هل من داع لحزب قومي ؟ / النجاح بنت محمذفال

من الإلهام ما يولد الامور العظيمة ..

الملهمون لشعوبهم هم الذين يتعلقون برقيها

والأمم الراقية

تصغي- ولا اقول تستمع – لحناجر ملهميها ..

استمعت إلى ناجي محمد الامام وهو يؤدي قصيدته التي منها :

قسما بروحك بالعروبة بالفدي

بدم أريق علي تلال الدامر

ان نستعيد كرامة مهدورة

 من بيجن من صنوه من عازر

واستمعت إليه اليوم وهو يستنزل” ما يظلنا “

أصغيت تمنعنا ..وهيبة ..واستقصاء ..وحيطة.. إلي أصوات الكثيرين ممن ينادون تطلعا إلى ظل ظليل

 

لم تكن هذه الحناجر إلا صادقة فلذلك كان الإصغاء يلبي حاجات مجتمع لايريد ان تنكسر إرادته امام تخلف عشائري مجٌَه حتي قذف به إلي قاع الدنوٌِ..

 

كما لايريد أن تعبث به قوي أرضخته لمفاهيم أسقطتها اقنعة الزمن عند اول امتحان فلم تكن حركة النهضة لتطبق المفاهيم الصرفة للإسلام ولاكذلك كان الإخوان المسلمون فى مصر ليطبقوها ..

 

ياتي كل هذا ليعزز حضور القوميين في الساحة الوطنية  بشكل بارز ..

 

فى محيطنا الخارجي تتنامي فكرة عودة القوميين إلي الساحة الوطنية  لسد الثغرة التي خلفها فراغ غياب الفكر القومي الذي لم ينتج إرهابيا واحدا وكان يتعاطي مع غطرسة القوي العظمي بمدنية مضيئة

 

هذا الحنين إلي الزمن القومي يبقي مختصرا علي الاوساط الفكرية والسياسية المحدودة دون أن يصل إلي أوساط المؤسسات الامنية والعسكرية التي قد لاتكون إلا مغلقة علي ماضيها إلي حين ..

 

هل الحنين إلي زمن الفكر الجامع الحداثي غير المضلٌِل  هو لقاء بين الأذرع الامنية في تصور جديد تنأي فيه بنفسها عن عمالة القبائل واستهلاك المزابل ؟

 

هل هو تطلع من الدول التي أنهكتها الحروب ضد الإرهاب التي أشعلتها ضد نفسها حينما تكالبت علي دول كانت ذات يوم مسرحا لحركة القوميين العرب فى مطلع القرن العشرين ورفض مواطنوها ان يكونو جزء من الحرب العالمية الأولى بل إنهم استطاعو ان يوصلو رسائلهم العسكرية والسياسية التي بلغت مابلغت مشرقا ومغربا ..

 

بعبارة اخري هل يعني البحث وراء بعض الكواليس عن حضور أبرز للقوميين إعادة جديدة لصياغة بعض المواقف أمنيا وسياسيا ؟

 

ولكن بين كل هذا وذاك

 

اين الطبقة المتوسطة التي اختفت اوتكاد تحت وطأة راتب جهنمي لايموت صاحبه ولايحيا ؟وهي المعول عليها أصلا فى تدبير الاحزاب القادرة علي صيانة الدستور ؟

 

أين حق المواطن الموريتاني من حصته من الثروة ؟

 

أي أنه حين تظل  الثروة  تتكدس فى أيدي مجموعة قليلة لم تعرف للإنصاف من معني.. هل تجد الأحزاب الوطنية الصقيلة المعول عليها فى صياغة منظومة سياسية جديدة من سبيل للدعم الذي يفترض أصلا أن يكون رجال الأعمال هم مصدره ؟

 

وهل لدينا أصلا رجال اعمال أم انه لدينا مستوردون يتعاطون بمفهوم الربح والخسارة لا أكثر ولا أقل

 

هذه أسئلتي التي أريد أن يتم الإصغاءإليها .

 

أما ضحايا القمع من القوميين فلهم أسئلتهم التي يريدون لها إصغاءا ومن حق الأجيال عليهم ان يطرحوها!

 

ربما يكون مرد  هذا الإصغاء

 

أن  هبو لتجربو كيانا سياسيا ..  لم الخوف ؟ ليس كل ما مضي إلا مجرد دروس منها نتعلم ويتعلم ابناؤنا.