وزير الثقافة يزور مدينة وادان في إطار التحضير للنسخة العاشرة من مهرجان المدن القديمة

الصدى_و م أ /

أدى وزير الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد المختار ولد داهي، يومي الجمعة والسبت، زيارة ميدانية لمقاطعة وادان التاريخية، وذلك في إطار التحضيرات والاستعدادات الجارية لتنظيم النسخة العاشرة من مهرجان المدن القديمة المقرر تنظيمها أواخر الشهر العاشر من هذه السنة تزامنا مع ذكرى عيد المولد النبوي الشريف.
وشملت هذه الزيارة العديد من النقاط البارزة من بينها زيارة المسجدين العتيقين بوادان، المسجد الأول الذي تم إنشاؤه سنة1141 م، والثاني الذي تم تشييده سنة 1820، حيث مازال منارة شامخة تقام فيه الصلاة حتى يومنا هذا.
كما شملت الزيارة تفقد وضعية شارع الأربعين بالمدينة القديمة وسور المدينة، بالإضافة إلى وقوف معالي الوزير على وضعية الخزانات المائية المزود للمدينة بالماء الصالح للشرب ضمن خطة العمل الرامية إلى تزويدها بالطاقة الكهربائية بدلا من الطاقة الشمسية مع تحسين نوعية الخدمة من حيث الكم والكيف لتتناسب مع التطلعات الهادفة إلى توفير المياه العذبة للمواطنين.
كما تفقد الوزير وضعية بئرا ارتوازية محاذية للمدينة ستوجه إلى خدمة الري الزراعي لسقاية الواحات لمضاعفة إنتاجها من مادة التمور ذات الجودة العالية.
وقام الوزير بعد ذلك، بزيارة لمقر المنصة الرسمية للمهرجان، وذلك من أجل تفقد وضعيتها، حيث أعطى تعليمات بضرورة إجراء التحسينات اللازمة عليها وتزويدها بكافة التجهيزات التي تحتاجها لتكون جاهزة لاستقبال هذا الحدث التاريخي الهام.
كما قام الوزير بزيارة لمقر تجمع الروابط التشاركية للواحات بوادان، حيث اطلع من القائمين عليه على سير العمل فيه وطبيعة تدخلاته واسهاماته المتنوعة الداعمة للمهتمين بالشأن الواحاتي في المقاطعة، بالإضافة إلى زيارته لمحل تجاري تابع لتجمع التعاونيات النسوية بوادان، الذي يضم أكثر من 73 تعاونية ناشطة في مختلف المجالات التنموية، حيث يعمل هذا المحل التجاري على المساهمة في توفير كافة الاحتياجات المرتبطة بالحياة العامة للساكنة من افرشة وأمتعة وملابس ومواد غذائية مختلفة.
كما عقد الوزير خلال هذه الزيارة اجتماعا بالمنتخبين المحليين والوجهاء وعقد مهرجانا شعبيا في المدينة، كان مناسبة استعرض خلالها معالي الوزير العديد من النقاط الهامة، حيث أكد أنه جاء محملا برسالة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لساكنة وادان مفادها الاطلاع على الاوضاع العامة للمواطنين والاستماع للمشاكل بغية وضع الحلول الفورية لها.
وأكد في مستهل حديثه أن النسخة الجديدة من المهرجان ستشهد تغيرا كليا في شكلها وفي مضمونها، وستنظم في موعدها المحدد وبشكل أفضل وأحسن من سابقاتها سواء تعلق الأمر بشكلها الفني أو بمضمونها أو بمستوى الاستفادة منها.
وأضاف أن فخامة رئيس الجمهورية أعطى تعليماته السامية بضرورة التشاور مع السكان حول التحديات التنموية التي تواجههم من أجل وضع الحلول لها ضمن مقاربة تنموية تشاركية تراعي الأولويات والابعاد التنموية المختلفة بما يضمن تحقيق التطلعات المحلية والوطنية الرامية إلى تعزيز الانسجام الاجتماعي وتحقيق مقاصد التنمية الاقتصادية بوادان.
وأشار إلى أن البلاد تعيش في ظروف جيدة يطبعها الأمن والاستقرار، موضحا أن المؤشرات الاقتصادية تدل دلالة قطعية على وفاء والتزام رئيس الجمهورية بتعهداته المدرجة ضمن العقد الاجتماعي الذي يربطه مع الشعب الموريتاني، منبها إلى أن معظم هذه التعهدات تم إنجازها خلال ما تقدم من المأمورية الرئاسية وأن البقية في طور الإنجاز والتنفيذ.
وأكد الوزير أن رئيس الجمهورية يولي عناية خاصة للشأن السياسي، حيث فتح ذراعيه للطيف السياسي من خلال اعتماده على سنة التشاور والحوار واللقاءات المتكررة مع كافة رؤساء الأحزاب السياسية والفاعلين في هذا المجال، وحتى الشخصيات المناوئة لبرنامجه، في مشهد سياسي ينم عن درجة كبيرة من الانفتاح وبعد النظر، مؤكدا أن الحكومة جاهزة للحوار ولتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه بين مختلف الفرقاء السياسيين، خصوصا فيما يتعلق بآليات الحوار وأدواته وسبله ونتائجه.
وأضاف أن فخامة رئيس الجمهورية، تعهد بمحاربة مظاهر الغبن والتهميش والاقصاء ومخلفات الاسترقاق، و أن تكون هذه القضايا هي الشغل الشاغل للحكومة، مؤكدا أنه تم تحقيق خطوات هامة في هذا الاتجاه، حيث تم استحداث وكالة(تآزر)، مما مكن من توفير إعانات سنوية لأكثر من (72) ألف أسرة، و توفير الضمان الصحي لأكثر من 100 ألف أسرة ضعيفة، مضيفا أن هذه الوكالة لوحدها ساهمت في تخفيف آثار جائحة كورونا على البلاد، عن طريق تقديمها لمساعدات لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن منتشرين في مختلف ولايات الوطن.
وأشار الوزير خلال زيارته لمدينة وادان التاريخية إلى أن فخامة رئيس الجمهورية سيقوم بوضع حجر الأساس لفضاء ثقافي كبير يحتوي على ملعب رياضي وبعض المنشآت الرياضية والثقافية وذلك ضمن الفعاليات الرسمية لمهرجان المدن القديمة المقبل في مدينة وادان، موضحا أن هناك الكثر من الإنجازات التي من شأنها أن تميز هذه النسخة من المهرجان عن سابقاتها.
و أجمع من التقاهم مندوب الوكالة الموريتانية للأنباء من سكان مدينة وادان التاريخية على أهمية مهرجان المدن القديمة، مشيدين بالاستعدادات التي أطلقها معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، لتنظيم النسخة المقبلة من هذا المهرجان التي ستنظم هذه السنة في مدينة وادان في ثوب جديد يعكس قوة إرادة القيادة الوطنية في تفعيل مقومات هذا الحدث الاستثنائي بما يتناسب مع حجم التطلعات الرامية إلى تحقيق مسار تنموي فعال يحقق تنمية قاعدية صلبة تؤمن لساكنة المدن الأثرية كل بواعث النهضة التنموية المنشودة.
فقد عبر عمدة بلدية وادان، السيد محمد محمود ولد أمي، عن شكره لفخامة رئيس الجمهورية على الوفاء بالتزاماته الهادفة إلى تحسين أداء مهرجان المدن القديمة، مشيرا إلى أن سكان المدينة يعلقون آمالا كبيرة على هذه التظاهرة و ينتظرون نتائجها الايجابية وما ستحققه من نتائج تنموية سيكون لها بالغ الأثر في تحسين الظروف المعيشية للساكنة.
وأشار نائب مقاطعة وادان، السيد أحمد ولد اسليمان، إلى أن زيارة معالي وزير الثقافة للمدينة في هذا الوقت تجسد عزم الحكومة على تجسيد المقاربة التنموية التي يتبناها فخامة رئيس الجمهورية والهادفة إلى تحسين ظروف عيش عموم المواطنين وخصوصا سكان المدن الأثرية.
وطالب بضرورة تحقيق عدة نقاط أساسية لضمان تحقيق الهدف المنشود من المهرجان، موضحا أنه من بين هذه المطالب ضرورة ترميم المسجد العتيق والمحظرة وتوسعة فضاء الشباب وتوفير الدعم للمكتبات وتشجيع أصحابها وتشييد ملعب لكرة القدم ودعم الأنشطة المدرة للدخل ودعم التعاونيات الزراعية واستحداث نقطة بيطرية والتدخل السريع لإنقاذ الثروة الحيوانية عن طريق توفير علف الحيوان.
وبدوره فقد أشاد السيد إسلمو ولد حجبو ولد اشرقي، مستشار ببلدية وادان، بالأسلوب الجديد الذي سيتم اعتماده في تنظيم مهرجان المدن القديمة مما يعزز دور هذا المهرجان التنموي والثقافي.
وأشار إلى أهمية هذا المهرجان ودوره المحوري في المساهمة في توفير الخدمات الأساسية للمدن القديمة وتثبيت سكانها عن طريق خلق مشاريع تنموية في شتى مناحي الحياة.
أما السيدة مريم بنت أوديكه، رئيسة تجمع التعاونيات النسوية بوادان، فقد عبرت عن ارتياحها للتوجه الجديد الرامي إلى تعزيز الدور التنموي لمهرجان المدن القديمة، وهو دور تعول عليه النساء في وادان لمساعدتهن ودعمهن بالوسائل الكفيلة بتطوير قدراتهن في مجالات الخياطة والزراعة مع توفير الدعم المادي لهن عن طريق خلق مشاريع مدرة للدخل واعطاء المكانة اللائقة لهن في شتى المجالات بما في ذلك تعزيز مشاركتهن السياسية والاقتصادية.