ودعا .. إبراهيم العابد …أستاذ الأجيال الذي غادر المشهد الاعلامي فجأة ليخلد في وجدان الصحافة والصحفيين..

إبراهيم-العابد–رحمه-الله ( مصدر الصورة : ليلك نيوز)

كتب رئيس التحرير / محمد عبد الرحمن المجتبى

من يعرف الاستاذ الكبير أستاذ ومربي الأجيال ابراهيم العابد الذ ي غادر عالمنا الفاني قبل أسبوع بدون إستئذان ، يعرف قامة اعلامية وهامة اخلاقية عز نظيرها في وطننا العربي ، فالرجل رحمه الله حباه الله بملكات اخلاقية ومهنية أكسبته حب الجميع وجعلت الاسرة الاعلامية الاماراتية تنظر إليه كأب حنون وزع الشموع في حنايا ودروب المشهد الاعلامي والنتيجة هي مشهد اعلامي اماراتي يتصدر المشهد العربي وينافس المشهد الدولي بشخصياته المهنية المتميزة ومؤسساته الاعلامية الرائدة

ومن هذا المنطلق لا غرابة إن بكته الاسرة الاعلامية الاماراتية بحرقة ، وافتقدته “في الليلة الظلماء” .. صحيح أن الاستاذ ابراهيم أكمل مساره المهني ، لكنه لم يكمل الحكاية كان عليه أن لا يرحل قبل أن يعيد لنا الحكاية من البداية ، حكاية عشق المهنة الصحفية حكاية التعاطي مع  المستجدات الطارئة في غرفة الاخبار حكاية التعاطي مع المصادر المضللة حكاية التعايش المهني والعمل بروح الفريق بروح الزمالة بروح المحبة والتكامل

كم من الحكايات كان على الأب ابراهيم أن  يروي لنا وغادر بصمته الجميل الذي هو كلام بليغ بدون ان يحكيها ، مع يقيننا أنه مستعد وبكل سعادة لأن يحكي لنا عن كل شيء إلا عن شيء واحد و وحيد ، هو قصة عطاء وسخاء وبهاء الاستاذ ابراهيم العابد ، فكم يكره ابراهيم العابد الحديث عن شخصه وشخصيته و مآثره ومناقبه ، وكم هو صارم وحازم في توقيفك بقدرة فائقة قبل أن تكمل أول كلمة ثناء وشكر لشخصه الكريم ، و تشعر أحيانا أن الرجل يستاء عندما تقول له استاذ ابراهيم شكرا ، الرجل لا يحب الاطراء ولا يقبله نهائيا ، وذا أصر أحدهم على التعبير عن بعض جميل ابراهيم ، يجد الاستاذ ابراهيم حيلة ذكية وسريعة لتغيير الموضوع بكل لياقة ولباقة لموضوع مختلف تماما

في مارس الماضي كانت لي مع الفقيد ابراهيم جلسات في مكتبه المنيف بالمجلس الوطني للإعلام بأبوظبي ، كان  حريصا رحمه الله على أن أزوره كل يوم خلال الأيام القليلة التي أمضيتها في ابوظبي ، كان يعرض خدماته كالعادة بكل أريحية ، وكلما دخل ضيف أو موظف لمكتبه يعرفه علي شخصي  بتلك الصفة التي يلقبني بها منذ سنوات تكرما منه وإفضالا قائلا هذا هو” سفيرنا في موريتانيا”

بدأت قصتي مع الاستاذ ابراهيم سنة 2000 عندما أرسلت رسالة عبر الفاكس لوزارة الاعلام الاماراتية وأنا حينها في المملكة العربية السعودية  حيث كنت في موسم الحج لأشعرهم برغبتي في زيارة دولة الامارات ، وتوقعت أن تكون الزيارة -في حالة التجاوب معي- بمناسبة معينة كاليوم الوطني الاماراتي مثلا ، لكن ما أدهشني وأنا لم أزر الامارات وقتها ، هو أن الهاتف الثابت يرن صباح اليوم الموالي ، وإذا بشخص يقول يسلم بصوت ودود … الاستاذ محمد معك أخوك ابراهيم العباد من إدارة الاعلام الخارجي بدولة الامارات نرحب بك في الامارات و أنت من يحدد تاريخ وصولك للدولة ، وبعد اسبوع كنت في مكتب المدير العام للاعلام الخارجي مدير وكالة أنباء الامارات الاستاذ ابراهيم العابد لأعرف أخيرا أنه هو نفسه من اتصل بي بجدة وليس موظف علاقات عامة وتشريفات ، وخلال تلك الزيارة خصني الاستاذ ابراهيم بحفاوة كبيرة وخصص لي جدول زيارات لابرز المؤسسات الثقافية والتراثية والاعلامية في الامارات ، واصدرت حينها عددا خاصا من “الصدى” عن أول زيارة لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة

ومنذ ذلك التاريخ بدأت قصتي مع مربي الأجيال الاستاذ ابراهيم العابد رحمه الله  ، فقد كان حريصا رحمه الله على حضوري لأهم الفعاليات التي تنظم بدولة الامارات من مؤتمرات و مناسبات وطنية

وبكل تأكيد ستكون لكل اعلامي إماراتي وخليجي  وعربي ودولي قصته الخاصة مع الاستاذ ابراهيم ، قصة عنوانها  الابرز  العطاء والاحترام ، فالرجل  ملك قلوب واقلام آلاف الاعلاميين حول العالم بأخلاقه الفاضلة وبتعاطيه الرائع مع خارطة المشهد الاعلامي العربي والدولي مع اختلاف طبائع التعاطي معها

فرحم الله أستاذنا الغالي ابراهيم العابد وأسكنه فسيح جناته ، وألهم عائلته الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون