مقابلات رئيس الجمهورية…وقارعة الطريق!! / المرابط ولد محمد لخديم

 

المرابط ولد محمد لخديم / كاتب وباحث موريتاني

جرت العادة على أن أكتب عن القضايا المتعلقة بالوطن والمواطن و بما ان مقابلات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في كل من مجلة “جون آفريك”  وموقع فرانس 24  الفرنسي هي حديث الساعة اليوم  محليا ودوليا..وجب علينا أن نكتب عن هذه المقابلة وخاصة مصطلح (قارعة الطريق)!!

 

المقابلة غنية باعتبارها تجيب على الاسئلة المطروحة وطنيا وإقليميًا وبشكل يطبعه التوازن ووضوح الرؤية. فكانت أجوبته مركزة وواضحة ومختصرة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي..

 

   هذه المقابلات كانت مناسبة  اغتنمتها النخبة السياسية والثقافية لتقييم سنتين من مأمورية الرئيس على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولانه كتب الكثير عن هذه الانجازات  فقد ارتأيت ان اساهم في هذا الحدث؛

 

    عندما أكتب في موضوع ما أحاول دائما أن آتي بجديد لا أن أعيد ماكتب الأخرون…!!

 

 من هذه الكتابات رصدت شهادتين لشخصين مختلفين  قد يمثلان الشرائح  الاخرى هما: الدكتور :الكنتي والاستاذ محمد محمود ولد أمات يقول الأول في مقال له بعنوان: “عامين…مرا…” أن  الرئيس حقق انجازات على المستوى السياسي والصحي واصلاح التعليم العمومي..

 

( حين ننطلق من أن التقييم ينحصر في المدة الزمنية المنقضية، وهي محدودة التأثير فيما بعدها اللهم لجهة الاستفادة من الأخطاء لتداركها، سنلاحظ أن الورشات التي أنجزت، أو التي في طريقها إلى الانجاز قد شملت كافة القطاعات الحيوية، خاصة تلك التي تمس الحياة اليومية للمواطن العادي…

 

 ففي مجال الصحة تحقق الكثير، خاصة في مجال مكافحة الجائحة، وإصلاح الهياكل الصحية…

 

كما لا يمكن إنكار ما أنجز في مجال التعليم العمومي خلال هاتين السنتين، ولا بد من إستمرار وتيرة الاصلاح خلال ما تبقى من المأمورية…

 

إن الاحتفاء بالأربعين في المائة هو احتفاء بمؤشر إيجابي تقوّم على أساسه الاجراءات العملية للوفاء بما تبقى من التعهدات كحد أدنى، خلال الستين في المائة الباقية من المأمورية، هذا إذا أرادت النخبة المساهمة..!!!)

 

   اما  الاستاذ  محمد محمود ولد لمات نائب الزعيم احمد ولد داده والقيادي السابق في اكبر احزاب المعارضة حزب تكتل القوى الديمقراطية فيقول عن مشواره السياسي الذي امتد ل30 سنة خلت؛

 

(… تعرضت لكل إكراهات السياسة والنضال، سُجنت وتعرضت للضرب وصنوف الإهانة والحرمان .. وكذلك لم أسلم من إغراءات الأنظمة المتعاقبة ووعود الساسة المغرية.. رغم رفضي لعروضهم وإصراري على العض على المبادئ والذب عن مصالح البلاد والعباد، إلا أنني لم أك خلوا من البحث عمن يوصل  سفينة  الوطن إلى بر الأمان .. وهنا تبينت ضالتي في رجل من أبناء هذا الوطن .. تحدثت معه قبل أن أتعرف عليه فعلمت من خلال ذلك اللقاء أنني أمام شخص من طينة خاصة ، شخص يحمل همَّ الوطن وهموم المواطن من خلال مشروعه الواعد وفهمه الساطع وشخصيته المتوازنة ، فقررت أن اكون في ركبه الميمون علَّني أشفي غليلا كاد الوهن وعثرات السقوط يوصلانه إلى مهالك الفشل . مختتما كلامه ان امله في الرءيس لن يخيب ابدا)

 

  وتدل شهادة الرجلين المتباينين في الفكر والطرح على عمل  الرجل  ومساره الاصلاحي في زمن قياسي…!!

 

 لم اتقلد منصبا في البلد  منذ رجوعي من الشام وهذا ماسمح لي ان اقارن بين الاتجاهات المختلفة سواء كانت معارضة او موالاة او نخبة بدون تحيز!!

 

  لست مع القائلين  باقصاء من عملوا مع الانظمة السابقة…

 

لان استقلالية القضاء ومساءلة الجميع كفيلة بكبحهم وردهم الى جادة الصواب..!!

 

وقد كان الرئيس غزواني محقا عندما قال ان استبعاد كل من عملوا مع الرؤساء السابقين يحرم الدولة مما لا يقل عن 80 بالمائة من الكوادر.

 

فمنذ توليه السلطة حرص ان لايقصى احدا..

 

    بدأ أول خطواته  باستدعاء رؤساء المعارضة الى مهرجان المدن القديمة ثم بعد ذالك الى احتفالية الاستقلال الوطني التاسع والخمسون بمدينة أكجوجت في لوحة غير مسبوقة جمعت رؤساء وزراء وقادة للمعارضة التقليدية والغير تقليدية وشخصيات علمية وافدة من الخارج كل هذا سيشكل بلا شك أساسا واعدا للإجماع الوطني..

 

   وقد ظل هذا القطر القصي منذ نشأته. يتأرجح بين البداوة, والاستعمار, ودولة المدنيين ثم العسكريين فالحالة الراهنة التي تشكل نوعا من الثبات قد يؤدي  اذا  وظفته النخبة الى النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.حلم هذا البلد الذي مزقته الانقلابات طيلة العقود الماضية فهل يتحقق له ذالك؟

 

  يجب على الدولة  إعادة الثقة في الثقافة، والمثقف اذا ارادت تنمية حقيقية  والاستفادة من أصحاب العقول، وتوظيفها ومساعدة أصحابها، على النهوض والتغلب على العراقيل التي تعترض سبلهم ولا شك أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى النهوض بالبلد، وجعلها في مصاف الدولة المتقدمة، فالمواهب ثمينة جدا، وجديرة بالتشجيع، والتنمية، كائنة ما كانت، ولا ينبغي إهمالها، ولا تجاهلها، سواء كانت فنية، أو أدبية، أو علمية..

 

.    ولإنسان الموهوب، أكثر فائدة لنفسه، ومجتمعه، من ملايين البشر، ممن لا يتمتعون بالموهبة. فمن غير المعقول معالجة الملفات السياسية، بدون ركائز ترتكز عليها. والثقافة للناس أشبه بالسلاح للمقاتل الذي يمنح لصاحبه معنى من القوة والمتعة لا يجده في غيره..

 

  وقد لا يعي المجتمع مايعانيه الباحث في حياته التى قدرت له أن يحياها فجميع أعماله مضنية ومرهقة، فلابد له من معاشرة الكتب معاشرة قد تدوم أسابيع أو أشهر اًو أعواما، وتقتضي جلسات عديدة للمراجعة والتدقيق والتحقيق في المراجع والدوريات والمظان  لما يمكن اظهاره من نصوص أو حذفه…   

 

    كما لابد له من الاطلاع عن كثب على كل ما كتب عن الموضوع المدروس. و التحري عن مدى مصداقيته ليفاضل وينتقي ويختار ويحسن الاختيار.ناهيك عن الجلوس لساعات طوال خلف المكتب والتفكير العميق وشحذ المخيلة واستلهام الخيال واستنطاق الوحي والانعزال عن الناس والتوحد..

 

      وقد يأخذ هذ العمر كله من صاحبه ولكن المؤلف لايجد لذته الى في هذه الأوضاع مجتمعة ولا تكتمل نشوته إلا اذا

 

كانت هناك جولات وصولات من النقد البناء ليصحح ويصوب ماعجز عنه منفردا.. 

 

   ومع هذا كله فانه يكدح ويعمل جاهدا من أجل تحصيل لغمة عيشه وهو لايعرف كيف يحصلها؟!

 

وبهذا تكون فترة انتاجيته مقسمة بين انتاجه الفعلي وإنتاجه العملي مما سيحد من انتاجه الفكري…!!

 

ولكثرة ما سمعت وشاهدت عن الرئيس من دعم للثقافة والفكر وتشجيعه للكتاب والمؤلفين والاتصال عليهم تارة لمواساتهم وتعزيتهم وتارة لتكفل الدولة بمصاريف علاجهم…

 

    توجهت الى الاستاذ  ولد لمات وقد اصبح مستشارا لرئيس الجمهورية وكلفته بتسليم نسخة من كتابي دين الفطرة : استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية:

 

 الذي اوصت جامعات واكادميات عربية وعالمية الى ترجمته للغات الاجنبية: الفرنسية والانجليزية بعد ان عجزت عن تحمل تكاليف ترجمته…..!!

 

  قد لا يعي المجتمع مايعانيه الباحث في حياته التى قدرت له أن يحياها فجميع أعماله مضنية ومرهقة، فلابد له من معاشرة الكتب معاشرة قد تدوم أسابيع أو أشهر اًو أعواما، وتقتضي جلسات عديدة للمراجعة والتدقيق والتحقيق في المراجع والدوريات والمظان  لما يمكن اظهاره من نصوص أو حذفه…   

 

    كما لابد له من الاطلاع عن كثب على كل ما كتب عن الموضوع المدروس. و التحري عن مدى مصداقيته ليفاضل وينتقي ويختار ويحسن الاختيار.ناهيك عن الجلوس لساعات طوال خلف المكتب والتفكير العميق وشحذ المخيلة واستلهام الخيال واستنطاق الوحي والانعزال عن الناس والتوحد..

 

      وقد يأخذ هذ العمر كله من صاحبه ولكن المؤلف لايجد لذته الا في هذه الأوضاع مجتمعة ولا تكتمل نشوته إلا اذا

 

كانت هناك جولات وصولات من النقد البناء ليصحح ويصوب ماعجز عنه منفردا.. 

 

   ومع هذا كله فانه يكدح ويعمل جاهدا من أجل تحصيل لغمة عيشه,,وبهذا تكون فترة انتاجيته مقسمة بين انتاجه الفعلي وإنتاجه العملي مما سيحد من انتاجه الفكري…!!

 

إننا نعانى أزمة حقيقية في الذات فمواطن الأزمة موجودة في الضمير وفي علاقته مع الواقع، وهذا يعني أن الأزمة تتصل بتفسير المشاكل أكثر من اتصالها بطبيعتها، فهي ليست أزمة في الوسائل وإنما في الأفكار.

 

   قد يتحمل الانسان  الذي قدر له ان يمتهن العلم والثقافة الكثير من ضيق الحال ولكن آن يكون على حساب العيش الكريم ومايقدمه  لاسرته واهله ونفسه..!! فهذا ظلم وغبن…!!   

 

    لم اتلق اي رد الى يوم الناس هذا  ومازال الكتاب وصاحبه على قارعة الطريق.!!