وزارة التعليم ارباك وإرتباك .. نتائج الباكلوريا دقيقة رغم النفي الرسمي (معلومات حصرية)

 الصدى – حصري/

علمت “الصدى” من مصدر رسمي داخل وزارة التهذيب الوطني أن الوزارة يسودها ارتباك كبير وصدمة قوية من تسريب نتائج الباكلوريا فجر اليوم من خلال موقع إلكتروني ظهر بعد التقصي أنه خارج البلاد

وحسب المصدر فإن وزير التعليم أعطى أوامره في ساعات الصباح الاولى للمستشار الاعلامي للوزارة بنفي الخبر جملة وتفصيلا ، وهو ما تم بالفعل وتداولته وسائل الاعلام المحلية

لكن صدمة الوزارة كانت قوية حين اكتشفت بما لا يدع مجالا للشك أن النتائج التي نشرها الموقع المذكور والذي يبث من دولة الغابون دقيقة جدا وهي نسخة طبق الاصل من النتائج التي بحوزة مصلحة الباكلوريا بإدارة الامتحانات

ورغم أن الوزير اعطى تعليماته بفتح تحقيق عاجل في الموضوع إلا أن الوزارة في حالة ارتباك شديدة ولم تتضح لها الرؤية في التوضيح الذي ستقدم للسلطات العليا وللرأي العام الوطني بعد حالة الارباك التي تعيشها البلاد منذ ساعات الصباح الاولى ، خاصة التلاميذ وذويهم حيث سببت لهم هذه النتائج حالة نفسية صعبة

 

كيف تم التسريب ؟

هناك فرضيات داخل الوزارة حول الطريقة التي تم بها تسريب نتائج اهم واخطر شهادة في التعليم الموريتاني الا وهي الباكلوريا عتبة التعليم العالي في البلاد ، ففي الوقت الذي تؤكد فيه مصادر داخل الوزارة أن ما تم لا يعدو كونه تسريبا متعمدا للنتائج من طرف احد المطلعين عليها في مصلحة الامتحانات بعد اكتمالها نهائيا وتحضيرها للنشر مساء اليوم على موقع الوزارة ، وبالتالي هناك شخص سرب النتائج للموقع المذكور مقابل عائد مادي معتبر

فيما يرى مصدر أخر أن الامر قد يعود لما هو أخطر من ذلك ، أي انه خطأ فني ناجم عن استخدام مصلحة الامتحانا لبرامج غير مؤمنة ولا تملك حقوق ملكيتها اوشترها من مصدر له علاقة بالموقع المذكور وبالتالي لم يجد الموقع مشكلة فنية كبيرة في نسخ ولصق النتائج من قاعدة بيانات مصلحة الامتحانات الى لوحة التحكم الخاصة به والضغط على “زر” نشر فقط لا اكثر ولا أقل

وهذا في الحقيقة خطير جدا إن ثبت أن مصلحة الامتحانات لا تستخدم برامج مؤمنة لحماية امتحانات تدخل في اطار السيادة الوطنية لدرجة أن شبكة الانترنت خلال ايامها الاربعة عن البلاد

الوزارة في ورطة …تتجاهل ام تعترف ؟؟

المعلومات الحصرية أن الوزير وطاقمه في ورطة حقيقية لأنهم سارعوا بنفي صحة النتائج ، وبعد التدقيق ظهر ان النتائج نسخة طبق الأصل

فهل سيتم الاعتراف بالنتائج ويتم نشرها رسميا عبر موقع الوزارة مع الاعتراف بفضيحة تسريبها ؟ أم ستتمادى الوزارة في نفي دقة النتائج وهذا يحتم عليها التعديل على النتائج المسربة كي تكون مختلفة وهذا خطير جدا لأنه تلاعب بحقوق ومصير التلاميذ وبالمصالح العليا للبلاد

ويبدو أن الوزارة بعد تداول مطول قررت الخيار الأول لكونه اقل ضررا على المشاركين في المسابقة

 

ليست المرة الاولى

الخطير في الأمر أن هذه ليست هي المرة الاولى التي يتم فيها تسريب نتائج امتحانات الباكلوريا فقد حصلت نفس الحادثة تقريبا قبل سنتين ولكن في تلك المرة لم تكن النتائج دقيقة مائة بالمائة فقد كان هناك فارق نقطة او نقطتين زيادة او نقصا بالنسبة لنتائج كل مترشح ، وقد يكون الامر يومها تلاعبا مقصودا للفت الانتباه …

تسريب مادة اللغة اللغة العربية مؤخرا !!

الغريب والمريب أن تحدث هذه الفضيحة بهذا الحجم بعد حوالي اسبوعين فقط من تسريب مادة اللغة العربية من شهادة ختم الدروس الابتدائية “كونكور” ، وهي الحادثة التي كبدت الدولة خسائر باهظة وكلفت التلاميذ وبنيهم تكاليف مادية كبيرة فضلا عن وقعها النفسي عليهم ، ولكنها مرت بسلام بدون محاسبة او مسائلة للمسؤولين او مسؤوليهم

أي مصلحة للموقع في تسريب النتائج ؟

لاشك ان تسريب النتائج في اطار السبق الصحفي أمر مرغوب لدى وسائل الاعلام عموما لما له من اهمية خاصة بالنسبة للمواقع الالكترونية التي تأخذ انتشارها من عدد زوارها ، لكن عندما يتعلق الامر بموقع ليس له طابع اعلامي ومسجل في دولة خارجية فإن الامر يطرح اكثر من علامة استفهام

فما ذا يستفيد الموقع المذكور في هذه الحالة سوى المسائلة القانونية في حالة كشفه ومعرفة القابعين وراءه ؟

وهل هناك جهة أو جهات داخل النظام نفسه تسعى لارباك النظام الحالي وافشاله بعدم السيطرة على نتائج الامتحانات ، وتطرح هذه الحادثة سؤالا اخطر وهو ماذا لو تمت نفس الحادثة سواء كانت قرصنة او تسليما مباشرا للمعلومات في القطاعات الحكومية الاخرى كالمالية والبنك المركزي مثلا ، أو حتى للقطاعات الامنية والعسكرية ؟

 

لماذا تقطع الانترنت في البلاد إذن ؟

ما يحز في نفوس الكثيرين أن أيام الامتحانات الوطنية تتعطل فيها مصالح المواطنين والمقيمين في البلاد بسبب قطع شبكة الانترنت في عموم البلاد ، وهو إجراء احترازي من الغش عبر الهواتف ، ولكن يبدو أننا انتقلنا من تسريب ورقة عبر الواتساب من تلميذ لزميله الى تسريب النتائج كاملة من مصلحة الامتحانات لعموم الناس عبر موقع الكتروني

وزارة التعليم تاريخ طويل ما التسريبات !!!

في الحقيقة تاريخ وزارة التعليم ومصلحة الامتحانات بالذات مع تسريب الامتحانات والشهادات الوطنية تاريخ طويل من  ابرز محطاته الخالدة في الذاكرة السوداء للتعليم الوطني تسريب الباكلوريا  في عهد الوزير اسغير ولد امبارك والذي بدلا من استقالته أو اقالته تقلد العديد من المناصب الوزارية بعد الفضيحة إلا ان اصبح رئيسا للوزراء في عهد الرئيس السابق ولد الطايع

وتؤكد مثل هذه الفضائح المتكررة أن الرؤس الكبيرة والمعنية مباشرة محمية باسناد مخزني قوي ، يجعلها فوق القانون ، وفي العادة عندما تتفاعل القضية بقوة لدى الرأي العام تتم التضحية بمسؤول صغير ككبش فداء للمسؤولين المباشرين ، أما ما يتوقعه البعض من استقالة مباشرة للوزير والمدير والطاقم المباشر للامتحانات في مثل هذه الحالات ، فهو توقع لا معنى له في بلادنا وإن كان هو ما يحصل في جميع الدول بما فيها الدول المماثلة لبلادنا