واشنطن تحدد ثلاثة أهداف لتحقيقها في سوريا و تبلغ أنقرة ضرورة وقف إرسال المقاتلين لمناطق الصراع خارج سوريا

الصدى –المصدر /

قال المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، جويل رايبرن، إن الولايات المتحدة تعمل على تحقيق ثلاثة أهداف في إستراتيجيتها للتعامل مع الأزمة السورية؛ وهي القضاء بشكل كامل على تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، ودفع الجيش الإيراني والميليشيات التابعة له خارج سوريا، مشيراً إلى أن التواجد الإيراني على الأراضي السورية يعني زعزعة استقرار البلاد فضلاً عن تهديد المنطقة ككل، فيما يتمثل الهدف الثالث في السعي بجد نحو تحقيق حل سياسي للصراع بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254.

 

وأوضح رايبرن في لقاء عبر تطبيق “زووم” مع عدد من الصحافيين العرب، خلال زيارته للقاهرة، الخميس، أن هذه السياسة تحظى بتأييد واسع في واشنطن وبتوافق سياسي داخل الكونغرس على ضرورة بذل الجهود الكافية بشأن تحقيق الأهداف الثلاثة، التي تلقى أيضاً قبول المجتمع الدولي، قائلاً “هذه الأهداف تحظى بالدعم في واشنطن، فهذه ليست قضية سياسية، ويتفق عليها الحزب الجمهوري والديمقراطي داخل الكونغرس”.

 

وأضاف أن السياسة الأميركية تجاه الأزمة في سوريا في مسار جيد وهناك شعور بالرضا في واشنطن عما تحقق بشأن هذه الأهداف الثلاثة في الوقت الحالي، خصوصاً عند مقارنة الوضع حالياً بما كان عليه قبل عامين في ما يتعلق بهزيمة داعش، حيث تم تحقيق تقدم كبير في استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، وكذلك استمرار ضغط التحالف الدولي ضد عناصر داعش للحيلولة دون عودته من جديد.

 

“المرتزقة”

 

وقبيل زيارته للقاهرة، ذهب المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، إلى تركيا حيث ناقش الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب في المنطقة مع المسؤولين الأتراك. ورداً على سؤال “اندبندنت عربية” بشأن كيفية التنسيق بين الولايات المتحدة وتركيا على صعيد مكافحة الإرهاب في المنطقة، في حين ذكر تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في يوليو (تموز) الماضي، إرسال أنقرة عناصر من المرتزقة السوريين إلى ليبيا وتمويل هذه الجماعات، وإرسالهم أيضاً إلى منطقة الصراع في ناغورنو قره باغ، قال رايبرن إنه، بالطبع، لا تتفق الولايات المتحدة وتركيا على كل شيء، فمن وقت لآخر يكون هناك تناقضات.

وأضاف أن البلدين يعملان معاً كحلفاء ويحاولان نزع فتيل التوتر، حيث يبقيان على اتصال مستمر وتبادل لوجهات النظر.

 

وتابع رايبرن “بطبيعة الحال، فإن ممارسة إرسال المقاتلين السوريين إلى مناطق النزاع خارج سوريا هو نشاط مزعزع للاستقرار، وحينما نرى هذا النوع من الممارسات، فإننا نوضح لشركائنا قلقنا، وأنه يجب إيقاف هذه الممارسة ليس فقط بسبب زعزعة الاستقرار في مناطق الصراع خارج سوريا، ولكن لأننا نعتقد حقاً أن الشعب السوري وجماعات المعارضة يجب أن ينصب تركيزهم وتركيز دول المنطقة على الضغط على النظام في دمشق وحلفائه، لمحاولة تحقيق نهاية سلمية للصراع. وهذه الأمور هي محل نقاش مع تركيا”.

 

وتحدث المبعوث الأميركي عن التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا، كحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على صعيد الأزمة السورية، قائلاً إن “هناك مشاركة إيجابية من أنقرة لحل الأزمة ومنع رئيس النظام السوري بشار الأسد وحلفائه من تدمير الشعب في إدلب وشمال غربي سوريا”. كما لفت إلى التعاون بين البلدين بشأن اللاجئين حيث تستضيف تركيا 3.5 مليون لاجئ، بحسب قوله.

 

وفي ما يتعلق بالقوات التركية في سوريا، قال رايبرن، إن الولايات المتحدة تؤكد دائماً ضرورة رحيل جميع القوى الأجنبية المتواجدة في سوريا منذ عام 2011، فور حل الأزمة، مضيفاً “ناقشنا ذلك مع تركيا عدة مرات تركيا وأميركا والحلفاء الآخرين يتفقون على وحدة الأراضي السورية ووجود سوريا واحدة، ومصير حكمها يقرره الشعب السوري”.

 

وسبق أن نفت الحكومة التركية والمعارضة الرئيسة في تركيا إرسال أنقرة مقاتلين سوريين إلى إقليم ناغورنو قره باغ، المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا، للقتال إلى جانب أذربيجان.

 

وقال نائب رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان التركي محمد ألطاي “أدلت هيئة الأركان ووزارة الدفاع التركيتين إلى جانب الرئاسة الأذربيجانية بالتصريحات اللازمة حول الادعاءات المتعلقة بإرسال تركيا مقاتلين سوريين إلى إقليم ناغورنو قره باغ”، مضيفاً: “هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة”.

 

الدور المصري

 

وقال المبعوث الأميركي، إن زيارته لمصر تهدف لإجراء محادثات مع النظراء المصريين بشأن الوضع في سوريا والفرص المتاحة لتحسين الوضع ومساعدة الشعب السوري لإيجاد حل سياسي للصراع “الرهيب” المستمر منذ سنوات، مشيراً إلى أن الشراكة طويلة الأمد التي تجمع القاهرة وواشنطن “مفيدة للجانب الأميركي لأنها تمكنه من الاستفادة من وجهات نظر المسؤولين والخبراء المصريين، وخلق شبكة اتصالات واسعة عبر المنطقة بما في ذلك المتعلقة بسوريا”. ولفت إلى “الثقل الإقليمي لمصر في التعامل مع قضايا المنطقة وتأثيرها الإيجابي في حل الأزمات بما في ذلك الأزمة السورية”.

 

قانون قيصر

 

وقال المبعوث الأميركي، إن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على نظام الأسد من خلال “قانون قيصر”، الذي بموجبه تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية ضد نظام الأسد وحلفائه للقبول بالحل السياسي للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254. مشيراً إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، تهدف لمنع الأسد من مواصلة الانتهاكات ضد الشعب، ومحاسبته على أفعاله.

 

ونأى رايبرن ببلاده عن التسبب في التدهور الاقتصادي في سوريا، قائلاً إنه “ليس خطأ الولايات المتحدة، لكنه نتيجة لسياسات الأسد لأنه يواصل استخدام موارد سوريا وأموالها في الإنفاق على الأسلحة لتدمير شعبه وإدارة دولة بوليسية مخابراتية، في الوقت الذي يوقف عنه الدعم والخبز”.

 

وقال إن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى حل سياسي، والعنصر الأساسي لتحقيق ذلك هو الضغط على نظام الأسد من خلال تلك العقوبات الاقتصادية، مضيفاً “نحن متفائلون للغاية بأن قدرة الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي على ممارسة ضغط اقتصادي وسياسي ضد نظام الأسد بحيث لا يكون أمامه سوى قبول الحل السياسي”.

 

الأنشطة الإيرانية

 

وفي حين رفض رايبرن التكهن بما ستكون عليه السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة للرئيس المنتخب حديثاً جو بايدن، لكنه استبعد التراجع عن الأهداف المحددة في التعامل مع الأزمة السورية، بما في ذلك التواجد الإيراني في سوريا.

 

وتحدث رايبرن عن تقدم أميركي ضد ما وصفه بالأنشطة الإيرانية لزعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة، وقال إن إيران تسعى لإنشاء قواعد إستراتيجية لها في سوريا يمكنها من خلالها مواصلة تهديد دول المنطقة، و”في حين تُعد إسرائيل هي أوضح مثال على ذلك، لكن ليس فقط إسرائيل إنما المنطقة بأكملها بما في ذلك الدول العربية الأخرى ومنطقة شرق البحر المتوسط”. وقال إن “جهود النظام الإيراني في هذا الصدد لم تنجح بالطريقة التي تمناها قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي قُتل في غارة أميركية مطلع العام الحالي)” مشيراً إلى أن إيران واجهت مقاومة عسكرية من بعض دول المنطقة، فضلاً عما تعانيه من عزلة اقتصادية وسياسية وضغوط من الولايات المتحدة.

 

وتابع “أعتقد أن هناك إصراراً حقيقياً بين دول المنطقة والمجتمع الدولي على عدم السماح للنظام الإيراني بتحويل سوريا إلى ثكنة عسكرية. وكذلك عدم السماح لحزب الله اللبناني بإنشاء قاعدة له هناك تهدد استقرار المنطقة”.

 

ومنذ سنوات تنفي إيران امتلاكها قواعد عسكرية في سوريا وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيرانية نقوي حسني في تصريح قبل سنتين إن بلاده “لا تملك قاعدة عسكرية في سوريا”، مشيراً إلى أن هذه أمور تختلقها أميركا وإسرائيل لتوجيه الاتهامات إلى إيران.

 

لا تعاون مع روسيا

 

وتحظى روسيا بنفوذ واسع في سوريا حيث كان دعمها للأسد على مدار السنوات العشر الماضية سبباً رئيساً في بقائه في الحكم. وفي هذا الصدد رفض المبعوث الأميركي استخدام وصف “التعاون” بين واشنطن وموسكو في ما يتعلق بالأزمة السورية، وقال “أعتقد أن كلمة تعاون هي وصف كبير على العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، لدينا تبادل منتظم لوجهات النظر حول الوضع في إدلب، وهم (الروس) يعلمون جيداً موقف واشنطن من ضرورة وقف هجمات نظام الأسد ضد إدلب والمدن المحيطة”.

 

وقال إن عمليات الأسد في إدلب “لا يمكن تبريرها بأنها محاولة للقضاء على الإرهاب، لأنهم نادراً ما يهاجمون أهدافاً تتعلق بالإرهاب، بل منشآت مدنية ومدارس وما يفترض أنها أماكن محمية… هم لا يفعلون سوى القليل على صعيد مكافحة الإرهاب. عليهم احترام الهدنة، والسماح بالجهود الشرعية في مكافحة الإرهاب”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقوم بدور أكثر فعالية من أي طرف آخر على هذا النحو حيث “تنفذ عمليات شرعية محددة الأهداف بدقة وفعالية في مناطق متنوعة من سوريا”.