وزير العدل ولد بيه أمام الدروة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول منع الفساد ومكافحته: جهود مكافحة الفساد تظل محدودة النتائج ما لم يتواصل العمل لمحاربته

وزير العدل السيد محمد محمود ولد عبد الله ولد بيه

أكد وزير العدل السيد محمد محمود ولد عبد الله ولد بيه أن يعتبر الفساد من أخطر التحديات التي تواجهها الدول عموما والدول النامية على وجه الخصوص لما يشكله من تهديد للديمقراطية وسيادة القانون وتقويض لجهود التنمية، مما يجعل آثاره ومخاطره أشد فتكاً وتأثيراً من أي خلل آخر.

وأضاف خلال كلمة له بمناسبة انعقاد الدروة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول منع الفساد ومكافحته، أن بلادنا عمدت مؤخرا إلى مراجعة الآليات الوطنية في اتجاه تحديثها وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات منع ومكافحة الفساد، منبها إلى أن الجهود المبذولة شملت وضع استيراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، والانخراط في الجهود الدولية لمنع ومكافحة الفساد من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية والاقليمية لمكافحة الفساد، وإدراج مقتضياتها في التشريع الوطني،

 

وفيما يلي النص الكامل للخطاب:

 

السيد الرئيس؛

السيد الأمين العام؛

أصحاب المعالى والسمو والسعادة؛

السادة والسيادات.

أود في البداية أن أشكركم على تنظيم هذه الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة، والتي نأمل أن تحقق أهدافها في حشد الجهود الدولية والوطنية لوضع حد لظاهرة الفساد.

السيد الرئيس؛

يعتبر الفساد من أخطر التحديات التي تواجهها الدول عموما والدول النامية على وجه الخصوص لما يشكله من تهديد للديمقراطية وسيادة القانون وتقويض لجهود التنمية، مما يجعل آثاره ومخاطره أشد فتكاً وتأثيراً من أي خلل آخر.

وتبذل بلادنا كغيرها من الدول جهودا جبارة لمنع الفساد ومحاربته، وقد تعززت هذه الجهود منذُ تقلد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الحكم سنة 2019، الذى مكّن انتخابه من إرساء مناخ سياسي هادئ ومؤسسات قوية تعمل على تحقيق الحكامة الرشيدة والاستغلال الأمثل للموارد والاستثمارات العمومية، والمحافظة على التوازنات الاقتصادية الكبرى وتقوية قدرات الأجهزة الرقابية، بما في ذلك تعزيز الرقابة البرلمانية على النشاط الحكومي.

وقد تركز العمل في المقام الأول على:

– تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بقوانين المالية؛

– إصلاح نظام الصفقات العمومية، وتفعيل الرقابة وشفافية الطلبية العمومية، وعقلنة الآليات ذات الصلة؛

– مراجعة وتكييف التشريعات المتعلقة بالشفافية المالية للحياة العمومية؛

– تنقيح وتنفيذ الآلية المتعلقة بمكافحة الفساد.

وفي هذا الإطار، عمدت بلادنا مؤخرا إلى مراجعة الآليات الوطنية في اتجاه تحديثها وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات منع ومكافحة الفساد، وقد شملت الجهود المبذولة، وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، والانخراط في الجهود الدولية لمنع ومكافحة الفساد من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية والاقليمية لمكافحة الفساد، وإدراج مقتضياتها في التشريع الوطني، كما تشارك موريتانيا بفعالية في عمليات استعراض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، حيث أنهت الجولة الأولى من الاستعراض، فيما يواصل فريق حكومي مكون من مختلف القطاعات المعنية بمكافحة الفساد عمليات التقييم الذاتي تحضيرا لاستكمال الجولة الثانية من الاستعراض.

ولسد الثغرات التشريعية والمؤسسية، والتصدي لمختلف الجوانب المالية ذات الصلة بجرائم الفساد تم تعزيز الترسانة القانونية الوطنية بقانون لمكافحة الفساد، وقانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب، وهو القانون رقم 017 لسنة 2019.

وسمحت التدابير المؤسسية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الموريتانية بإدخال إصلاحات جوهرية على البنى الهيكلية لأجهزة مكافحة الفساد، من خلال مراجعة اختصاصاتها، ومنحها صلاحيات واسعة في مجال الاطلاع على المعلومات والتجميد والحجز، وحماية الشهود والمبلغين تشجيعا للكشف عن مخالفات الفساد.

وفي إطار مواجهة التحديات المرتبطة بضبط وإدارة الأموال المجمدة والمحجوزة والمصادرة، تم انشاء مكتب لتسيير الممتلكات المجمدة والمحجوزة والمصادرة، وتحصيل الأصول الجنائية ومنحه صلاحيات مهمة في إطار الاستجابة لطلبات التعاون الدولي المتعلقة بضبط واسترداد الأموال والممتلكات المنهوبة، وتمت مراجعة صلاحياته ليؤدي دوره على الوجه الأكمل من خلال المرسوم رقم 006 بتاريخ 31 يناير 2020.

كما تمت مراجعة وتحيين النظام القانوني للصفقات العمومية، وإنشاء سلطة لتنظيم الصفقات العمومية، يتكون مجلسها من ممثلين، بأعداد متساوية، عن القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من خلال المرسوم رقم 122-2020 بتاريخ 06 اكتوبر 2020.

السيد الرئيس؛

لإضفاء الشفافية على جميع مناحي الحياة الاقتصادية، فإن بلادنا تنتسب لمبادرة الشفافية حول الصناعات الاستخراجية (EITI)، وأطلقت مؤخرا مبادرة للشفافية في قطاع الصيد(FiTI) تشرف على تطبيقها هيئة ثلاثية الأطراف من أعضاء حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص وممثلين عن المجتمع المدني.

وعلى المستوى البرلماني يوجد فريق برلماني يهتم بالشفافية ومكافحة الفساد، وفي هذا الإطار يقوم البرلمان الموريتاني بدور فعال في مكافحة الفساد من خلال تشكيل لجان التحقيق البرلماني، وقد تعهدت الأجهزة القضائية المختصة بمكافحة الفساد في بعض الملفات الناتجة عن تحقيقات اللجان البرلمانية.

ووعيا منا بدور هيئات المجتمع المدني في برامج مكافحة الفساد تم الترخيص لعدة مبادرات مدنية تعمل في مجال منع الفساد والوقاية منه.

السادة والسيدات؛

إن الجهود التي تبذل في مكافحة الفساد ستظل محدودة النتائج، ما لم يتواصل العمل بدون هوادة في محاربة الفساد وسوء الحكامة. وهو ما يتطلب إرساء آليات الوقاية وتحسين الحكامة، وإضفاء الشفافية على جميع مناحي الحياة الاقتصادية وتوطيد بناء الدولة وسيادة القانون، وتعزيز الممارسة الديمقراطية.

كما يتطلب السهر على تحقيق الاستقلال الفعلي لمرفق العدالة وتعزيز الكفاءات التقنية للقضاة وأعوان القضاء، وذلك ما تسهر بلادنا على تنفيذه لقناعتنا التامة بأن الطاقم الكفء والنزيه هو وحده الكفيل بأن يجعل من هذه الاستقلالية واقعا ملموسا يضمن حماية حقوق المواطنين وحرياتهم.

وفي الختام لا يفوتني أن أشيد بالجهود التي تبذلها المنظمة، والنتائج المشجعة التي حققتها في مجال منع ومكافحة الفساد؛ الشيء الذي يقتضي منا جميعا العمل على تعزيز هذه المكاسب وتطويرها، والعمل على تفعيل الآليات الدولية والوطنية لمكافحة الفساد، بما يضمن فعالية التدابير الوقائية، وتعزيز قدرات أجهزة مكافحة الفساد، وتفعيل التعاون القضائي الدولي حتى لا تكون بعض الدول ملاذات امنة للأموال المنهوبة.

 

أشكركم”.

 

و.م.أ