منتدى أسبار الدولي ينظم ندوة أفتراضية تحت عنوان : كيف سيكون العالم بعد كورونا؟

 نظمت الندوة بالتعاون مع جامعة “كاوست “

الصدى – متابعات/

تحت عنوان “كيف سيكون العالم بعد كورونا؟”، نظّم منتدى أسبار الدولي يوم الخميس 9 مارس 2020م، ندوة عن بعد (webinar) بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).

 

وسلّطت الندوة التي شارك فيها ثلاثة علماء من تخصصات مختلفة، الضوء على التأثيرات والانعكاسات طويلة المدى لفيروس كورونا على العالم.

 

وفي بداية المحاضرة، أكد الأستاذ المشارك ماني ساراثي المختص في الهندسة الكيميائية والحيوية والمدير المشارك لمعهد الاحتراق النظيف في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على حرية التنقل، باعتبارها حقًّا أساسيًّا من حقوق الإنسان، موضحا أن هذا الحق يعطي الإنسان القدرة على الوصول والتمتع بخدمات التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والتواصل الاجتماعي، مبينا أن هذا المفهوم لم يعد يقتصر على قدرة الإنسان على التنقل سيرًا على الأقدام، بل اشتمل على كل وسائل التنقل الآلية وغير الآلية، لافتا إلى أنه على رغم هذا المفهوم بات يلعب دورًا بالغ الأهمية في الحضارة المعاصرة، إلا أن أكثر من ثلث سكان العالم دخلوا خلال التسعين يومًا الماضية في حالة من الإغلاق، ولم يعد بمقدورهم التنقل كما اعتادوا أن يفعلوا، موضحا أن هذه الإجراء جاء للحفاظ على حق الإنسان في التنفس، لأن هذا الفيروس يهاجم الجهاز التنفسي للإنسان.

 

وحول الوضع في السعودية، قال ساراثي إنه خلال الشهرين الماضيين ونتيجة لآثار وباء COVID-19  فقد حدث تقليص بنسبة 50% في الحركة، من حيث الوصول إلى المشتريات، وأماكن الترفيه، و25% من حيث الذهاب إلى المتاجر والصيدليات، و75% من حيث الاستفادة من محطات السفر، سواء القطارات أو المطارات، و50% من حيث الذهاب إلى أماكن العمل، حيث أصبح الناس يعملون من البيت، مبينا أن الحد من القدرة على الحركة ستكون له آثار بعيدة المدى على جميع القطاعات تقريبًا، فمثلا هناك انخفاض في حركة الطيران العالمية بنسبة 80%، كما أن أكثر من نصف شركات الطيران ستختفي نتيجة لإفلاسها.

 

 وأكد ساراثي أنه نتيجة لتحديد السفر، فإن كثيرًا من الدول التي تعتمد على حركة الناس كنوع من السياحة ستعاني كثيرًا، لكنه أشار إلى أن الصورة ستكون مغايرة على الصعيد المحلي، حيث يمكن أن تنتعش السياحة، وكذلك بالنسبة للأعمال التي تتمتع بجذب محلي، حيث ستشهد انتعاشًا. متوقعا انخفاض مستوى انبعاث الغازات الضارة الناتجة عن الحركة والنشاط قبل كورونا على مدى السنوات القادمة، فضلا عن التأثير الإيجابي لتقييد الحركة على التمتع بالعلاقات الاجتماعية التي اعتدناها، داعيا إلى التكيف مع ذلك الوضع لزيادة الإنتاجية لدى الفرد.

 

في حين استعرض الدكتور كارلوس سانتامارينا الأستاذ في موارد الطاقة وهندسة البترول في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالصور كيف وصلت أنشطة البشر من مساجد وملاعب ومختلف وسائل النقل إلى حالة من الشلل التام، نتيجة لأزمة كورونا، مضيفا أنه يمكن استغلال هذه الظروف بالنسبة للأكاديميين، واعتبارها وقتًا للتفكير، ليكون المرء قادرًا على الإنتاج أكثر، مشيرا إلى استمرار التدريس، والقدرة على التكيف في هذه الظروف، مؤكدا أنه مما لا شك فيه أن أزمة كورونا تعد من أعظم الأزمات التي يتعرض لها العالم، لافتا إلى أن وسائل المواصلات ساهمت في تفاقهما بشكل كبير،

وقارن سانتامارينا أزمة كورونا وأضرارها بما يحدث في حالة مرض الإيدز، مؤكدا أن الضرر الذي جلبته هذه الأزمة على الاقتصاد كبير جدًا، على رغم أن الإيدز يقضي على أكثر من ثلاثة أرباع المليون إنسان سنويًّا، لافتا إلى أنه حتى الآن لا توجد استراتيجية عالمية للتعامل مع هذه الأزمة التي تعد عالمية بطبيعتها أيضًا.

 

وحول الدروس المستفادة من أزمة كورونا، أوضح سانتامارينا أنها توزعت ما بين عواقب إيجابية وسلبية، ففيما يخص العواقب السلبية، بين أن ثقتنا في الحكومات ستكون قد اهتزت، كما أن الفقراء والمحرومين سيعانون أكثر، وستكون هناك بطالة أكثر، أيضا ستتراجع أهمية التعليم المباشر، وسيحظى التعليم عن بعد بأهمية أكبر، أما فيما يخص العواقب الإيجابية، فقال إنه سيكون هناك تضامن عالمي، وعلى الصعيد الشخصي، ستكون هناك صداقات أكبر، وفي الجانب الاقتصادي، ستكون هناك كفاءة أعلى، حيث سيأخذ العمل من البيت أهمية خاصة، ومن حيث البيئة، سيكون هناك تحسن في جودة الهواء نتيجة انخفاض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

وفيما يتعلق بتأثير أزمة كورونا على واقع النفط في المملكة، أوضح كارلوس أن هذه الأزمة يمكن أن تؤثر كثيرًا على إنتاج النفط، مستدلًا بذلك بمقولة لأحمد زكي يماني حينما قال إن العصر الحجري لم ينته بسبب نقص، وكذلك الحال بالنسبة للنفط، فعصر النفط  سوف ينتهي قبل أن ينتهي النفط. موضحا أنه ومع وجود التشريعات المناسبة، فسنعود كبشر بطبيعتنا إلى ما كنا عليه قبل كورونا، بشرط أن نكون قادرين على التكيف.

 

من جهته، سلط الدكتور ديفيد كيز أستاذ الرياضيات التطبيقية وعلوم الحاسب الآلي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، الضوء على خطط الجامعة التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا برؤية المملكة 2030، وكيف تأثرت هذه الخطط والبرامج بفعل أزمة كورونا، منوهًا إلى أن الأمر يقتضي تعديل الخطط وتكييفها، مشيرا إلى ضرورة عدم ترك المجال لهذه الأزمة لأن تغير من الأهداف التي وضعت لهذه الخطط.

 

 وأوضح د. يفيد أن العالم بعد كورونا سينقسم إلى رابحين وخاسرين، مؤكدا أن الرابحين هم من سيتولون القيادة. كما تحدث عن مسألة العمل من البيت، مبينا أنها ستكون جذابة بعد زوال أزمة كورونا، سواء للأفراد أو أصحاب الأعمال، لما فيها من منفعة للطرفين، لافتا إلى أهمية المشروعات التي تستند إلى تنقل البشر، لاسيما مشروع البحر الأحمر، ضمن تركيز المملكة على قطاع السياحة، الذي يُنتظر أن ينتعش بعد هذه الأزمة.

 

وحول توقعاته للتوظيف بعد الأزمة، أوضح أنه سيكون أقل للعنصر البشري وسيكون هناك اهتمام بتوظيف الروبوتات، متطرقا إلى الاتجاه الذي تسلكه الجامعات البحثية، التي تختلف في سلوكها عن الشركات الربحية، مشيرا إلى تشكيل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للجنة خاصة لدراسة الاتجاهات التي ستتبع كورونا، مستعرضا ما يجري في التعليم عن بعد، معتبرا أنه ليس مثاليًّا، ولكنه سيكون ناجحًا بالنية الصادقة والجهد اللازم.

 

وأشار د. يفيد إلى أنه تمت مناقشة رسالتي دكتوراه عن بُعد خلال الأسبوع الماضي لطلاب من الجامعة، شارك فيها طالب في الصين لم يستطع العودة للجامعة، وكذلك كان أحد الأساتذة ضمن لجنة المناقشة من جامعة ستانفورد. وهذا يعكس أهمية الإنترنت في مثل هذه الظروف. وفي الوقت الذي أشار فيه إلى تباطؤ أعمال المعامل، أكد أن هناك معامل تعمل بتقنية الروبوتات على مستوى العالم، حتى في تجارب الفئران، مبينا أن هذا الواقع ينطبق على المعامل في جامعة الملك عبد الله، موضحا أن نصف الطلاب العاملين في المعامل يجرون تجاربهم عن بعد من البيت أثناء هذه الأزمة وذلك باستخدام نظم التحليل والمحاكاة، لافتا إلى وجود فريق استجابة سريع لدى الجامعة للتعامل مع أزمة كورونا، مبينا أن هذا الفريق يعمل على ثمانية مشروعات، من أهمها التوصل إلى فحوصات سريعة في الميدان لاكتشاف الفيروس، وأيضا إجراء فحص عينة الدم من الإصبع للتعرف على مدى مناعة الأشخاص لمقاومة المرض، مؤكدا أن العلوم والهندسة سيكونان جوهر عمل الجامعات في المستقبل، وأن أزمة كورونا ستعمل على التسريع نحو هذا الاتجاه.

 

 يشار إلى أن الندوة شارك فيها كل من الأستاذ المشارك ماني ساراثي المختص في الهندسة الكيميائية والحيوية والمدير المشارك لمعهد الاحتراق النظيف في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والدكتور كارلوس سانتامارين+ا الأستاذ في موارد الطاقة وهندسة البترول في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والدكتور ديفيد كيز أستاذ الرياضيات التطبيقية وعلوم الحاسب الآلي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، فيما أدارتها د. نادية كريم من مكتب رعاية الأبحاث في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

 

ويأتي تنظيم تلك الندوة الافتراضية في إطار اضطلاع منتدى أسبار الدولي بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلا عن مواكبة آخر وأحدث المستجدات المحلية والخليجية والعربية والعالمية ومنها تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يواصل الانتشار والتمدد عالميا بسرعةٍ لافتة، حيث إنه لحق بأكثر من 200 دولة حول العالم.