من أجل إصلاح يواكب احتياجات العصر / البتول عبد الحي

اعداد: البتول عبد الحي / رئيسة لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي باتحاد قيادات المرأة بالجامعة العربية

العنوان الأصلي للمقالة : من أجل إصلاح يواكب احتياجات العصر: مهارات Skills المستقبل وقد آن لها أن تدخل فعليا في المناهج  التعليمية من الروضة إلى الجامعة

منذ بعض الوقت وجل النظم التربوية  في العالم تعاني من ضعف المخرجات   لذا ركزت البحوث  التربوية في  العشرية الأخيرة على تشخيص وضعية  النظم التعليمة  من خلال رصد مجموعة من مكامن الضعف تم اعتماد جلها كعامل مهم في  ترتيب نجاعتها  منها   :

 

ضعف معايير تسليم الشهادات

كون الشهادات لا تواكب سوق الشغل.

ضعف إدماج التكنولوجيا في الأنظمة التعليمية

عدم إدماج بعد الأخلاق كهدف في المقررات الدراسية

عدم اهتمام بعض البلدان باللغات العالمية.

كما تم رصد بعض مكامن القوة  وإن كانت لا تستطيع الصمود أمام مدى انتشار وقوة المعيقات مثل :

اعتماد بعض البلدان لأساليب تعليم نشيطة من قبيل تطبيق  تقنيات :Steam ،AAAS   .STSE  .SSC .NSES .STS

إدماج التكنولوجيا في بعض مناهج التعليم العالي  …

إقرار بعض البلدان  تدريس الأخلاق كمادة مستقلة في المناهج ، ففي اليابان مثلا أصبح تدريس ما يعرف بأخلاقيات “إيدو” إجباريا في  المدرسة كمادة مستقلة مع بداية  العام الدراسي 2018بعد أن كانت تدرس محمولة على مواد أخرى .

إن تشخيص بعض أسباب ضعف مخرجات  التعليم في العالم وفي الوطن العربي على وجه الخصوص  يحتم  البدء في علاج هذا الضعف على ضوء التشخيص الملاحظ  ، وهذا ما نحاول في اتحاد قيادات المرأة العربية لفت انتباه الأنظمة التعليمية إلى ضرورة مراجعة المناهج للإبقاء على الثابت فيها والمهم من تجارب  الماضي  مع بنائها  بشكل  مرن يكسبها القدرة على مواكبة المستجدات  التربوية والعلمية  باستمرار .

 

فتغير الاحتياجات الناجم عن ما وفرته  الثورة التكنولوجية الرقمية  من وسائل وآليات  وما سببته  من اختفاء لبعض مناشط الحياة  المألوفة وظهور مناشط جديدة كنتيجة حتمية لتدفق المعارف وسرعة التواصل بين بني البشر قفزا منها على عاملي المسافة  والزمن ، ستستدعي لا محالة  مراجعة المناهج غايات و طرقا ووسائل ومحتويات وآليات، فتغيير الاحتياجات يقتضي مراجعة الغايات والأهداف، وتغير الغايات يقتضي تكييف الطرق والوسائل التعليمية والمحتويات وآليات التقويم والمتابعة معها ومع هذه الاحتياجات.

 

فالمراجعة إذا بين الفينة و الأخرى  إذا حتمية لذا ينبغي أن تتم الآن بغربلة المنهاج  وتحوير بعض أهدافه وفق المعطيات الجديدة ثم بتخفيف المحتويات لحذف ما لم يعد ضروريا لتوفير مساحته  الزمنية للمستجدات  ولراحة ذهن المتعلم، أيضا  ثم بإضافة مستجدات المعارف والمهارات المهمة  أولا بأول  بدءا بما يسمونه اليوم (مهارات المستقبل أو مهارات القرن 21كما يسمونها ) تلك المهارات التي باتت ضرورية  بعد أن طالت سرعة وتيرة التغيير كل شيء  ودخلت التكنولوجيا في  أدق تفاصيل الحياة اليومية للفرد والمجتمع ، فحولت دماغ الطفل من صفحة بيضاء يكتب عليها المعلم ما يراه ضروريا – حسب تصور البعض – إلى دماغ متخم  بالمعارف والخبرات  المتجددة مما يشكل  عبئا وتحديا للمعلم يتطلب منه السعي الحثيث لمواكبة التطور الحاصل في تفكير المتعلم وقدرته على تحصيل المعارف غير الموجهة .

 

 فما فائدة المدرسة إذا  لم تواكب تطور الحياة لمجتمعها فتوفر للفرد مفتاح التأقلم مع مستجدات الحياة من حوله وتوفر لطلابها خبرات تلبي الاحتياجات المتغيرة  للحياة ، خبرات تأخذ في الحسبان تأهيل المتعلم  لمتابعة تعليمه وتنمية قدراته الإبداعية ومواهبه كمنتج للمعرفة ، وفي الوقت نفسه تكيف هذه الخبرات  مع ما يتطلبه سوق العمل  المحلي والعالمي ، لتضمن لطلاب اليوم مكانتهم  غدا ضمن عالم يتطور بسرعة  البرق.

 

ويلخص  خبراء التربية الجدد أهم هذه  المهارات على النحو التالي:

 

القيادة Leadership. …

ريادة الأعمال Entrepreneuriat. …

التواصل Communication   .

محو الأمية الرقمية .   Alphabétisation numérique

المواطنة العالمية  Citoyenneté  mondiale..

حل المشاكل  .Résoudre les  problèmes

العمل كفريق Travailler en équipe.

الذكاء العاطفي             Intelligence émotionnell.

وسنتناول كل منها على حدة:

 

القيادة : Leadership

يمكن تعريفها على أنها عملية التأثير في الناس وتوجيههم لإنجاز هدف ما.

 

فعندما تبادر بتنظيم مجموعة من الأصدقاء أو زملاء في العمل لإزاحة الرمال عن الطريق المؤدي لقريتك ، أو تبادر بفكرة جمع تبرعات للتنظيم نزهة بحرية للطلاب  للتعارف والاستجمام فإنك  في هذه الحالات ستظهر بمظهر القائد .

 

و القيادة أنواع منها : القيادة الدكتاتورية والقيادة الديمقراطية فيجب أن تعرف مزايا كل نوع حتى تكون قادرا على الاختيار .

 

ريادة الأعمال Entrepreneuriat

ريادة الأعمال أو “الاعتمار” أو هندسة المشاريع هي عملية إنشاء منظمة  أو تطوير منظمات قائمة، وهي بالتحديد إنشاء القدرة على إنشاء عمل أو أعمال جديدة أو الاستجابة لفرص جديدة والتعاطي مع الفرص بذكاء تنظيمي يضمن من أعلى قدر ممكن النجاح .

 

و تعرف في الاقتصاد السياسي بأنها عملية تخطيط  مشروع تجاري، وتوفير المصادر وتنظيم الموارد اللازمة مع أخذ كل من المخاطر والمزايا  المرتبطة بالمشروع في الحسبان، وهي ليست شيئا سهلا حيث أن معظم الشركات الجديدة ( غير المنظمة جيدا ) يكون مصيرها الفشل ، وتختلف أنشطة ريادة الأعمال باختلاف نوع النشاط الذي تتبعه هذه كل هيئة تنشأ.

 

التواصل   Communication

يدل مفهوم التواصل على عملية  نقل الأفكار و التجارب و تبادل الخبرات و المعارف و المشاعر بين الأفراد

 

و الجماعات ،ولكي يتم التواصل لابد  أن تنسجم عناصره وتتوفر أركانه الضرورية وهي المرسل و المتلقي و الشفرة،حيث يتم التواضع عليها بين كل من المرسل و المستقبل على أن تكون  الرسالة واضحة ويقل فيها هامش إمكانية التأويل.

 

محو الأمية الرقمية Alphabétisation numérique

لم يعد مفهوم الأمية اليوم يحيل فقط إلى جهل القراءة والكتابة ، بل أصبح يحيل أكثر من ذلك إلى الأمية الرقمية ،فالدول التي تسعى لتطوير شعوبها تجعل نصب أعينها  إكسابهم  المهارات الأساسية التي تمكنهم من استخدام واستعمال تقنيات الحاسوب  the computer في حياتهم اليومية ومعرفة الحقوق و الحدود ، و الوعي بالجوانب الأمنية في العالم الرقمي، بهدف الاستفادة من المنافع وتفادي المخاطر،فتطوير الفرص التجارية أو الاجتماعية أو الثقافية  للفرد أو للجماعة، لم يعد ممكنا دون الأخذ بناصية التقنية ، لكن استغلالها بدون علم محفوف بالمخاطر الأمنية والقضائية وحتى التقنية لذلك لا بد أن تدرج في مناهج التعليم القاعدي لتعميم الفائدة على أكبر قدر ممكن من المواطنين.

 

المواطنة العالمية     Citoyenneté mondiale

 يعني أن النوع الإنساني  يتبادل و تتقاسم المضار أيضا كما يتقاسم ويتبادل المنافع  فالذي يتم إنتاجه من الغازات  والنفايات والسلوكيات الضارة بالبيئة ينعكس أثرها على البيئة المحلية وبالتالي البيئة العالمية.

 

ومن هنا انطلق مفهوم التنمية المستدامة وضرورة انخراط الجميع في حماية كوكب الأرض فلم يعد يكفي حفاظ كل فرد على

 

منزله أو محيطه القريب أو حتى  دولته ؛وهنا يمكن أن تلعب المدرسة أدوارا مهمة في هذا الشأن فتعمل على :

 

توعية كل من في المدرسة  بمفهوم التنمية المستدامة.

توعية التلاميذ بمدى الحاجة إلي إرساء العدالة  بين الشعوب و الدول .

توعية التلاميذ بمفاهيم الغنى والفقر.

تعليم التلاميذ مبدأ الاحترام المتبادل بين الأفراد والمجتمعات واحترام الثقافات.

توعية التلاميذ على أهمية الحفاظ على البيئة في صحة الإنسان ورفاهيته.

تنظيم حملات لجمع التبرعات لزراعة الأشجار في المدرسة أو خارجها.

حل المشاكل  : Résoudre les  problèmes

ويعني  تنمية القدرة لدى الطلاب على حل المشاكل بما يلي:

 

تعلم التغلب على المؤثرات المعيقة.

تحديد المشاكل بفعالية أكثر.

اقتراح حزمة لحلول  وبدائل ممكنة لحل مشكلة .

تقييم الحلول بموضوعية لتحديد أكثرها فاعلية.

 تعلم أساليب إقناع تساعد في تهدئة النفوس و تفضي حل المشاكل.

 تنفيذ الحلول بشكل مناسب.

العمل كفريق Travailler en équipe

العمل الجماعي أو أسلوب العمل كفريق هو انسجام  مجموعة من الأفراد تعمل معا لتحقيق هدف مشترك. مثال  ( فريق لعبة رياضية ) فالعمل كفريق يمثل عاملا مساعدا على النجاح، ويشترط التركيز و التخطيط و الوضوح  والموضوعية وتجنب الفردية ، ويهدف إلى التطوير وحل المشكلات .فالتعاون بين الناس ( أفرادا وجماعات ) والعمل معهم، أصبح من ضرورات الحياة، سواء استخدمت في ذلك مهارات الاتصال المباشر أو غير المباشر.

 

الذكاء العاطفي             Intelligence émotionnelle

يعرف  الذكاء العاطفي  بأنه ” مجموعة من القدرات والكفاءات تتوفر لدى الفرد بعضها فطري وبعضها تطبيع،  تمكنه من إدارة مشاعره والتحكم فيها ، وتمنحه القدرة  على التأثير على مشاعر الآخرين  وآرائهم، بشكل قادر على إحداث فرق  إيجابي أو سلبي  كبير ، فقد نجد مثلا من يصعد منصبا قياديا لشركة لكنه سرعان ما يُطيح بها إلى مستوى ما تحت الصفر، في حين أن هناك آخرون يتولون قيادة مؤسسات صغيرة ثم يقفزون بها إلى مستويات عالمية والفرق هو الذكاء العاطفي أو القدرة على تعبئة طاقات الآخرين لصالح  مشروع القائد  أو ما يريد.

 

هذه هي أهم القدرات أو المهارات  المطلوبة وهي كما ترون بعضها  يعتمد على مواهب قد تتوفر في تلميذ ولا تتوفر في زميله والمدرسة العمومية للجميع  ، تنمي معارفهم و قدراتهم ومهاراتهم لكنها أيضا معنية باكتشاف مواهبهم وتنميتها ،  وهنا يأتي دور التربية الفارقية لتعطي كل تلميذ فرصة  تنمية موهبته أو مواهبه الخاصة ، والمدرسة ضمن مهمتها تقوم  المدرسة بدورها في توفير متطلبات تنمية تلك الموهبة صفيا أو لا صفيا ، ولا يخفى عليكم أن ذلك أن يكون الأمر مدرجا في مهمة المدرسة  أصلا وبالتالي في تكوين طاقمها وفي بنيتها التحتية ومخصصاتها المالية ، وإلا كان هذا الكلام مجرد حبر على ورق كالعادة .

 

فلنعمل معا على أن  يدرج هذا صراحة في مهمة المدرسة بما يتطلبه من إجراءات وهو  أمر ليس صعبا ولا مستحيلا لكنه يتطلب إرادة من الدوائر العليا وتصميما ومثابرة منكم قادة التعليم في الجهات الإدارية  والتربوية .  وفقنا الله وإياكم  لما فيه خير العباد والبلاد .    

 

“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب” .

صدق الله العظيم