هل سيكون التطبيع مع “إسرائيل” ثمنا لشطب ديون موريتانيا الخارجية ؟؟؟

الصدى – خاص /

يبدو أن العلاقات مع الكيان الصهيوني أصبحت من أكثر الملفات إحراجا لنظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، فإسرائيل التي سبق لها أن طبعت مع موريتانيا لعدة سنوات، في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع ، لا تزال تصبو للعودة للحمى الموريتانية ، لما حظيت به من رعاية وتمكين من طرف بعض الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين خلال مقامها المرفوض شعبيا والمرحب به على نطاق واسع في بعض الأوساط الوطنية أكثر من الترحيب الرسمي يومها.

 

ويبدو أن عهد الرئيس الأمريكي المنصرف دولاند ترمب الذي قطع على نفسه هو أن يفرض اسرئيل كواقع سياسي على البلدان العربية ، وتسعى إسرائيل نفسها لمواكبة الضغط الأمريكي بالترويج لتوجهات جديدة نحو السلم والسلام لا تجد ترجمة واقعية على المستوى الفلسطيني حتى الآن.

فبعد التوقيع مع بلدان خليجية منها الامارات والبحرين وتحسين العلاقات مع سلطنة عمان ومغازلة السعودية وإحياء الود القديم مع قطر ، ها هي إسرائيل تصل المغرب العربي من بوابة أهم البلدان المغاربية ألا وهي المغرب ، حيث أعلن الرئيس الأمريكي مؤخرا عن تطبيع مغربي إسرائيلي مقابل اعتراف آمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية

لا شك أنها صفقة سياسية دسمة تمكنت المغرب من كسبها ، خاصة أن قراءتها لما جرى تتلخص في أن الرباط أعادت العلاقات التاريخية مع إسرائيل التي كانت موجودة أصلا ، والولايات المتحدة انتبهت أخيرا لأحقية المغرب في المطالبة بسيادته على حيزه الترابي ، وردت الجميل للمغرب الذي يعتبر أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية قبل ثلاثة قرون من الزمن

يبدو إذا أنه عالم جديد تسوده الشطارة السياسية واقتناص الفرص المتاحة ، خاصة بالنسبة للبلدان النامية وبالأخص السائرة في طريق النمو

وفي هذا الإطار يتم الحديث على نطاق واسع أن مفاوضات سرية متقدمة بين موريتانيا والجانب الأمريكي وبتشجيع مع بعض الأصدقاء في المنطقة ، حول استعادة موريتانيا لعلاقاتها مع اسرائيل مقابل امتيازات مادية وسياسية وأمنية ، وفي مقدمة تلك الامتيازات شطب الديون الخارجية التي تثقل كاهل الدولة وتكاد تعطل مسارها التنموي بعد أن وصلت لحد لم يعد يحتمل حسب بيان وزارة الشؤون الاقتصادية الأخير

وحسب بعض المراقبين فإن “بيان الافلاس” الذي تناقضه معطيات مالية أخرى على مستوى الخزينة العامة للدولة  ، تم إصداره بعناية خاصة وتكتيك سياسي  ذكي  للضغط الخارجي أولا ، من أجل شطب الديون كاملة ، وللإشعار الداخلي ثانيا بغية تهيئة الرأي العام الوطني في حالة تمت الصفقة مع الجانب الأمريكي ، لكي يكون الأمر مبررا ويحد من الصدمة الشعبية جراء التوقيع من جديد مع الكيان الصهيوني

خاصة أن البيان يرسم صورة قاتمة تعيق  الاقتصاد الموريتاني عن “الاقلاع” الآمن في حالة عدم شطب الديون الخارجية

وهذا نص البيان للاطلاع :

طالبت وزارة الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية في بيان صادر عنها اليوم الثلاثاء بإلغاء الديون الخارجية لبلادنا التي أصبحت صعبة التحمل بفعل جائحة كوفيد19 و انعكاساتها الاقتصادية على الدول ذات الدخل المحدود.

 

وجاء في بيان الوزارة ، أن تفاقم الوضع الصحي في بلدان بعينها بسبب المشاكل الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل،مبينة أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية اليوم تسعى إلى القيام بإعادة هيكلة شاملة وطموحة لمديونيتها العمومية الخارجية،

 وفي ما يلي نص اليبان :

 

” لقد طالبت الجمهورية الإسلامية الموريتانية على لسان سلطاتها العليا بإلغاء الديون الخارجية التي أصبحت صعبة التحمل بفعل جائحة كوفيد19 و انعكاساتها الاقتصادية على الدول ذات الدخل المحدود.

 

وقد تفاقم هذا الوضع على مستوى بلدان بعينها بسبب المشاكل الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل.

 

وتسعى الجمهورية الإسلامية الموريتانية اليوم إلى القيام بإعادة هيكلة شاملة وطموحة لمديونيتها العمومية الخارجية.

 

وإن القرارات الأخيرة لدول مجموعة العشرين تشكل خطوات في الاتجاه الصحيح،وتعتبر جديرة بالتثمين.

 

هذا هو الإطار الذي فوضت فيه الجمهورية الإسلامية الموريتانية تجمع(فرانكلين- فينكسيم ) لتقديم الاستشارة و الدعم لإعادة هيكلة الديون الخارجية.

 

وكامتداد لوقف تسديد خدمة ديون الدول ذات الدخل المحدود وفي ظرفية تطبعها الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد 19، فان مجموعة العشرين تأمل أن ترى بعض الدول من ضمنها بلادنا، وقد فتحت مشاورات مع دائنيها العموميين والخصوصيين، من أجل تخفيف عبء مديونيتها والحفاظ على قدراتها الميزانوية حتى تتمكن من استجابة أفضل للحاجات الصحية والاجتماعية للسكان.

 

لقد وقع اختيار موريتانيا على تجمع (فرانكلين – فينكسنم ) للخبرة القانونية و المالية التي يتمتع بها التجمع و لمعرفته العميقة بالبلاد و لتجربته أيضا في مباشرة عمليات إعادة هيكلة كان لها انعكاس اقتصادي و اجتماعي مشهود.

 

إن مكتب المحاماة المتخصص في الأعمال – فرانلكين – و شركة الاستشارات المالية – فينكسيم – قدما تحليلا مدعما بالوثائق للوضعية و منهجية بل مقاربة متكاملة أقنعت السلطات الاقتصادية و المالية الموريتانية.

 

إن المهمة الموكلة لهذا التجمع تشمل بعدا خاصا بالتدقيق والتحليل وبعدا خاصا بالتوصيات وآخر يعنى بالتنفيذ والنقاشات. وستأخذ المهمة بعين الاعتبار مختلف مكونات المديونية الخارجية اتجاه المؤسسات المالية الدولية واتجاه كافة دائنيها الثنائيين العموميين والخصوصيين.(انتهى)

فهل يفعلها غزواني ويوقع مع إسرائيل مقابل شطب الديون الخارجية وإنعاش الاقتصاد الوطني ودعم المنظومة الأمنية والعسكرية وغير ذلك من الوعود التي تعد بها أمريكا مقابل عقد القران مع “مدللتها إسرائيل”، أم أن الموقف الموريتاني من القضية الفلسطينية، والممارسات اليومية للاحتلال الاسرائيلي ، وتجربة موريتانيا السابقة مع اسرائيل ، ونكوص بعض الشركاء الدوليين عن تعهداتهم خاصة بعد جائحة كورونا ، وعدم تحمل ردة الفعل الشعبية ، كلها أمور قد تمنع غزواني من إتخاذ قرار خطير كهذا ؟

الأيام والأسابيع القادمة ستكشف حقيقة ما يطبخ على نار هادئة في أروقة النظام الصامت الكتوم الذي يحكم البلاد اليوم !!!…

 

المصدر : صحيفة الصدى الورقية الاسبوعية الصادرة بتاريخ 15 جمادى الأولى 1442هـ الموافق 30/12/2020م