معضلة تدني الأجور وانعكاساتها السلبية على واقع الأجير / الأستاذ سيدي أحمد عبدي

لأننا سريعو النسيان فعلينا أن نسترجع ما حدث فى الأعوام السابقة لندرك أننا ندور فى حلقة مفرغة لا نعرف كيف نخرج منها، على الأقل كي نأخذ منها العبرة لقادم أيامنا فالواقع لاينذر بخير في بلادنا خصوصا إذا استطلعنا الأحداث المتسارعة وما نجم عنها من موجات احتجاج شملت مختلف القطاعات خاصة قطاعي الصحة والتهذيب الأكثر حساسية، فهذه مشكلة عقدويي الدولة أو مقدمي الخدمات وتلك مشكلة الدكاترة العاطلين وهذه مشكلة المعلمين الرافضين للتقويم(التقييم) التربوي، ومن الموضوعات التى تشغل الرأى العام دائما الوطني بصورة عامة موضوع الأجور وتدنيها في القطاعات السابقة(التعليم والصحة) وخاصة مع تزايد المطالبات بزيادتها بعد الثورة، ويلاحظ أن غالبية الإضرابات والاعتصامات هى بهدف زيادة الأجور، مما يجعل مشكلة الأجور هى نقطة الارتكاز في مواجهة تردي الأوضاع الاقتصادية، فالأجور هي سبب الإضرابات مما يؤدي إلى نقص الإنتاج ولأن الغالبية لا ترضى عما تحصل عليه من أجر فينعكس ذلك على التهاون والاستهتار بالعمل، والحكومة تتحجج بعجز الميزانية وتتهرب من تحديد الحد الأدنى الذى ترضى عنه الأغلبية ولكنها تضطر إلى القبول بزيادات لبعض الفئات تحت تهديد الإضرابات مما يجعل فئات أخرى تهدد هى الأخرى بالإضراب لتحصل على جزء مما تستحقه من زيادات، وهكذا تتدهور الأحوال دون مواجهة حاسمة لهذه المشكلة.

دائما وعند المطالبة بزيادة الأجور يكون المبرر ماذا يفعل هذا الأجر بالنسبة لمعيشة أسرة؟ ومن أين يوفر احتياجاته فى ظل الارتفاع المستمر للأسعار، وبالطبع فلابد من الأخذ في الاعتبار العلاقة بين الأجر والأسعار ولكننا نغفل عن الجانب الآخر وهو الأكثر أهمية وهو العلاقة بين الأجر والإنتاجية، أليس الأجر مقابل عمل؟ وهل هناك تحديد واضح لمتطلبات الوظيفة وحجم العمل المطلوب والذى على أساسه يحصل العامل على الأجر؟

بدون هذا التحديد سيتحول الأجر إلى إعانة وليس مقابل عمل وستزداد البطالة المقنعة وتنهار قيم العمل.

لا شك إذا أن قضية الأجور من أكثر المشاكل تعقيدا وتؤثر على نوعية وحجم الإنتاج مما يتطلب مواجهة سريعة وواضحة بدلا من إصدار قرارات تزيد المشكلة تعقيدا، فالمطلوب فى المرحلة الأولى محاولة القضاء على الفوارق الكبيرة فى الدخول بين المؤقتين والمثبتين وبين من هم فى أدنى السلم الوظيفى وأعلاه وذلك بتحديد حد أقصى للأجور ويكون موحدا فى كل القطاعات.