ملاحظات قصيرة حول بنياتنا الاجتماعية / أحمد محمود ولد العتيق

أحمد محمود العتيق . باحث في قضايا الإنسان والمجتمع.

من أهم نظريات عالم الاجتماع الفرنسي  “بيير بورديو “ما يسمى ب:” رأس المال الرمزي”، وهو يقابل رأس المال المادي في نظريات ماكس فيبر وماركس وغيرهما. 

المجتمعات في نظر بورديو توظف ميراثها القيمي في توزيع الأدوار وضبط المكانة في الهرم الاجتماعي.

وبناء على ذلك يأخذ كل فرد مكانه ودوره في المجتمع انطلاقا من رأسماله الرمزي.

هنا في هذه البادية العالمة لم يستطع العلم ” الفقه” أن يعيد تأسيس المجتمع وفق القيم الإسلامية التي تمجد التقوى والورع والتواضع وتوزع على أساس هذه القيم الأدوار والمكانات داخل المجتمع.

وإنما تولدت هنا ذات زمان ثقافة هجينة خلطت ما بين الأضداد خلطا  لا يخفى على أحد. حيث مزجت بين قيم الجاهلية – استدعي هنا خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر بعدما وقع في عرض بلال ابن رباح   . فقد نهره رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا ” إنك امرؤ فيك جاهليه”. وسرعان ما ندم أبو ذري وألزم خده التراب مطالبا بلالا أن يطأه.

في مجتمعنا المكانة توزع وفق طبيعة رأس المال الرمزي فقط بصرف النظر عن القيم الفاضلة التي ترفع من شأن الفرد أو تلك التي تنقص من قدره.

ونحن في هذا نلتقي مع الثقافة في شبه القارة الهندية حيث تسود أسطورة تمنح كل فرد في المجتمع مكانته ودوره انطلاقا من انتمائه لطائفة ما .

هناك مثلا:” أبناء الآلهة ” لبراهما وهم مقدسون .

ثم أبناء ” المنبوذين” وهم مسخرون لخدمة الطائفة الأولى.

ورغم ذلك استطاعت الهند تجاوز ما بات يعرف عند علماء الاجتماع الاقتصادي ب: “نمط الإنتاج الآسيوي” و أخذت مكانتها 

ضمن نمو ر آسيا كدولة نووية وذات اقتصاد قوي.

أما نحن فما زلنا نتوارث المكانة والدور وفق طبيعة رأس المال الرمزي الذي يملكه كل واحد منا ونتفاعل اجتماعيا وثقافيا وفق ذلك.

الأمر الذي جعل كل مشاريع التنمية والتحديث تتعطل لأن السلوك الذي ينتجه تفاعلنا مع بعضنا ؛ هو سلوك مرضي يعيق صحة الاقتصاد والثقافة والعدالة وبالتالي المجتمع.

لهذا يأتي خطاب رئيس الجمهورية اليوم  في افتتاح النسخة العاشرة “لمدائن التراث”

في محله وتنبيها يثمن ويؤيد لقائد يريد لوطنه أن يتجاوز المطبات الخطيرة والتي إن لم تلجم بالقانون والقوة قد تؤدي لما لا تحمد عقباه.