هل تتفرج الحكومة الموريتانية على الدعوى القضائية الجديدة ضد الرئيس الأسبق ولد الطايع وهل تسلمه قطر لمحاكم بروكسيل ؟

ما السر في تحريك ملف ولد الطايع في هذه اللحظة بالذات ؟

الصدى – تقرير إخباري /

عاد الرئيس الاسبق معاوية ولد سيدي احمد ولد الطايع لواجهة المشهد السياسي من جديد بعد تداول الاخبار القادمة من المحاكم البلجيكية والمتعلقة بتوجيه محكمة بروكسل، استدعاء للجهة التي قدمت دعوى قضائية سابق  ضد الرئيس السابق ولد الطايع، للاستكمال إجراءات الدعوى قبل العاشر شهر يناير المقبل، موعد الجلسة المخصصة للبت في أصل الدعوى ومدى مبرراتها القانونية .

ورغم عدم وضوح ملابسات تحريك ملف الرئيس الاسبق ولد الطايع في هذه اللحظة بالذات خاصة بعيد تسريب بعض الاخبار ذات الطابع العائلي تتحدث عن عودة ولد الطايع للبلاد من منفاه القطري وتوجهه مباشرة لمدينة أطار ليقضي بقية حياته هناك بعيدا عن السياسة والسياسيين – رغم عدم وضوح هذه الملابسات – إلا ان بعض المتابعين يرون أن محكمة بروكسيل لن تحرك الملف فجأة ما لم تكن هناك جهات محلية ودولية نافذة تقف وراء الموضوع خاصة أنه من المريب أن يتم تحديد جلسة لقضية لم تستكمل بعد اجراءات الدعوى القضائية ، وهو ما يشي بطابع استعجالي  للملف ، ويتأكد الأمر حين نعلم أن بعض الفاعليين السياسيين يصرون على إدارج الملف ضمن ملفات الحوار السياسي المرتقب

بيد أن ملف ولد الطايع ملف معقد جد ومساراته القضائية إن بدأت على مستوى المحاكم الدولية تحتاج لسنوات من المتابعة خاصة أن اشكالات قانونية حصلت في هذا الملف الشائك من ضمنها قانون العفو الذي أجازه البرلمان الموريتاني بالاضافة الى التسويات التي حصلت في عهد ولد الطايع نفسه وفي عهد الرائيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله وفي عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز حيث تمت تسويات مادية متعددة واختتمت بصلاة الغائب التي اقامها ولد عبد العزيز في كيهيدي على أرواح الضحايا مع التعويض السخي من ميزانية الدولة

وتتهم جهات مدنية موريتانية الرئيس الاسبق ولد الطايع بارتكاب جرائم ضد الانسانية في حقها خلال أحداث 1989-1990، حيث يتهم نظام ولد الطايع باعدام عشرات الضباط الزنوج وهو الأمر الذي يعترف ولد الطايع بحصول بعضه من طرف بعض الضباط بدون أن يكون قرارا حكوميا ممنهجا

وكانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، قد طلبت رسميا سنة 2000 من السلطات الموريتانية “إجراء تحقيق مستقل للكشف عن مصير الأشخاص المفقودين، وتحديد هوية المتورطين في الانتهاكات”، و”تعويض الأرامل وذوي الحقوق من أهالي الضحايا”.

لكن السلطات الموريتانية تؤكد في كل مرة للجهات المحلية والدولية التي تثير الملف أنها باشرت تحقيق العدالة في هذا الملف المتعلق بمواطنين موريتانيين تحرص الدولة عليهم وعلى حقوقهم أكثر من حرص المنظمات الحقوقية الدولية على تلك الحقوق ، وترى موريتانيا أنها بجملة من التدابير حققت العدالة وانصفت مواطنيها الذي تعرضوا لاعمال مؤسفة ، لكنها ترى أيضا أن جهات محلية ودولية استغلت بشاعة الملف واتسخدمته محليا ودوليا لتشويه سمعة موريتانيا وللحصول على امتيازات شخصية على حساب موريتانيا ومواطنيها المتضررين

وفي وقت سابق اعترفت شخصية سياسية مقربة من الملف أن بعض المفاوضين من أقارب الضحايا قبضوا أموالا طائلة من الدولة باسم الضحايا كما قبضوها في الخارج بدون علم أصحاب الملف

ويواصل أرامل وضحايا أحداث 1989-1990 ومناصروهم من الحقوقيين تنظيم وقفة احتجاج في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، ذلك اليوم الذي يعتبرونه ذكرى الإعدام التعسفي لـ 28 جندياً موريتانياً من أصول إفريقية بقاعدة إينال شمال موريتانيا، في 28 نوفمبر عام 1990.

ويواجه الضحايا وعائلاتهم بالرفض أحكام القانون رقم 93-23، الذي منح العفو لأفراد قوات الأمن عن كل الجرائم التي قد يكونون ارتكبوها ما قبل 1993، وهو قانون العفو الذي أقره البرلمان الموريتاني يوم 14 حزيران/ يونيو 1993، والذي يعتبر طياً قانونياً لتلك الصفحة المؤلمة.

هل تتفرج موريتانيا ؟ وما ذا عن البلد المضيف لولد الطايع ؟

وفي خضم تداعيات هذا الملف الذي لم تتضح ملامح مساراته بعد يتسائل الرأي العام عن موقف الحكومة الموريتانية من الملف هل ستتفرج عليه باعتبار أن ولد الطايع رئيس فاسد تم طرده من السلطة و الدولة الموريتانية تورطت في ملفاته المتشعبة ، وستتركه ليواجه مصيره خاصة أنه  لا يوجد في موريتانيا وبالتالي الدولة لن تكون محرجة بتسليمه لأنه لا يوجد في البلاد منذ اسقاط نظامه قبل عقدين من الزمن ؟ لكن اصحاب هذا الراي وهم مقربون من النظام لا يطرحون احتمال جرجرة بعض الضباط الموريتانيين المتهمين في الملف وإن كان أغلبهم استفاد من حقه في التقاعد ، لكن الأمر يحرج كبرياء المؤسسة العسكرية ولن تسمح به بحال من الأحوال ، والرئيس ولد الطايع أيضا رئيس سابق للبلاد ومحاكمته يعتبرها البعض محاكمة لموريتانيا ، فيما يذهب البعض أن ولد الطايع يستحق المحاكمة لما أقدم عليه من جرائم بشعة ضد مواطنيه

أما السؤال الأكثر إثارة للراي العام فيتعلق بموقف دولة قطر البلد المضيف لولد الطايع هل ستسلم الرجل للمحاكم الاوربية في إطار صفقة سياسية من نوع ما خاصة أن بعض الجهات السياسية المقربة من قطر تدفع بقوة باتجاه محاكمة ولد الطايع الذي تتهمه بأخطر التهم وتصفه بأقذع الاوصاف؟ أم أن قيم الشهامة والضيافة العربية ستكون بالمرصاد لمحاولات الضغط على قطر لتسليم ولد الطايع