نائبة فرنسية تنسحب من جلسة البرلمان بسبب طالبة محجبة.. و فرنسيون يتهمونها بالتناقض و الفساد

مريم بوجيتو، المتحدثة ونائبة رئيس الاتحاد الوطني للطلاب في فرنسا (UNEF)،

الصدى – وكالات/

انسحبت النائبة الفرنسية أنا كريستين لانج، من جلسة للبرلمان الفرنسي، يوم الخميس، مع بعض النواب اليمنيين، احتجاجا على مشاركة طالبة محجبة في الجلسة التي كان يجري خلالها تحقيقا عن وضع كورونا في البلاد.

 

كانت مريم بوجيتو، المتحدثة ونائبة رئيس الاتحاد الوطني للطلاب في فرنسا (UNEF)، تحضر تحقيقًا برلمانيًا لفحص آثار أزمة فيروس كورونا على شباب وأطفال البلاد عندما أعلنت آن كريستين لانج، الممثلة عن حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم في فرنسا، أنها ستغادر القاعة بسبب الحجاب.

 

بعدها نشرت لانج مقطع فيديو على صفحتها عبر تويتر تقول تشرح من خلاله سبب الانسحاب: “لا يمكنني قبول ذلك في الجمعية الوطنيةالبرلمانالقلب النابض للديمقراطية، أن نقبل بظهور شخص بالحجاب أمام لجنة تحقيق برلمانية”، بحسب موقع “يورو نيوز”.

 

وفي تغريدة في وقت لاحق من نفس اليوم ، صرحت لانج بأنها تعتبر الحجاب رمزًا للخضوع، فقالت: “بصفتي نائبة وناشطة نسوية وأقدر المبادئ الجمهورية والمبادئ العلمانية وحقوق المرأة كتبت لا يمكنني قبول ذلك، بأن تأتي للمشاركة في عملنا في مجلس الأمة بالحجاب الذي يبقى بالنسبة لي رمزا للخضوع”.

 

 القانون الفرنسي يتيح الحجاب في البرلمان؟

 

بموجب القانون الفرنسي، يحظر على النواب والموظفين في مبنى البرلمان ارتداء الملابس أو الرموز التي تشير إلى تمسك أي دين.

 

لكن الحكم لا يسري على الزوار الذين يطلب منهم المساهمة في الاستفسارات واللجان البرلمانية.

 

وحذرت ساندرين مورش، النائبة في الحزب، والتي ترأست الجلسة، لانغ من أنها لن تسمح “لهذا النقاش الزائف حول الحجاب” بغزو التحقيق، الذي “كان من المفترض أن يعمل على مستقبل وحاضر الشباب في ظروف صعبة للغاية”.

 

وعلقت ميلاني لوس، رئيسة الاتحاد، في البرلمان قائلة: “تحت ذريعة النسوية يتم الإدلاء بتصريحات عنصرية، اليوم لا ينبغي أن تُقبل امرأة محجبة في البرلمان ولا يجوز لأخرى أن تذهب إلى المتحف، نحن لا نفرق بين النساء”.

 

كان لوس يشير إلى حادثة وقعت في وقت سابق من هذا الشهر عندما تعرض متحف أورسيه في باريس لانتقادات بسبب منع طالبة أدب فرنسية من دخول المبنى لارتدائها فستانًا قصيرًا.

 

 انتقادات واسعة من الفرنسيين للنائبة

 

وانتقد عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي النائبة لانج لقرارها ولإعلانها أن الحجاب رمزًا للخضوع.

 

وكتب لها احد المستخدمين يقول: “بصفتك عضوًا في البرلمان وناشطة نسوية ملتزمة بالقيم والعلمانية وحقوق المرأة ، يجب أن تفهين أن العديد من النساء يرتدين الحجاب باختيارهن ولا يجبرن على ذلك، الخلاصة أنت عار على منصبك ومسؤوليات، فأنت عنصرية”.

 

فيما كتب آخر يقول: “قواعد البرلمان تسمح لهذه المرأة بارتداء الحجاب، لكن آن كريستين لانج قررت أن تضع قيمها فوق القواعد، هذا انفصال، أليس كذلك؟

 

 

 تغير صارخ في مواقف النائبة مع الحجاب!

 

وصف البعض تصرفات لانج بأنها معايير مزدوجة من خلال تسليط الضوء على تغريدة لها من أكتوبر 2019، والتي انتقدت فيها النائب السياسي الفرنسي الذي وصف الحجاب بأنه يقوض العلمانية، بقولها إنه من العنصرية أن نقول ذلك وأن الجميع أحرار في ارتداء الزي الذي يريدونه.

 

 شبهة استيلاء على الأموال تلاحق النائبة

تساءل آخرون عن مدى صدق مبادئ النواب من خلال طرح قصة من العام الماضي كانت لانج فيها واحدة من 15 برلمانيًا تم التحقيق معهم لاحتمال وجود شبهة استيلاء على الأموال.

 

فكتب أحد المستخدمين يقول لها: “إذن تركت آن كريستين لانج الاجتماع لأنها لا تستطيع قبول الحجاب داخل البرلمان أو في قلب الديمقراطية أو قواعد القيم التأسيسية للجمهورية، لكن ماذا عن الفساد والسرقة من أموال هذا البرلمان؟

 

 

*المسلمون أكبر أقلية في أوروبا الغربية تسكن فرنسا

 

بحسب موقع “middle east eye“، يوجد في فرنسا أكبر أقلية مسلمة في أوروبا الغربية، ويبلغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين مسلم، لكن الرغم من ذلك، تم فرض حظر على الحجاب وارتداء غيره من الرموز الدينية البارزة في المدارس الحكومية في فرنسا في عام 2004.

 

كانت فرنسا أيضًا أول دولة أوروبية في عام 2011 تحظر النقاب في الأماكن العامة.

 

* مريم بوجيتو وجدال دائم بسبب الحجاب

 

ليست هذه المرة الأولى التي تصبح فيها المحجبة مريم بوجيتو في قلب الجدل، ففي عام 2018، تعرضت لانتقادات من قبل وزيرة الدولة للمساواة بين الجنسين آنذاك مارلين شيابا، والعديد من الشخصيات السياسية الأخرى، عندما تم تعيينها كقائدة لفرع السوربون في اتحاد الطلاب، وظهرت في مقابلة على القناة M6 الفرنسية، تناقش الاحتجاجات الطلابية ضد الإصلاحات الحكومية.

 

وقتها شكك شباب في الموقف السياسي للاتحاد واتهم وزير الداخلية في ذلك الوقت، فيما اتهمها وزير الداخلية جيرارد كولومب بالتبشير، لبحثها عن المناصب.

 

لكن بوجيتو ردت قائلة: “إنه أمر مثير للشفقة من جانب وزير الداخلية أن يكون لديك مثل هذه الكلمات العنيفة، حجابي ليس له وظيفة سياسية إنه يمثل إيماني”.