“معهد ووهان”.. أسباب تدعم تسرب فيروس كورونا من المختبر

يعتقد سالزبرغ أن فرضية التسرب من المختبر “ذات مصداقية”.

حظيت فرضية “التسرب من المختبر” عند دراسة أصول مرض كوفيد-19 باهتمام كبير مؤخرا، بعدما خلص تقرير أعده مختبر وطني تابع للإدارة الأميركية، إلى أن تسرب فيروس كورونا، المسبب للمرض، من معمل صيني في ووهان فرضية معقولة وتستحق مزيدا من التحقيق.

 

وقد أعد هذه الدراسة مختبر لورنس ليفرمور الوطني في كاليفورنيا في مايو 2020. وأشارت إليها وزارة الخارجية عندما أجرت تحقيقا بشأن أصول الفيروس، خلال الشهور الأخيرة، من حكم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

 

وقبل بضعة أسابيع فقط، نشرت مجموعة من علماء الفيروسات والأوبئة المرموقين رسالة في مجلة العلوم (ساينس ماغ)، تدعو إلى إجراء تحقيق أكثر شمولاً، مشيرة إلى أن فرضية التسرب في المختبر لم تؤخذ على محمل الجد في التحقيقات السابقة.

 

ويقول ستيفن سالزبرغ، عالم الأحياء الأميركي، في مقال له بمجلة فوربس، إن الصدفة التي جمعت بين منشأة أبحاث فيروسات كبرى، وهي معهد ووهان لعلم الفيروسات، وسوق أغذية الحيوانات الحية التي كان يُعتقد في الأصل أنها مصدر تفشي المرض، وتقع على بعد مسافة قصيرة من المعهد، “أكبر من أن نتجاهلها”.

 

وأضاف “الأمر الأكثر إثارة للفضول هو أن معهد ووهان كان يجري أبحاثًا نشطة على فيروسات كورونا في الخفافيش، بما في ذلك الخفافيش التي تحمل سلالة من سارس-كوف-2، وهي أقرب سلالة معروفة لفيروس كوفيد-19”.

 

ويعتقد سالزبرغ أن فرضية التسرب من المختبر “ذات مصداقية”.

 

وأشار عالم الأحياء الأميركي إلى ورقة بحثية نشرتها مجموعة من علماء الفيروسات، في وقت مبكر جدًا من الوباء، في مارس 2020. ونظرت الدراسة في تسلسل جينوم الفيروس وخلصت إلى أن “سارس-كوف-2 ليس مخلق معمليا أو سُرب عن قصد”.

 

كما توصلت دراسات أخرى منذ ذلك الحين إلى استنتاجات مماثلة: “الفيروس مشابه جدًا لفيروسات كورونا التي تحدث بشكل طبيعي، ومن المحتمل أنه تطور ببساطة بشكل طبيعي في البرية، ربما في الخفافيش”.

 

ومع ذلك، تظل فرضية التسرب من المختبر ذات مصداقية عالية، بغض النظر عما إذا كان الفيروس معدلاً وراثيًا أم لا، بحسب سالزبرغ.

 

ويقول سالزبرغ إن الفيروسات يمكن أن تتسرب من المختبرات، حتى لو كانت مثل هذه الحوادث نادرة. وقال عالم الأحياء: “نعلم أن معهد ووهان لعلم الفيروسات كان به آلاف الفيروسات، بما في ذلك فيروسات كورونا”.

 

وعلى الرغم من الادعاءات بأن الفيروسات لا يمكن أن تكون قد سُربت بالخطأ، وصفت مقالة في مجلة نيتشر عام 2017 معهد ووهان الجديد آنذاك، قائلة إن “المخاوف تحيط به”.

 

ومنذ بداية تفشي المرض، تركز الاهتمام على معهد ووهان، واقترح العديد من “منظري المؤامرة”، دون أي دليل، أن فيروس كوفيد-19 إما تم خلقه أو تسريبه عن قصد أو كليهما. لكن سالزبرغ يشكك في مصداقية هذه الادعاءات.

 

ولم تساعد السرية التي تفرضها الحكومة الصينية على سياساتها في معرفة الحقيقة. فلم تسمح بعد للعلماء المستقلين الخارجيين بالوصول الكامل إلى معهد ووهان للتحقيق.

 

ويقول سالزبرغ: “نحتاج إلى معرفة ما إذا كانت أي فيروسات في معهد ووهان مشابهة لفيروس كوفيد-19، وفي هذه المرحلة لا يمكننا الوثوق بتأكيدات الحكومة الصينية بشأن هذا السؤال”.

 

وأضاف “بالطبع، حتى لو سمحوا بالتحقيق الآن، لا يمكننا أن نعرف أنهم احتفظوا بجميع الفيروسات التي كانت موجودة في المختبر في شتاء 2019-2020”.

 

وتحدث عالم الأحياء الأميركي عن بحوث “اكتساب الوظائف” الطبية التي تغير الكائن الحي أو المرض بطريقة تزيد من أسباب المرض أو قابليته للانتقال أو نطاقه. وهذا النوع من الأبحاث كان يقوم به معهد ووهان على فيروسات كورونا.

 

وقال سالزبرغ: “هذا يبدو جنونيا، أليس كذلك؟ ومع ذلك فهذه الأبحاث مستمرة منذ سنوات، على الرغم من جهود العديد من العلماء لإيقافها”.

 

وبحسب سالزبرغ، فإن أبحاث “اكتساب الوظائف” لا تتطلب تخليق الفيروس معمليا. وأوضح، قائلا: “تتطور الفيروسات بسرعة كبيرة من تلقاء نفسها، وتتطور فيروسات الحمض النووي الريبي مثل الإنفلونزا وسارس-كوف-2 بسرعة أكبر من فيروسات الحمض النووي”.

 

وأضاف “لذلك لا تحتاج أبحاث اكتساب الوظائف إلى تعديل وراثي للفيروس لجعله أكثر عدوى. وبدلاً من ذلك، يمكن للعلماء ببساطة زراعة بضعة تريليونات من الجسيمات الفيروسية، وهو أمر سهل، ومن ثم تصميم تجارب لتحديد الجسيمات الأكثر عدوى”.

 

وتساءل سالزبرغ: “هل كان معهد ووهان لعلم الفيروسات يجري تجارب اكتساب الوظيفة على فيروسات سارس-كوف-2 من الخفافيش؟ ربما”.

 

وإذا كان الأمر كذلك، فمن الممكن أن تكون هذه التجارب قد أنتجت بسهولة سلالة أصابت البشر. فإذا أصيب موظف في المختبر عن طريق الخطأ بمثل هذه السلالة، فقد يكون هذا هو السبب في انتشار الوباء.

 

الحرة / ترجمات – دبي