هل الوضع الصحي تحت السيطرة(زاوية قلم رشاش) .. ؟ / محمد عبد الرحمن المجتبى

فجأة ضربت جائحة كورنا البلاد من جديد، لتفعل أفاعيلها التي نشاهد يوميا أرقامها المخيفة، والتي لا تعبر عن حقيقة الواقع المريع ، حسب ما يرشح من داخل المستشفيات ، وما يسربه الأطباء والعارفون بالشأن الصحي في البلاد.

قبل عدة أسابيع كتبنا في “الصدى” أن التقديرات الدولية تؤكد أن الموجة الثانية ستضرب موريتانيا بداية شهر نوفمبر، وستبلغ ذروتها في نهاية الشهر الجاري ،وعلى السلطات أن تتخذ ما يمكن اتخاذه من التدابير الاحترازية والوقائية على الأقل ، ولكن يبدو أننا كنا نتحدث عن جزر المالديف أو بلاد القوقاز ، فموريتانيا حسب سلوك أغلب المواطنين وحسب تصرفات السلطات عصية على كورونا ، ومناعة شعبها وقوة منظومتها الصحية وخططها الاستباقية الوقائية كلها أمور تجعل انتشار الوباء في البلاد مستحيلا !!!.

 هكذا نفهم من تصرفات السكان والدولة على حد سواء ،اتجاه جائحة ترعب كل سكان الأرض ، وتتحدى أعتى وأقوى المنظومات الصحية في العالم…!!  

كيف نفهم غير ذلك والسلوك العام للمواطنين يرفض كل إجراءات الاحتراز والوقاية، ويسخر منها،  بل يغضب منها ويعتبرها سوء أدب وعدم لياقة ؟ – والأمر هنا يتعلق بمن يفترض أنهم نخبة الشعب بل نخبة النخبة-  

كيف نفهم غير ذلك والحكومة تتفرج على كل مظاهر التسيب المؤدية حتما لانتشار الوباء وتوسعه داخل البلاد؟  

الدولة نفسها لم تحترم الإجراءات الإحترازية في المرافق العامة ، وخلال الأنشطة الرسمية ، باستثناء كمامات أصبح البعض يثبتها تحت لحيته كموضة جديدة مكملة للمظهر الشخصي في العهد “الكاروني” الجديد..

لم نشهد خلال الأسابيع الماضية أي حضور لوزارة الصحة، ولا للجنة العليا المكلفة بالجائحة في وسائل الاعلام العمومية والخصوصية ، والكارثة الكبرى أنه تم إغلاق الرقم الأخضر الذي هو وسيلة الاتصال الوحيدة بين الوزارة والسكان المصابين أو المشتبهين في إصابتهم.

إنها أمور مريبة وخطيرة ، لا تعني سوى أن موريتانيا محصنة ضد الفيروس أو أن السلطات غير مهتمة ولا مكترثة بصحة المواطنين إطلاقا ، وما بذلته من جهود رائعة تذكر فتشكر خلال الموجة الأولى من الوباء ، جهود مأسوف عليها وعلى ما صرف فيها من موارد لايستحقها  شعب هذا “المنكب المنكوب بنخبه المتآمرة عليه”

إن ما تشهده البلاد هذه الأيام حاليا من استفحال لحالة الوباء خطير جدا ، ويتعين على الدولة أن تتحمل كامل مسؤولياتها الاخلاقية والقانونية، لكي لا تتدهور الأمور أكثر لا قدر الله ، خاصة أن هناك تقديرات تؤكد أن الحالات قد تصل لأكثر من ألف حالة يوميا مع نهاية الشهر الجاري حفظ الله الجميع، و وفق السلطات العليا لكسب رهان حالة التحدي الخطيرة التي تفرضها الحالة الوبائية على البلاد من جديد.

تذكير…

نتذكر جيدا أنه مع ظهور الحالات الأولى من الوباء في البلاد خلال شهر مارس الماضي خرج علينا رئيس الجمهورية بتغريدة تحمل كل معاني الإحساس بالمسؤولية ليعزي الشهداء ويواسي المصابين  ويعلن لشعبه أن “الوضع تحت السيطرة” رغم كل ما حصل … ، فهل الوضع لا يزال كذلك والحالة أو الحالات هي هذه يا ترى ؟؟؟

حفظ الله البلاد والعباد

المصدر : الصدى الورقية الصادرة بتاريخ 23ربيع الثاني1442هـ الموافق 09/12/2020