وزير الخارجية يدعو لمواجهة تحديات التي خلفتها آثار جائحة كورونا خلال خطابه على هامش الدورة 76 للأمم المتحدة

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد اليوم الإثنين خلال تقديمه لخطاب بلادنا أمام الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه العالم والمرتبطة بآثار جائحة كوفيد19، ومحاولة تخفيف هذه الآثار على الدول الفقيرة وذات الاقتصادات الهشة، من خلال تسريع وتيرة التلقيح من جهة ودعم تلك الاقتصادات من جهة أخرى.
وجدد في هذا الإطار الدعوة التي أطلقها، في مناسبات عديدة، فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل إلغاء المديونية الخارجية للدول الافريقية بشكل تام ونهائي.
واستعرض السيد الوزير أمام الجمعية العامة الجهود التي بذلتها بلادنا بتعليمات من فخامة رئيس الجمهورية من أجل مواجهة الجائحة وتخفيف آثارها الاقتصادية والاجتماعية على الفئات الهشة، وذلك بإطلاق حملة تلقيح موسعة على كافة التراب الوطني وفرض إجراءات احترازية، (تأمين تموين السوق بالمواد الأساسية، تحمل أعباء التأمين الصحي ل 600 ألف شخص من الفئات الفقيرة والهشة ومساعدتهم بمبالغ نقدية بشكل دوري).
وأبرز السيد الوزير الأشواط الهامة التي قطعتها بلادنا بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، من خلال برنامج الإقلاع الاقتصادي الذي يهدف إلى تأمين تعافي الاقتصاد الوطني، وتأمين فرص إضافية للعمل ودعم القطاعات الإنتاجية.
واستعرض جهود بلادنا في الأمن ومحاربة التطرف والغلو من خلال استراتيجية فعالة وشاملة لمعالجة الأشكال المختلفة للتطرف.
وفيما يتعلق بالوضع الإقليمي والدولي أكد معالي الوزير أمام الحاضرين على حق الشعب الفلسطيني في الكرامة والسيادة في إطار دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يلي نص الخطاب.

“بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم
السيد الرئيس
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي
صاحب المعالي أنتونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة
صاحب المعالي عبد الله شاهيد، رئيس الجمعية العامة
أيها السادة و السيدات
يطيب لي في البداية أن أتقدم بأحر التهاني إلى معالي أنتونيو غوتيرس الأمين العام للأمم المتحدة على إعادة انتخابه لمأمورية ثانية، وكلي ثقة في نجاح الجهود الكبيرة والمساعي التي يبذلها من أجل إصلاح وقيادة المنظمة خدمة للسلم والأمن الدوليين .
كما أتقدم بالتهنئة إلى صاحب المعالي عبد الله شاهيد على توليه رئاسة الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة “رئاسة الأمل” متمنيا له كل التوفيق والنجاح في مهامه السامية.
أود أن أتقدم، كذلك، بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى سعادة السفير فولكان بوزكير المندوب الدائم للجمهورية التركية الشقيقة على الكفاءة العالية والمهنية التي أدار بها الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
السيد الرئيس
أيها السادة والسيدات
تنعقد دورتنا هذه، وللمرة الثانية على التوالي، والعالم لا يزال يعيش على وقع الأزمة الصحية التي سببها انتشار فيروس كوفيد 19 ومتحوراته، ولا تزال التداعيات والتحديات تزداد وتتشعب، فقد وصلت الإصابات حول العالم إلى أعداد مخيفة قاربت ¼ مليار إصابة، فيما اقتربت الوفيات من تجاوز حاجز 5 ملايين شخص، وهو أيضا عدد مخيف مقارنة مع العدد في الوقت نفسه من السنة الماضية.
أما التحديات والتداعيات الأخرى الاقتصادية، والاجتماعية، والإنسانية، فهي أخطر وأعمق من الأزمة الصحية نفسها، على مستوى العالم بأسره ولكنها أكثر حدة وخطورة في الدول النامية والفقيرة بسبب هشاشة اقتصاداتها وعدم تحملها لأزمات من هذا النوع ولفترات طويلة كهذه، الأمر الذي عرّض حياة الناس في هذه الدول للخطر الكبير.
السيد الرئيس
السيدات والسادة
لا تزال التدابير المتخذة من طرف العالم للتصدي لهذا الوباء وتداعياته دون مستوى التطلعات، ولم تَرْقَ بعدُ لمتطلبات الأزمة، مما يستدعي منا جميعا مضاعفة الجهود وتنسيقها لتمكين الدول النامية والفقيرة من الحصول على اللقاحات بكميات كافية، ومن تعزيز قدراتها الفنية لتسريع وتيرة التلقيح من جهة، ومواكبتها في احتواء الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الناجمة عن الأزمة من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، ومن هذا المنبر، نجدد الدعوة التي أطلقها فخامة الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في أكثر من مناسبة إقليمية ودولية، لإلغاء المديونية الخارجية لدول القارة الإفريقية بشكل تام ونهائي، حتى تتمكن من تجاوز الآثار الاقتصادية الناجمة عن أزمة كورونا.
السيد الرئيس
أيها السيدات والسادة
لقد اتخذت حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبتعليمات من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، العديد من الإجراءات التي مكنت من الحد من انتشار الوباء والتخفيف من تأثيراته على السكان خاصة الفئات الفقيرة، ومن أهمها:
– بدء حملات تلقيح موسعة في كافة التراب الوطني مما سيمكن، قريبا، من حصول 15 بالمائة من السكان على اللقاح.
– فرض إجراءات احترازية على كافة التراب الوطني ومراقبتها بشكل صارم.
– مراقبة وتأمين إمداد السوق المحلية بالمواد الأساسية ومنع المضاربة بها وتخفيض أسعارها التي ارتفعت عالميا بسبب الوباء،
– مراقبة وتأمين الأدوية الأساسية وتثبيت أسعارها،
– تحمل أعباء التأمين الصحي عن 120 ألف أسرة وهو ما يقارب 600 ألف شخصا من الفئات الفقيرة والهشة،
– مواصلة المساعدات المالية المباشرة للآلاف من الأسر الضعيفة والفقيرة التي تضررت.
السيد الرئيس،
السادة والسيدات،
إن حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية تؤكد وقوفها الدائم إلى جانب القضايا العادلة في كل مكان من العالم، وفي جميع المحافل الدولية،
ومن هنا تجدد:
– تأكيدها على حق الشعب الفلسطيني في الكرامة والسيادة في إطار دولة مستقلة قابلة للبقاء عاصمتها القدس الشرقية طبقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة، وذلك في إطار حل الدولتين القائم على وجود دولتين تعيشان، جنبا إلى جنب، في سلام واستقرار.
– تمسكها بموقفها الثابت من النزاع في الصحراء الغربية والغير منحاز لأي من أطراف النزاع، وتحافظ على علاقات ممتازة مع الجميع وتدعم جهود الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة الرامية إلى إيجاد حل مستدام ومقبول عند الجميع؛ وتحث في هذا الإطار الأمين العام إلى الإسراع في تعيين مبعوث خاص لاستئناف المسار الذي توقف قبل سنتين بعد استقالة المبعوث الماضي.
– دعمها للجهود الدولية الرامية إلى إنجاح المرحلة الانتقالية في ليبيا الشقيقة وإلى ضمان وحدتها وسيادة أراضيها.
– تأكيدها على ضرورة السعي الجاد للوصول إلى حل سياسي يصون وحدة الجمهورية العربية السورية الشقيقة واستقلالها وكرامة شعبها وحقه في العيش في أمن وسلام.
– دعمها للشرعية في اليمن الشقيق ودعوتها إلى انتهاج سبل الحل السلمي وفقا للمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأشكركم…

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.