنا في سبعينات القرن الماضي، وسيصبح شبابنا غارقاً في الاختيار الجديد ـ القديم لعالم الأزياء، ويبدو أن هذه العودة تأتي ضمن ظهور الأفيال في السياسة الدولية، وسيرهم على خطى أبرهة الحبشي مع غياب لقادة في عالمنا العربي من مثل: عبدالمطلب جد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أدرك أن ميزان القوة ليس في صالح قومه، فترك حماية البيت لربّه ـ إن صحت الرواية ـ ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

موقف عبدالمطلب يمكن أن يؤسَس عليه فعل سياسي في مجمل قضايانا الدولية الحالية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فعجزنا الراهن لا يبرر لنا أبداً بيع أو رهن أو حتى التسليم بالأرض أو بالتزامات الإيمان والعقيدة، لأن ذلك يمثل اعتداء على نهاية المصير، ما يعني أن المجتهد هنا ليس له أجْرا الصواب وأجر الخطأ، وإنما له النجاح النسبي فقط، حين تكون الخدمة الصادقة للشعب والأمة، أو الفشل المرفق بهزائم متراكمة.

 

لا ننكر صدق نوايا كثير من قادتنا في التفاوض حول قضايا الأمة، وتحديداً المسألة الفلسطينية، لكن النوايا محلها القلب ولنا الظاهر، وهو بلا شك مريب ومخيف، ويحمل تساؤلات جمَّة بما فيها تلك المتعلقة بمدى فهمنا للثوابت والمقدسات من منظور إيماني سواء أكُنَّا نخشى «عيلة»، أو خوفاً من أن تصيبنا منهم عدوى الحاجة، أو اتخاذنا لهم أولياء، فنخسر بذلك الدنيا والآخرة، وحتى لا نظل أسْرى تلك المخاوف لنختار أحد السبيلين، فإما أن يكون وليَّنا الله ورسوله والمؤمنون، فنجاهد في الله حق جهاده عملياً وسياسياً.. متخذين من المواقف العربية الوحدوية القريبة مدخلاً ومرتكزاً.

 

والخيار الثاني، تطبيق رؤية عبدالمطلب فنترك الأمر للأجيال المقبلة.. للقدر.. لله وحده، إذ لا يحق لنا رَهن مصيرنا، ونحن الآن أمة خلت قبل زمن رحيلها فلنا ما كسبنا، ومن يأتِ بعدنا فلَهُ فعله، وكسبه خسارة أو ريح..

 

لا يُعقل إذن، أن يكون حديثنا حول المستقبل ـ الذي لا يخصنا من ناحية التنفيذ ـ خالياً من النهايات الحتمية للقضايا الكبرى، ذلك أن المستقبل ليس منجزات مادية ومخاوف راهنيَّة فقط، ولكنه تمكين على أسس إيمانية تحدد مصير أمتنا في تغيرات الزمان وثبات المكان، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

المصدر : الرؤية