موريتانيا كما نريدها سنة 2030/ المختار ولد أجاي وزير الاقتصاد والمالية

خصص وزير الاقتصاد و المالية المختار اجاي مساء البارحة تدوينات تضمنت الخطوط العريضة للاستيراتيجة النمو المتسارع في أفق 2030 و قد جمعنا لكم هذه التدوينات في ورقة واحدة هي هذه :

مقتطفات من رؤية الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك: موريتانيا كما نريدها عام 2030.

التدوينة الأولى

إن الخطوط العريضة لملامح موريتانيا التي يود الموريتانيون أن يعيشوا فيها هي كالتالي :

أ). مجتمع غني بتنوعه

لا شك أن موريتانيا تتكون من مجموعات مازالت تعيش بقايا عاداتٍ وتقاليدَ موروثة يظل البعض منها غير متسق مع التطور الكوني فيما يتصل بحقوق الإنسان وتمكين النساء. ولذلك لابد من ضمان لحمة اجتماعية قوية بحيث تصبح مساهمة كل مجموعة مصدر إثراء جماعي. وفي هذا الإطار، من شأن الشفافية في إدارة الأمور العامة، والعدالة والمساواة للجميع، والتمييز الإيجابي لصالح الفئات الضعيفة وتطوير آليات ملائمة للتضامن والحماية الاجتماعية أن تقضي على أسباب اي غليان اجتماعي. وبعد تحقيق ذلك لن تصبح آثار الرق والتمييز الاجتماعي في موريتانيا إلا ذكريات من ماض سحيق. في العام 2030، سيظهر مجتمع جديد متجانس وسيصبح مثالا يحتذى به في الوحدة وذلك في جو من التعدد، كما أن كل رجل وإمرأة سيكونان محل احترام. وسيصبح المجتمع الموريتاني فخورا بتراثه الثقافي والفني الذي سيتم إحياؤه مما سيساهم بلا شك في خلق شهرة لموريتانيا خارج حدودها. وسيُولَد مجتمع منفتح على العالم ومتسامح ومتضامن وعامل.

ومن شأن ممارسة الإسلام السني والتلاقح بين مختلف مكونات البلد ومناطقه وإتاحة التعليم للموريتانيين جميعا من خلال المدرسة الجمهورية أن يساهم إلى حد كبير في تجسيد هذه الرؤية.

ب) اقتصاد مزدهر وقوي

من شأن الاقتصاد إذا تم تنويعه وتضاعفت تنافسيته أن يزيد النمو الشامل والمستدام بمعدل متوسط برقمين (يزيد على 10%). وسيعود ذلك النمو بالنفع على جميع الموريتانين وخصوصا الأكثر حرمانا ومن شأنه كذلك أن يقلل من الفوارق بشكل معتبر ومن بطالة الشباب و البطالة المقنعة. هذا النمو سيكون بشكل رئيسٍ نتاج عمل القطاع الخاص الفاعل والذي يلعب دوره بشكل كامل في اقتصاد ذي توجه ليبرالي واضح .

سيتم استغلال موارد البلد الطبيعية على أحسن وجه، بصفة تحافظ على التنوع الحيوي واستدامة النظم البيئية وإنتاجية التربة وترشيد الموارد الماءية. وستتضاعف القيمة المضافة بفضل مشاركة أكبر من الموريتانيين و الموريتانيات في مراحل عملية الانتاج والتحويل المختلفة مستخدمين التقنيات ومطوعين التكنولوجيا. وستتم زيادة القيمة المضافة لمواردنا المعدنية والبحرية من خلال تفعيل قدرات تصنيع وتحويل هذه الموارد. كما أن قطاعيْ التنمية الحيوانية والزراعية اللذين لم يعودا المشغلين الرئسين للسكان سيمكنان رغم ذلك، نظرا إلى مقدورهما وإلى تأثيرهما في مجال مكافحة الفقر، من تغطية الحاجيات الغذائية لجميع السكان بشكل لائق بفضل تطور الإنتاجية. ويصاحب كل هذا احترام المعايير البيئية.

التدوينة الثانية

ج) تثمين رأس المال البشري

سيكون لموريتانيا في العام 2030 رأس مال بشريٍ نوعيٍ مما سيشكل إنجازا كبيرا وهو الهدف النهائي لعملية التنمية في البلاد. إن التنمية البشرية المستدامة ورفاه الموريتانيين يعتبران بالفعل من صميم الرؤية التي بين أيدينا. يتمحور الأمر هنا حول رفع المستوى التربوي للمواطنين والتحسين من الرعاية الصحية لهم سبيلا إلى حياة أفضل مع تمكينهم من اكتساب الخبرات والقدرات والمهارات الضرورية للإندماج في سوق العمل. وستمكن ثمار النمو الاقتصادي من تعزيز عرض البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية ومن ضمان الحماية الاجتماعية للمرأة ومن تمكينها ومن حماية الأوساط الضعيفة وتسريع عجلة الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.

تأتي تلبية الرغبات الاجتماعية الأساسية في مرتبة متقدمة على أجندة الحكومة الموريتانية نظرا إلى تأثيرها المباشر على جودة الحياة ودورها الأساسي في ترقية التنمية البشرية المستدامة والاقتصاد الأخضر. كما تمكن كذلك من تحقيق مساواة مثلى أمام الفرص الاقتصادية مانحة عناية خاصة للأوساط الهشة، وخصوصا في الوسط الرعوي كما ستساهم في محاربة آثار الرق والتمييز على جميع المستويات.

د) دعم الحكامة في كل أبعادها

تُولي الرؤيةُ عناية خاصة لتعميق الديمقراطية و دولة القانون. لذلك يبقى إرساء الثقافة الديمقراطية في المجتمهع ولدى النخبة هدفا كبيرا يجب الوصول إليه قبل العام 2030. وبتحقيق هذا الشرط سوف يمكننا الحديث عن حكامة رشيدة تتجسد بشكل خاص في (1): إجماع سياسي مبني على المبادئ الديمقراطية الكونية بما فيه خصوصا التناوب السلمي على السلطة، (2) دولة محايدة، منظمة للإقتصاد ناجعة في تدخلاتها وخاصة الأمنية منها، وتوفر عدالة مستقلة للجميع وخدمات اجتماعية أساسية جيدة جدا،(3) مجتمع مدني حيوي، و منظم، وصحافة مستقلة تساهم بشكل فعلي في رقابة المواطن للعمل الحكومي ، (4) تعزيز اللامركزية والتشاور سبيلا إلى ولوج أمثل للخدمات الأساسية وإلى نجاعة أكبر في تخصيص الموارد العمومية.

ستكون مكافحة الفساد، واحترام المال العام وإدخال التسيير

المعتمد على النتائج، و المتابعة والتقويم في السياسات العمومية، والممارسات المثلى بالإضافة إلى السعي لإقامة إدارة ناجعة وعصرية تكون أساسا للتسيير الاقتصادي والمالي خلال ال 15 سنة القادمة.

ه. الحفاظ على البيئة خدمة البيئة المستدامة

إن الوعي الجماعي المتزايد بالمشاكل البيئية سيمكن من

التغلب على التهديدات المحتملة الوقوع قبل 2030. وسيتم احتواء آثار التغير المناخي بانتهاج سياسة مواتية للموارد الطبيعية النباتية (الغابات والمحميات) والحيوانية وللمجموعات وللمهن الهشة. وسيتم إعادة بناء الحواجز الرملية لحماية انواكشوط خصوصا ضد خطر مياه المحيط فضلا عن حماية النُظم الحيوية ومناطق الانتاج ضد اجتياح الرمال. وستتم المحافظة على توازن النظم البيئية وانتاجيتها كما سيحافظ على الفوائد الناتجة من هذه النظم وتحسينها. وسيتم استصلاح المحميات الأساسية وتحصينها لتصبح في العام 2030 مناطق جذب للسياح الأجانب والمواطنين على حد السواء. كما سيتم العمل على تجدد الغطاء النباتي للبلاد. وسيصبح استغلال ثروات باطن الأرض أكثر احتراما للطبيعة والبيئة . سيمكن تراجع التقري الفوضوي و كذلك التقدم في مجال الانتاجية من تخفيف الضغط على البيئة. وكذلك التسيير الأمثل للنفايات الصلبة والرقابة الصارمة على جودة المياه ومن تحسين إطار الحياة في الوسط الحضري. فاستغلال الموارد الطبيعية للطاقة وخصوصا المحروقات سيأخذ بعين الاعتبار بُعدَ الاستدامة لصالح الأجيال القادمة. وكذلك الحفاظ على التنوع البيولوجي.

التدوينة الثالثة

و. طموح واقعي

إن موريتانيا التي نطمح لها عام 2030 هي نتاج رؤية طموحة وواقعية في آن واحد. سيتم خلال الخمسية الأولى تعزيز المكتسبات واستكمال المشاريع الكبرى الجارية كما سيتم وضع أسس لموريتانيا جديدة بمناخ سياسي هادئِ مع خلق بنية تحتية داعمة لنمو سنوي بمتوسط 5% وظروف مواتية لإستغلال الموارد الطبيعية سواء المعدنية أوالنباتية وسيدعم ذلك باستكمال الإصلاحات الضرورية لترقية مناخ الأعمال وترقية دور القطاع الخاص. كما سيتم إشراك رأس المال البشري لتحقيق هذه النقلة. وستشهد الخمسية الموالية بروز اقتصادٍ ليبراليٍ مؤسسٍ على انتاج متنوع وتنافسي بمعدل نمو للإقتصاد في حدود ال 10% سنويا تعززه موارد بشرية أكثر كفاءة وتشجيعا . فيما سيتغير وجه موريتانيا خلال الخمسية الثالثة حيث سيصل معدل النمو إلى مستوى قياسي 12% في السنة بفضل اقتصادٍ أكثر تنافسية وشمولية وبفضل تراكم رأس المال المنتج مع الحد من دور الاقتصاد غير المصنف وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات. كما ستحوز البلاد على إطار اجتماعي وسياسي يستجيب للمعايير الدولية.

ش) تجسيد التزامات البلاد الدولية

بعد أن تصبح موريتانيا قوية بفضل النقلات التي سيشهدها اقتصادها ورأس مالها البشري وحكامتها ستصبح قادرة على تحقيق الالتزامات التي قطعتها على نفسها مع المجموعة الدولية وخصوصا الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة والاستغلال الأمثل للعائد الديمغرافي و المساهمة في تطبيق التزامات البلاد بموجب اتفاق باريس حول المناخ.

 

ثم تدوينة رابعة ملخصة

إن هذه الرؤية التنموية لموريتانيا في أفق العام 2030 تتأسس

على ضرورة تلبية التطلعات المشروعة للموريتانيين وعلى إزالة العوائق ومعالجة التحديات التي تواجهها موريتانيا مجتمعا واقتصادا في بيئة دولية تتسم بمنافسة حادة على فرص تتناقص يوما بعديوم.إنها ترجمة لطموح صاحب الفخامة، رئيس الجمهوية، السيد محمد ولد عبد العزيز، لموريتانيا ومحاولة للاستجابة للتحديات التي تواجهها الدولة كما يبينها التشخيص المفصل للوضع الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

تضع هذه الرؤية أهدافا طموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال الخمس عشر سنة القادمة مترجمة بذلك ((المستقبل الذي نريده لموريتانيا)).

تقسم الإستراتيجية طريق النمو إلى مراحل من خلال تطور المجتمع والاقتصاد الموريتانيين بالمقارنة مع الماضي. إن هذه النقلات التي تجعل هدفها النهائي خلقَ مجتمع مزدهر وموحد وفي سلام مع نفسه لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تضافر مجموع ضرورات أهمها :

(1) تحقيق نمو اقتصادي متنوع ومستديم وقوي ومطرد وشامل يوفر التشغيل ويعم نفعه أغلبية المواطنين ويخفف من حدة الفوارق الاجتماعية،

(2) خفض الفقر بشكل معتبر والقضاء على الفقر المدقع،

(3) تعزيز الديمقراطية ودولة القانون والحكامة الرشيدة في شتى المناحي وبشكل خاص احترام حقوق الانسان،

(4) ترقية قيم الإسلام المنفتح على الحداثة والضامن للإنسجام الاجتماعي،

(5) إنشاء نظام تربوي يشجع الوحدة الوطنية والمواطنة ويرسخ قيم العمل والإنتاج،

(6) ولوج الجميع إلى الخدمات الصحية الجيدة وإلى الخدمات الاجتماعية الأخرى ،

(7) تقليص الفوارق وترقية النوع من خلال تمكين النساء ودمج المجموعات ذت الاحتياجات الخاصة،

(8) التنمية الجهوية المتوازنة من خلال استصلاح مناسب للأراضي ومن خلال اللامركزية الفعلية للموارد والسلطات،

(9) احترام والمخافظة على البيئة والتسيير المستدام لها ،

(10) مكافحة الآثار الضارة للتغير المناخي،

11) التنبؤ والحد من مخاطر الكوارث والاستجابة السريعة للحالات،

12) دعم إشعاع الدولة الثقافي الذي يمنحها موقعا تحسد عليه في مصاف الأمم.

 

 

المصدر