“منتدى أسبار الدولي” يستعرض مع خبيرين من “اليونسكو” تأثيرات وتداعيات أزمة كورونا على التعليم

الصدى – متابعات/

نظم منتدى أسبار الدولي مساء الأربعاء 25 مارس 2020، ندوة افتراضية بعنوان: “التعليم بعد أزمة كورونا: الفرص والتحديات”، بمشاركة اثنين من كبار مسؤولي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

 

واستعرضت الندوة تداعيات وتأثيرات تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) على العملية التعليمية، والتدابير والحلول التي اتخذتها الحكومات لضمان استمراريتها، ومنها اللجوء إلى التعليم عن بُعد من خلال الاعتماد على المنصات الرقمية، بما يحد من تعطل العملية التعليمية في ظل هذه الجائحة العالمية.

 

وشارك في الندوة السيدة ستيفانيا جيانيني مساعدة المديرة العامة لليونسكو لشؤون التعليم، والسيد معز شقشوق مساعد المديرة العامة للوينسكو لشؤون الاتصالات والمعلومات، فيما أدارها الدكتور محمد بن عطية الحارثي، أستاذ التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد بكلية التربية في جامعة الملك سعود.

 

واستهلت الندوة السيدة جيانيني، موضحة أن أزمة فيروس كورنا باتت تشكل خطرا كبيرا ليس على الصحة العامة فحسب، لافتة إلى أن هناك قطاعات كثيرة أخرى تأثرت بهذه الأزمة ومنها قطاع التعليم، وذلك نتيجة انقطاع أكثر من مليار من طفل وشاب بسبب إغلاق المدارس والجامعات، مبينة أن هذا التعطل أمر مألوف في حالة تفشي الأزمات الوبائية، لكن ما يميز هذه الأزمة هو أننا نعيش في عصر سمته الرئيسية السرعة والترابط العميق، مما يتطلب سرعة أكبر في الاستجابة.

 

وأشارت جيانيني إلى أن كورونا يواصل الانتشار والتمدد عالميا بسرعةٍ لافتة، حيث إن تأثيره طال أكثر من 200 دولة، منها أكثر من 140 دولة قررت إغلاق مدارسها وجامعاتها، بما أثر على 1.4 مليار طفل وشاب من مستويات مختلفة. مؤكدة أن هذا يعد أكبر تحول في التعليم في التاريخ، بعدما تحولت المدارس والجامعات إلى افتراضية، مستخدمة وسائل مختلفة للتكيف مع هذه التداعيات.

 

وأوضحت جيانيني أن هذا وقت مميز لحكومة المملكة العربية السعودية عامة ووزارة التعليم خاصة في ظل رئاسة قمة مجموعة العشرين G20 والاجتماع الوزاري المقرر عقده لمواجهة وباء كورونا، مبينة أننا في اليونسكو نتعاون بشكل واسع فيما يتعلق بمجموعات الأعمال التابعة للقمة والخاصة بالتعليم، موضحة أن أحد الموضوعات الذي نركز عليها في ظل رئاسة السعودية  للقمة هو الطفولة المبكرة، وتدويل الأنظمة التعليمية، مؤكدة أن هناك رغبة حقيقية لدى وزارة التعليم في السعودية للتعاون مع المنظمة، ونحن على ثقة أن رئاسة المملكة للقمة أواخر العام الحالي تعد فرصة مهمة لتطوير هذه الموضوعات التي ستعالج قضايا مهمة بالنسبة لنا.

 

ولفتت إلى أن اليونسكو هي المنظمة القائدة لتطوير الأنظمة التعليمية لضمان التعليم الجيّد والشامل للجميع، وانطلاقا من هذا الدور قامت المنظمة في مطلع الشهر الماضي عند بدء تأثير الأزمة على قطاع التعليم بنشر فيديوهات حول التعليم، وشرعت في توفير منصة لمناقشة السياسات، كما جمعت الأسبوع الماضي عددا من الوزراء من 70 دولة لحضور بعض اللقاءات حول إجراءات التعامل مع فيروس كورونا.

 

واستعرضت جيانيني الأفكار والمشاريع والمبادرات التي أطلقتها اليونسكو في هذا الوقت لتخفيف الوضع، ومنها التعليم عن بُعد، من خلال الاعتماد على وسائل تقنية حديثة مثل الإنترنت والمنصات الرقمية التي تقدم موارد سمعية وبصرية ورسوما توضيحية وصورا متحركة، تجعل من العملية التعليمية عملية أكثر جذبًا كوسيلة للتغلب على مشكلة تعليق الدراسة، مؤكدة أن الحالة اليوم ليست سهلة، والأمر لا يتعلق بالكم، ولكن بالجودة ومستوى التعليم الذي يمكن تقديمه، مؤكدة أن اليونسكو تسعى إلى الحفاظ على الوضوح والشمولية، لتبقى في صميم الأنظمة التعليمية العالمية، مشددة على ضرورة أن يكون هناك تصور طويل المدى لما بعد الأزمة.

 

من جهته، أكد السيد معز شقشوق أن منظمة اليونسكو وفي إطار خطة الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة كثفت دعمها لضمان أن تؤدي أزمة كورنا إلى تشجيع الابتكار والإدماج وعدم تفاقم انعدام المساواة في التعلم، فأخذت على عاتقها الاهتمام بالنفاذ والوصول إلى المعلومات، نظرا لأن التعليم بدون هذه الجزئية سيظل منقوصا وقاصرا، ولهذا نعمل على دعم النفاذ الشمولي للمعلومات عن طريق الحلول الرقمية والتقنيات المتجددة.

 

وأضاف شقشوق أن الهدف الرابع وهو التعليم في برنامج الأمم المتحدة يتضمن “التعليم عن بعد” أو ما يسمى online education والوصول إلى المعلومة، مبينا أن الوصول إلى المصادر التعليمية المفتوحة يعتبر أهم ركن في مجال “التعليم عن البعد”، لافتا إلى أنه في ظل أزمة كورنا لم يعد “التعليم عن بعد” أمرا اختياريا، بل هو وسيلة لمجابهة الأزمة واستمرار التعليم بعد قرار غلق المدارس والحجر الصحي الذي اتخذته أغلب الحكومات، مما تسبب في تعطيل العملية التعليمية، لذا جاء الانتقال إلى “التعليم عن بعد” سريعا قبل اكتمال جاهزية العالم والحكومات والمدرسين والتلاميذ وأولياء الأمور.

 

وأكد شقشوق أننا في المنظمة حريصون على تطوير منهج “التعليم عن بعد” منذ فترة، لكن لم يتم اعتماده حتى جاءت هذه الظروف والتي دفعت المجتمعات إلى استغلال هذا النهج الحديث إجباريا، لمواصلة التعليم ومجابهة ومعالجة العواقب التعليمية المباشرة لهذه الأزمة غير المسبوقة، لافتا إلى أن دورنا في اليونسكو متكامل، وخاصة فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومة، والوصول إلى المصادر التعليمية المفتوحة، وإيجاد المنصات التقنية الكفيلة بتوفير هذه المصادر، لاسيما أن هناك العديد من التوصيات المهمة انبثقت من المؤتمر الأخير في شهر ديسمبر، والتي حاولنا تفعيلها خلال وقت قصير.

 

وأوضح شقشوق أننا نقوم في نفس الوقت مع بعض منظمات المجتمع المدني والعديد من الدول بتوفير بعض المصادر المفتوحة، وهناك مبادرات من قبل القطاع الخاص ساعدت على تحسين “التعليم عن بعد”. إضافة لذلك قمنا برصد جميع منصات “التعليم عن بعد”، والتي ساعدت العديد من الدول في اعتماد حلول عاجلة، لاسيما المناطق والبلدان الأكثر ضعفا في هذا المجال مثل منطقة أفريقيا، وبعض الدول العربية.

 

يذكر أن تنظيم هذه الندوة الافتراضية يأتي في إطار اضطلاع منتدى أسبار الدولي بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلا عن مواكبة آخر وأحدث المستجدات المحلية والخليجية والعربية والعالمية ومنها تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الذي يواصل الانتشار والتمدد عالميا بسرعةٍ لافتة حيث إنه لحق بأكثر من 200 دولة حول العالم  .

 

هذا وتكثّف منظمة اليونسكو جهودها لإيجاد الحلول لإشكالية التعليم بعد تفشي كورنا وتزايد الاهتمام بالتعليم عن بعد، كما تعمل على تشكيل تحالفاً عالمياً للإسراع في تعميم حلول التعليم عن بُعد، من خلال الاعتماد على المنصات الرقمية، وتطوير طرق استخدامها، بما يؤدي إلى تسريع وتيرة تعميم حلول التعليم عن بعد، والحد من تعطل العملية التعليمية في ظل الانهماك في محاربة فيروس كورونا.

 

وكانت وزارة التعليم السعودية أعلنت تعليق الدراسة (مؤقتاً) في مدارسها وجامعاتها بدءاً من يوم الاثنين 9 مارس 2020، وحتى إشعار آخر، وفقاً للإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل الجهات المختصة في المملكة وذلك في إطار جهودها الحثيثة للسيطرة على فيروس كورونا الجديد ومنع دخوله انتشاره.

 

وتفادياً لتعطل العملية التعليمية، قامت الوزارة بتفعيل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد، وذلك من خلال منصة المدرسة الافتراضية (Vschool.sa) التي توفر جميع الخدمات كبديل لإتمام العلميات التعليمية بدون حضور الطالب إلى المدرسة، واستخدام المواد الرقمية بواسطة المنصة الإلكترونية والتطبيق المتوفر في متاجر التطبيقات تحت مسمى “منظومة التعليم الموحدة” إضافة إلى قنوات “عين” الفضائية التي تبث على تردد عربسات 12437 عمودي من خلال 14 قناة تلفزيونية.