هل بدأ عزيز “يفتح رسائل غزواني”؟؟؟/ محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير

الصدى : زاوية “قلـــــم رشـــــاش”

كانت مقابلة سياسية بامتياز قرر فيها الرئيس السابق محمد  ولد عبد العزيز أن يخرج من صومعة صمته، ويفطر مؤقتا عن الصيام المقدس احتراما للمادة 93 من نفس الدستور الذي شطبه أكثر من مرة ، وما زال يفتخر بذلك في كل مناسبة حتى في مقابلته الأخيرة من “جون آفريك”، حيث قرر الاطاحة بولد الطايع لأنه أعاده له للسلطة بعد سقوط محقق في محاولة الثامن من يوليو 2003م، ولم يعترف له بالجميل حسب ما ورد في المقابلة ، كما أطاح (بالدكتاتور) سيدي ولد الشيخ عبد الله لأنه قرب جماعة ولد الطايع ، وهكذا يبدو أن موريتانيا تلك  الدولة القاصرة سلمت رعايتها الشرعية لمحمد ولد عبد العزيز ليتعهدها لغاية أن يصبح فيها رجل رشيد … فالرجل يعتبر موريتانيا أرضا وبحرا وسكنا ملكا شخصيا له ، ولا يحق لأي رئيس أو وزير أو صاحب رأي أن يتصرف بدون الاستماع لحكمته البالغة، وارشادته النيرة على ضوء رؤاه الاستشرافية في تطوير البلاد، انطلاقا من خبراته الاقتصادية والتنموية، ونزاهة يده ولسانه من فحش السياسة واختلاس المال العمومي.

لذلك لا غرابة أن يخرج ولد عبد العزيز علينا مستنكرا ما حصل ويحصل في البلاد، من عبث وتدهور خطير بعد خروجه من السلطة، وكأن الإبن العاق غزواني يتصرف بشكل مريع من الطيش والتهور ، ويجب أن يقف عند حده ، وبعبارة أوضح “يجب أن أتصرف  لانتشال الموقف بنفس الطريقة التي تصرفت بها مع ناكر الجميل معاوية ولد الطايع ومع “الدكتاتور سيدي ولد الشيخ عبد الله”… نعم  تلكم هي  الترجمة الحرفية لما يريد الرجل أن يقوله بعد أن لوح عبر كبير محاميه بقطع الصمت الذي سيترتب عليه اهتزاز كل موريتانيا بما فيها اهتزاز عرش الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني ، الذي يبدو أن الرجل بلغ من الحنق عليه درجة التفوه بعبارات حتى وإن كانت دقيقة لا تليق برئيس سابق عن رئيس منتخب تسلم منه السلطة ، فعندما يصرح ولد عبد العزيز لوسيلة اعلامية دولية أن الرئيس غزواني أرسل له عدة رسائل لكنه لم يفتحها ، فهذا يعني في ابسط تجلياته عدم الاهتمام والاكتراث بالشخص المرسل حسب ما هو معروف في نواميس المراسلات الواتسابية المتداولة يوميا بين الناس

فبعد أن أكد ولد عبد العزيز أن غزواني  استشاره في كثير من الأمور و حاول معه إحتواء أزمة المرجعية  بأي طريقة لكنه رفض أي تجاوب معه لدرجة أنه لم يعد يفتح رسائلة أمعانا في التجاهل و الإزدراء وتضخم الآنا ، ولعل هذا هو ما جعل الرئيس الصموت ولد الغزواني  يختار بريدا مؤمنا جديدا ستصل الرسائل من خلاله لا محالة للصديق المغاضب ، بعد أن تم تعديل محتوى تلك الرسائل جملة وتفصيلا

كانت أولى تلك الرسائل التي اضطر ولد عبد العزيز لفتحها ، عبر  أزمة المرجعية حيث تم طرده نهارا جهارا من أسوار “حزبه” الذي كان “مناضلوه” يطبلون له  بكل الالقاب والصفات بما فيها بعض الصفات الالهية ، اما الرسالة الثانية والاكثر ازعاجا فكانت عبر بريد لجنة التحقيق البرلمانية التي رفض التعاطي معها لكنه قرأ الرسالة جيدا!!

وتأتي الرسالة الثالثة والاكثر ازعاجا واهانة عبر جرجرته الى مخافر شرطة الجرائم الاقتصادية ليظهر أمام الرأي العام المحلي والدولي للتحقيق معه في تهم خطيرة تتعلق بالفساد وغسيل الاموال

اما الرسالة الأكثر خطورة على المستقبل السياسي وعلى ثروات الرجل (الهائلة حسب اعترافه) فتجسدت في مشهد وصوله لقصر العدالة على متن باص للشرطة، لتوجه له رسميا عشر تهم قاتلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وهي التهم التي قد تحوله في حالة الإدانة من رئيس سابق إلى رئيس سارق ، وتلك لعمري نهاية المسار السياسي لأي رجل يحترم نفسه وشعبه.

ولعل قراءة ولد عبد العزيز المتأخرة لرسائل صديق الأمس هي التي جعلته يبحث بطريقة أو بأخرى عن موطئ قدم في المشهد السياسي ، ليتدارك الوضع إما بالتمكن من تنفيذ بعض “المخططات (الدوس – تورية) القديمة” ، وإما باربك المشهد السياسي للضغط على النظام من اجل التفاهم على العودة لوضع المراسلات الواتسابية العادية حيث يمكن ان تتم صفقة ما من تحت الطاولة، يستبقي بها الرجل ما تيسر من ممتلكاته مقابل التواري عن الانظار السياسية.

لكن المربك لنا وللمشهد السياسي ،وللرئيس السابق ولد عبد العزيز نفسه، هو حالة الصمت الصاخب التي يمارسها النظام خاصة رأس النظام الرئيس غزواني، وهي حالة لا شك أنها صحية بالنسبة للرئيس لكنها قاتلة وضارة بالنسبة لاذرعه السياسية والاعلامية المتوارية عن الأنظار و التي لا أثر لها في المشهد السياسي الوطني ، ويبدو أنها تتفرج على ما يجري في انتظار التعليمات السامية أو البيان رقم 3 لتخرج من سباتها العميق تهليلا وتطبيلا

حفظ الله البلاد والعباد

المصدر : جريدة الصدى الاسبوعية الصادرة بتاريخ : 7 رمضان 1442هـ الموافق 19-04-2021