موريتانيا بين تحدي الارهاب والجائحة !!!/ بقلم : محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير

المصدر : الصدى الورقية  زاوية : قلم رشاش

قديما قال الحكماء أن الازمات والتحديات كفيلة بتطوير الدول والمجتمعات  في حالة التعاطي معها بما تتطلبه من روية وحزم وعزيمة للنصر لا تلين ، والعكس صحيح في حالة التراخي والتباطؤ في اتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية الضرورية

وبالنسبة لبلادنا موريتانيا قد يسجل نقص في كل الشيئ إلا في منسوب الأزمات والتحديات البنيوية التي تواجهها منذ عقود وعلى مختلف الأصعدة وفي شتى المجالات.

فكم هي التحديات الأمنية والتنموية التي كادت في لحظات سابقة من تاريخ الدولة أن تنسف كيان الجمهورية، سواء تعلق الأمر بتحديات صنعتها “عنتريات” صناع  الانقلابات العسكرية الطائشة، أو تلك التي تصنعها ماكينة التطبيل والتضليل السياسي لرموز المشهد السياسي الوطني، الذين ظل ولائهم لبطونهم وجيوبهم على حساب الدولة والشعب –إلا من رحم ربك- وهذا ما جعل موريتانيا الغنية بمواردها المتعددة، تتعثر تنمويا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وفكريا.

لكن التحديات التي تعيشها موريتانيا هذه الأيام جد خطيرة وتستدعي وقفة حكومية وشعبية قوية وحازمة لكي  لا يحصل ما لا تحمد عقباه لا قدر الله

ففي اللحظة التي يرتفع فيها المؤشر الوبائي لجائحة كورنا في البلاد بدون أن تتخذ الحكومة لغاية كتابة هذه الزاوية أية أجراءات جديدة تسهم في محاصرة الوباء والتقليل من انتشاره ، – في نفس الوقت- تصلنا من الجارة الشرقية مالي أخبار غير سارة عن هجوم إرهابي مسلح على ورشة أشغال عمومية تنجزها  شركة الاشغال العمومية  A T T M حيث تم إختطاف مواطنين موريتانيين وثلاثة صينين ، كما تم العبث بالمعدات والآليات التابعة للشركة وحرقها

 ولا شك أنه مستجد خطير ويؤشر لما هو أخطر منه حيث أن الحركات الارهابية التي تصول وتجول في الأراضي المالية بدأت تستهدف موريتانيا بعد سنوات من تجنب الإعتداء على البلاد، وهو المؤشر الذي يطرح عشرات الأسئلة الحائرة والخطيرة حول دواعي تلك الجماعات لاتخاذ هذا القرار في هذه “اللحظة السياسية بالذات”، التي تواجه فيها جائحة صحية عالمية  خطيرة ، وتشهد فيها على المستوى الداخلي تطورات سياسية من أبرزها وجود الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وراء القضبان بعد اتهامه رسميا من طرف العدالة بالفساد وغسيل الاموال وسوء استخدام المنصب الخ…

هل قررت تلك الجماعات ولأمر “ما” ولمآرب “خاصة” لم تفصح عنها إرباك النظام الموريتاني المنشغل في مواجهة موجة جديدة من كورونا، وترتيب المشهد السياسي والتنموي في البلاد، رغم ما تفرضه محاكمة أباطرة العشرية من تحديات لا يستهان بها ؟

والسؤال الأهم هو ما ذا ستفعل موريتانيا لتحرير مواطنيها أولا و حماية حوزتها الترابية ثانيا من إستهداف الجماعات الارهابية؟

وما ذا ستفعل من أجل الحد من مخاطر الموجة الثالثة من كورنا التي عطلت المنظومة الطبية للشقيقة تونس، ورغم أن الرحلة التونسية ما تزال تصل البلاد عدة مرات في الاسبوع بدون إتخاذ اجراءات احترازية للركاب القادمين من تونس ولو بالحجر المنزلي على الأقل؟

الواقع أن التحديات التي تواجهها البلاد اليوم تحديات جدية وخطيرة، وبقدرما تستدعي من الحكومة جهودا مضاعفة لتكون على مستوى التحدي وتتجاوز الأزمات بنجاح، بقدرما تستوجب هذه التحديات من المواطنين وقفة حاسمة مع الذات والوطن، وقفة يتحمل فيها المواطن مسؤلياته كاملة اتجاه وطنه ونفسه ، فحين تنصهر الارادات الحكومية والشعبية في بوتقة واحدة سنكسب الرهان وننتصر على الوباء الصحي والخطر الارهابي ، وعندما ينتظر الشعب الحكومة وتنتظر الحكومة المفعول السحري للحلول السقيمة والمعالجات العرجاء للازمات فإن الأمر يدعو للقلق حقا على مستقبل شعب يحق له أن يعيش بسلام وتنمية وإزدهار

حفظ الله البلاد والعباد

المصدر : صحيفة الصدى الإسبوعية الصادرة بتاريخ 19-07-2021