موريتانيا وأزمة التعليم. بين ظرفية التعليم وتعليم الظرفية…\ الدكتور محمد ولد الرباني

للاسف مرض تعليمنا واحتضر ثم  تلاقفته اياد خفية غير بريئة من كل حدب وصوب .
وقف المتطرفون وكأنهم حماة الدين أو حماة اللغة العربية وهم للاسف باجرائهم هذا يسيؤون إلي الدين وإلى اللغة العربية بفهم غير سليم  بدوي و انطوائي  يأبى الحضارة ويابى التقدم.
أقام الافارقة الدنيا واقعدوها في سبيل فرنسة تقييم  حدا لسيطرة العنصر العربي و تقربهم من افرانكفونية افريقية  و تخلصهم وهما، من  كارثة التعريب . ولكنهم لم يجنوا من وراء دعوتهم الا التبعية لدولة لا تعيرهم كبير شان في تعاملها مع الازمات و لا تهتم في ترجيح الكفة الا لمصالحها الظرفية وقد فهموا ذلك حق الفهم فانضاف إلى تعاملهم مع  الفرانكوفونية تردد جديد مشوب بحذر..
رفع النقابيون اعلام الإصلاح والتقويم فحدثونا فيما حدثونا عنه  عن بنيات متهالكة وعن مذكرات جائرة وأحكام تعسفية….  ولكنهم في الاخير لم يطالبوا للاسف وبدعوة وقحة أحيانا كثيرة وغير موفقة لم يطالبوا الا بزيادة الرواتب أو علاوات  البعد والازدواجية والطبشور واهملوا مكمن الداء و العطب في مناهجنا التعليمية.
كان عليهم على الأقل أن يزاوجوا بين هذا وذاك.!
طالب الأهالي والاباء، ببراءة، بتعليم جيد مبني على العدالة والمساواة يخرجنا مما نتخبط فيه… وهم يلقون باللائمة  على المعلم تارة والوزارة تارة و ربما يلقون ب اللائمة على التلميذ…
حاولت وزارة التعليم في الاصلاحات التعليمية السابقة  مرات تلو مرات أن تخدع اولي الأمر بإصلاحات براقة زائفة، أخرجت بواسطتها اموالا طائلة نهبت ووزعت في بناء  القصور  الفاخرة وشراء “شبتيلات”  الإبل  و العقارات و قضاء العطل الصيفية في أرقى منتزهات اوروبا..  ثم ادرجت تلك الأصلاحات في الدواليب ولم يسال عنها سائل ولم يذكرها ذاكر… هاهي ضحايا تلك الاصلاحات اليوم من اساتذة متعربين يلوكون الفرنسية لوكا لانهم لم يصلوا إلى مستوى يتمكنون من خلاله من تقديم دروسهم بالفرنسية
لقد نهب برنامج ما يسمى le Flens     le Français Langue d’Enseignement Scientifique و  حتى الطلاب لم يصلوا إلى حد التكوين  والفهم بالفرنسية لانهم لم يصلوا إلى مستوى كاف في Fls  به تصبح الفرنسية   langue véhiculaire    LV2 وهذه لعمري هي الكارثة، :.اساتذة تعوزهم الغة التدريس  وطلاب غير قادرين على الفهم في لغة التدريس وهذه نقطة فشل إصلاح 1999.
لذا رفع الأساتذة والمعلمون اصواتا نزيهة بريئة وجادة تريد الإصلاح بمراجعة البرامج والمناهج والتكوين المستمر…  والمتابعة والمراقبة ولكن صيحاتهم بحت في الهواء وارتطمت بصخرة الوجود…..وردتهم الوزارة على أعقابهم متذرعة  بنقص في الوسائل والتمويل وقلة الامكانات..
هرب رجال المال والاعمال وانشأوا مدارس حرة وفتحوا فرصا جديدة لاولادهم، زادت  الطين بلة وزادت من فرص النجاح في الامتحان وضاعفت من فشل التعليم والتلميذ لأنها كانت تهدف لغاية النجاح لا لغاية العلم ولا للمنهج السليم.
 واليوم تعلو أصوات من كل حدب وصوب مؤكدة فشل التعليم عندنا… تقدم البعض باطروحات وافكار وآراء افهمت في تعليق النقاش
وماهذه المحاولة الا من بين هذه المحاولات وحسبها أن تدفع بعجلة النقاش الجاد واالمستمر  والمستنير  حتى نتبين مكمن العطب في تعليمنا.

لقد ضاع تعليمنا.
بين اطماع السياسيين و الايديولوجيين والنقابيين و مختصيين مزيفين و مشرفين على التعليم تنقصهم الخبرة  والمسؤولية .
ولكن أخطر ما يعيشه تعليمنا هو هؤلاء الذين حجبتهم الظروف عن الانفتاح على الأمم والاستفادة من علومها وتقدمها ويريدون أن يعمموا واقعهم وتجربتهم على الطلاب وعلى الشباب رافضين التقدم  بحجة التعصب للغة أيا كانت هذه اللغة.
وهم  يخدعون الشعوب بدعوتهم التي لا تتماشى مع صنيعهم.
ينادون برفض اللغات و يتسجلون هم وأبناءهم  في المعاهد لتعلم اللغات والسعي إلى الازدواجية.
لا أحد ينكر اليوم ان
المستقبل للازدواجية… من؟  لاحد… لا أحد ينكر اليوم  أنه من اختلافنا ينشأ ائتلافنا وان من ازداد لسانا ازداد إنسانا…
لااحد ينكر أن أبراج التقدم جسر مرفوع على اعمدة  الترجمة وانه  مرصع ومزين باجمل الماسات النفيسة التي استجلبت من مختلف الثقافات: العربية،الغربية، الافريقية، الفارسية، التركية والهندية  الخ
ومن وقف عند عتبة لغة واحدة فهو امي بين المثقفين.
أين مكن العلة في تعليمنا اذن؟ وكيف نضع اصبعنا على الوجع؟
هل المشكلة في المعلم؟ ام المتعلم؟ هل المشكلة تأتي من الوزارة الوصية؟ ام من التلميذ نفسه؟ هل هي من الاباء؟
هل المشكلة في فلسفة التعليم واهدافه؟
هل هي بسبب مناهج الإصلاح؟
هل تعود الي البرامج ووضعها ؟ ام تعود إلى مناهج التدريس وطرقه؟
 ام تعود إلى الوسائل والامكانات؟
ام هي تعود إلى عدم المتابعة والمرافقة حتي تكتمل الفترة السليمة والصحيحة الكافية لوضع إصلاح تعليمي سليم وهي 13 سنة، اي حين  يحصل طلاب السنة الأولى من الإصلاح على البكالوريا..
باختصار هل الازمة في ظرفية تعليم ام هي في تعليم ظرفية؟؟؟؟
 إن بناء التعليم يتطلب عدة أمور اولها:
–  وضع فلسفة تربوية تقوم على الماضي: الدين والقومية؛ وتتطلع إلى المستقبل و الانفتاح والتقدم بازدواجية حقيقية وانفتاح حقيقي على العلم والتقدم.
لأن  التعليم غرس والغرس لابد له من أصول تتجذر وتقوى، هي التراث ولا بد للغرس كذلك ،وبالتعهد، من أن يتمدد أفاقا متسعة في عوالم الامم وذلك هو الانفتاح…
إن أي تعليم يحترم نفسه، لابد أن يقف عند هاتين العتبتين: 
– احترام الذات
– والاستفادة ما أمكن من تجارب الآخرين ومعانفتها… فضاءات متسعة منها تنتج المعارف الإنسانية…لتصبح معارف انسانية ويصبح الفكر الإنساني فكرا انسانيا..
وفي ذلك يقول ويليام ميكي:
ان اي تعليم لابد أن يهدف الى
 ١- توحيد التعليم وفلسفته لتوحيد المجتمع
٢- تكوين المكونين وهنا 
تبدأ العملية التربوية
بتكوين المكونين ولا يكون ذلك الزاما ولا قسرا وإنما، والمعلم اول من سيدرك الحاجة إلى ذلك فهو يفهم أن هناك برامج جديدة ومناهح جديدة وانها تحتاج تكوينا جديدا.  
٣- وضع برامج جديدة تتماشي وفلسفة الاصلاح  الجديد وتكون برامج واضحة بكتب جميلة ونظيفة وميسورة ومبسوطة منهجيا ما أمكن
٤- ثم تحديد اهم الطرق والمناهج لتقديم هذه البرامج..  
٥- ثم منح الوسائل والامكانات الكفيلة بتحقيق ذلك  
٦- وتعطى الأهمية القصوى لمتابعة ومراقبة الإجراءات المصاحبة للاصلاح حتى يستوي الإصلاح على ساقيه وحتى تصرف التخصصات في ما خصصت له. تلك اهم الخطوط العريضة لأي إصلاح تربوي ولكن علينا اليقظة في أمور وحيثيات هي بيت القصيد
فلا بد من  العمل الجاد والمخلص بين الوزارة الوصية والاباء والمعلمين والمتعلمين  من اجل تحفيز التلميذ واقناعه بأهمية التعليم والتحصيل ومصاحبة الكتاب  و رسم قدوات من الاجيال السابقة الناجحة تكون مثلا يحتذى للشباب.
والإصرار على تعليم اللغات والتقنيات الحديثة والتركيز على رفع العلم والنشيد واحترام المعلم  والاباء و الكبار عموما والمؤطرين واحترام الزميل واحترام الوقت والتركيز على النظام والتنظيم و المنهج  الجاد والعلم الميداني  التطبيقي بعيدا عن الحفظ المرادف للموسوعية وتعليم التلميذ وتعويده على احترام حقوقه وواجباته وتعويده منذ الصغر على الإبتعاد عن العنصرية و الرشوة و الخيانة واكل المال العام والزبونية  والتضحية في سبيل الوطن بالغالي والنفيس.
فاي تعليم لا يقوم على فلسفة تربوية موحدة و ينفتح على العالم بازدواجية حقيقية و فهم للتقنية والتصنيع ولا يقوم على تكوين مكونين اكفاء 
ولا يتاسس على معلم متحفز و متعلم متحفز
ولا يسهر على الإجراءات المصاحبة للاصلاح و مراقبتها..  و يغرس في التلميذ القيم والمبادئ التي ينادي بها الوطن وتخدم المواطن
هو إصلاح فاشل….
ولنعرف أن التعليم غرس والغرس يحتاج  التعهد ويحتاج وقتا لكي يؤتي اكله فإن أتى اكله ارتاح الجميع واطمأن ونعمت بنعمته العباد والبلاد.
و قد آن الأوان لان نتجاوز مرحلة الشعوب التي تتعجل الغرس وتريد أن تاكل الثمرة قبل البذرة.

 

الدكتور محمد ولد الرباني أستاذ جامعي متخصص فى الاصلاحات التعليمية