نواكشوط تحتضن ندوة دولية حول “التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح”

الصدى – متابعات /

مصدر الصورة موقع مراسلون

التأمت بفندق وصال بالعاصمة انواكشوط، أعمال الندوة الدولية حول “التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح” المنظمة بالتشارك بين مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، والمركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، يومي 09 و 10 نفمبر 2017م.

يمكن تلخيص الأنشطة على النحو التالي:

  1. I. الافتتاح

افتتحت الدكتورة أم كلثوم حامدينو، نائب رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية بالترحيب بالضيوف من المغرب العربي الكبير، وبالباحثين، في فضاء المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية وشكرتهم على مشاركتهم في هذه الندوة المنظمة بالتشارك مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، حول موضوع: “التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح”. أوضحت الدكتورة أن هذه الندوة ستعالج الإشكاليات المتعلقة بالتصوف والمرتبطة بالتسامح تحديدا، ومشاركته في إرساء قواعد التعايش، وقبول الآخر … وفي ختام كلمتها، نبهت الدكتورة إلى أن المنظمين يعولون على متابعة الجمهور وإثرائهم للنقاشات، لتعلن عن افتتاح الندوة، مجددة الشكر للجميع.

  1. II. الجلسة العلمية الأولى

الرئيس: د. عبد الودود عبد الله الهاشم

المحاضرة الأولى: الأبعاد الفلسفية والأخلاقية للنزعة الإنسانية في التصوف الشنقيطي -دراسة تحليلية لنماذج من مصنفات الإسلام الطرقي / د. البكاي عبد المالك (موريتانيا)

نبه المحاضر إلى صعوبة الحديث عن “نزعة إنسانية” في الإسلام أحرى أن نؤصل لها في ميدان خاص مثل التصوف. والأصعب من ذلك كله ربما يكون تركيب عناصرها ضمن دائرة أضيق هي التصوف الشنقيطي . تساءل: هل يمكن التفكير في الإنسان وفي النزعة الإنسانية من منظور الاتصال بين اللاهوت والناسوت ودون افتراض الاستقلال الجذري للإنسان؟ بتعبير آخر هل هناك إمكانية لاستخلاص مفهوم معين للنزعة الإنسانية ليس فقط من خلال مفهوم “المحايثة” والوجود الراهن للإنسان؟

كان ذلك من خلال دراسة نموذجين من مصنفات الإسلام الطرقي في موريتانيا: الأول هو : الجرعة الصافية والنفحة للشيخ سيدي المختار الكنتي والثاني هو : نعت البدايات وتوصيف النهايات لالشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل القلقمي المتوفى سنة 1910م.

المحاضرة الثانية: التصوف الشنقيطي ومنهجه في التسامح والحوار / أ. محمد الحافظ محمد الأمين (موريتانيا)

ركز المحاضر على السجال الفكري بين الفقهاء والمتصوفة والمتكلمين في المجال الشنقيطي/ الموريتاني في القرون الأربعة الأخيرة، مبرزا روافد التصوف الشنقيطي ذات الأبعاد الأندلسية المغاربية، مستعرضا أمثلة ونماذج من السجالات الفكرية بين أقطاب التصوف والفقهاء والمتكلمين في فترات مختلفة. كما حاول استخراج القوانين التي حكمت ممارسات الحوار الصوفي الكلامي الفقهي والتي تشكل بحد ذاتها قيما علمية وفلسفية تكرس التسامح والحوار بالحسنى بعيدا عن التعصب والعنف رغم ما داخل لغتها في الكثير من الأحيان من حرارة وسخونة؛ إلا أنها التزمت دائما آداب الحوار وقيم التسامح والملاطفة مع الخصم مما يشجع الأجيال على الاستفادة من هذه التجربة القيمة في التراث الإسلامي.

المحاضرة الثالثة: مفهوم الإصلاح وعلاقته بالتسامح الصوفي:

الشيخ ماء العينين والشيخاني نموذجين / د. سيد الأمين سيد أحمد بناصر (موريتانيا)

تناول الدكتور سيد الأمين خلال عرضه مفهوم الإصلاح في الفكر الصوفي، باعتباره المشروع الذي تأسس عليه هذا الفكر، وذلك من خلال إصلاح النفس والجسد، وإصلاح الفرد بناء على ذلك، وصولا إلى إصلاح المجتمع المتسامح المسالم، الذي ينبذ العنف والتكفير والتطرف. كما تعرض للعلاقة الجدلية بين هذا الإصلاح وبين مفهوم التسامح، الذي سماه بعض الصوفية بالأدب، وسماه بعضهم بالحب أو ديانة الحب، التي لا تميز بين الأديان والثقافات والمجتمعات بما تفرضه من حب وتآلف بين أفراد المجتمع. وقد اعتمد في دراسته على نموذج من التصوف الشنقيطي، عبر مدرستين عريقتين، هما الطريقة القادرية والطريقة التجانية، نموذج الأولى الشيخ ماء العينين بن مامين، ونموذج الثانية الشيخ الشيخان بن الطلبة العلوي، الأول من خلال كتابه نعت البدايات، والثاني من خلال ديوانه الشعري التربوي.

المحاضرة الرابعة: روح التسامح في التصوف الإفريقي: تيرنو ببكر نموذجا / د. محمد عبد الرحمن محمد الدنبجه (موريتانيا)

ذكر المحاضر أن من يكتب عن تيرنو لا يجد بُدا من الاعتماد بشكل شبه كلي على كتاب “حياة وتعاليم تيرنو ببكر” للمفكر المالي آمادو هامباتا با. كما لا مندوحة له من تناول الطريقة التجانية، خاصة الشيخين الحاج عمر طال، والشيخ محمد الأخضر بما أنهما يمثلان رافدين من روافد الطريقة التجانية في غرب إفريقيا والساحل، الأول عن طريق محمد الغالي طريقا مباشرا إلى الشيخ التجاني مؤسس الطريقة، والثاني عن طريق الطاهر أبي طيبة من الزاوية التلمسانية.

كان عُمَرِيًّا (مريدا للشيخ عمر طال) في بداية أمره، ثم مقدَّما، لينتقل بذات الصفات إلى الاتجاه الآخر عن طريق الشيخ أحمدَ حماه الله الذي هو تلميذ مباشر للشيخ محمد الأخضر. لقد اشترك الاثنان (تيرنو ببكر وشيخه) في روح من التسامح عالية، كما طفحت تعاليم تيرنو ببكر بثقافة التسامح، والتربية على الصفح والعفو والصبر. وفضلا عن ذلك، كانت أخريات أيام حياته معاناة مريرة، كما كان ذلك حال شيخه الشريف حماه الله التشيتي، شريف نيور .

تناولت الورقة ثقافة التسامح والتربية عليها من خلال أمثلة محددة حوتها تعاليم تيرنو ومواعظه.

III. الجلسة العلمية الثانية

المحاضرة الخامسة: الولي والفقيه في إفريقية القرن 16 م من خلال كتب النوازل (كتاب الأجوبة للقاضي عظوم مثالا / د. عبد الحق الزموري (تونس)

قدم المحاضر في عرضه نبذة سريعة عن قيام الزوايا في إفريقية والصراعات التي واكبت تطورها واستقرارها قبل الغزوة الصليبية الاسبانية على تونس في القرن العاشر هـ / 16 م

ثم تناول دور الزوايا (التصوف) وواقعها إبان التحولات السياسية التي عرفتها إفريقية منتصف القرن 16 (دخول الإسبان وخروجهم؛ بداية الحكم التركي) ثم كتاب الأجوبة لعظوم؛ قراءة في المصطلحات المستعملة في المدونة لتعريف المتصوفة وفضاءات فعلهم الاجتماعي، مبينا أن قيم التسامح تتجسد على الأرض، إلى أي حد يمكننا القول إن الفقهاء قد قاموا بدور حاسم في تجذير قيم التصوف عبر الالتفاف على الأدوار الاجتماعية – الثقافية التي يؤدونها.

المحاضرة السادسة: الرؤية المعرفية في العرفان الإسلامي/ د. الشيخ التجاني أحمدي (موريتانيا)

تناول الباحث المعرفة الصوفية التي تهدف لتربية النفس وتزكيتها وتهذيبها عملياً، وتغيير ما بها، وتربية القلب حتى يخلص النية لله، مبينا أن هذه المعرفة تحولت إلى حركة صوفية متسعة وتكاملية، تمتلك نظرية خاصة ورؤية محدّدة لله والإنسان والوجود.

وقد أثرت هذه الحركة ببعديها المعرفي والاجتماعي على المجتمع الإسلامي طيلة القرون الماضية، فقد حاربت هيمنة المادة على الإنسان، وانحطاط القيم الأخلاقية وانتشار الأهواء والصراعات الإيديولوجية على السلطة، وقد وجد الناس في هذه الحركة الحضن الذي يوفر السعادة الوجدانية والراحة النفسية.

وقد اعتنى بإشكالات ماهية المعرفة الصوفية، والتمثل الذي طبع هذه التجربة الإسلامية، كما تتبع مسار نشأتها وتطورها، وعلاقتها بعلم الفلسفة، وإسهامها في إرساء قواعد الحوار والتسامح في الثقافة الإسلامية، كونها جاءت لدرأ الجهل بالذات وبالآخر.

المحاضرة السابعة: التأمل بين فكر الشرق والتصوف الإسلامي / د. أحمد كازى (المغرب)

بين المحاضر أن الخطابات المتعلقة بما هو روحي وجداني تشكل أهم مسالك لممارسة الفكر الحكموي، وهذا يستدعي وجود عقل منفتح على ما هو متعال، وماهو وجودي . بخلاف العقل المجرد و المنفصل عن الواقع الإنساني . ولهذا فالفكر الحكموي بتأملاته الوجدانية يهتم بمسألة أساسية وموضوعاً مركزياً وهو الحياة من أجل الحفاظ عليها و إظهار الإيجابي فيها ، والممثل في العلاقة الإنسانية بين الذوات. والتأمل الحكموي بقوته الندرية هو تبجيل لما هو جميل وأحسن وأفضل خارجة تجارب العنف والشر والقتل والنبذ والإقصاء. وأوضح أن هذا الوجه العملي هو المشترك بين التجارب الشرقية البوذية …والتصوف الإسلامي : إنه ذلك العمق النير الذي لا تختلف حوله الأديان ، وهو أساس وحدتها.

المحاضرة الثامنة: تأصيل ثقافة التسامح في السنة النبوية / د. التاه بن محمدن بن أجمد (موريتانيا)

بين المحاضر أن السنة النبوية أسست نظاما دينيا وحياتيا منفتحا، يأخذ بالمسلم إلى أعلى وأرقى الفضائل، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، والتي من أولها السماحة والتسامح، حيث كانت ميزة الإسلام الأساسية السماحة، وهي صفة واقعية تجلت في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعده؛ لذا فإن هذا البحث سيروم تأصيل ثقافة التسامح في السيرة النبوية، وذلك من خلال عرض دروس نظرية من السماحة، وأخرى تطبيقية عملية لمصدر التسامح محمد -صلى الله عليه وسلم- فالتسامح بدأ في التاريخ الإنساني ببعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد بلغ مداه، ووصل إلى مستوى متميز، لا نظير له خارج الإسلام.

 

نقلا من صفحة الدكتور ديدي ولد السالك