ولد عبد العزيز : “السجن أحب إلي مما يدعونني إليه” !!!/ محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

الصدى – زاوية : قلم رشاش

ظهر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في حلقة جديدة من “لقاء الشعب” الذي تعود على الظهور فيه خلال العشرية المنصرمة ويبدو أن الرجل مصر –ربما لأسباب نفسية- على تلك الخرجات الإعلامية التي يتحدث فيها عادة عن “المعاردة” و”السفقات” والملايير” ، لكن الخرجة الأخيرة اختلفت في إخراجها وإحراجها جملة وتفصيلا ، فالحلقة لم يتم ترتيبها من طرف السيدة توتو من الشيخاني ،بعيدا عن وزارة الاعلام ، ولم يتم انتقاء الصحفيين بمعايير خاصة … ، ولم يصدر الرئيس أوامره السامية أن “طفي التلفزة”.. كما لم تظهر العائلة الكريمة من أبناء وأصهار خلال الحلقة ، باستثناء الظهور الفاتر للسيدة الأولى سابقا، فيما عوضت السيدة سهلة بنت احمد زايد والدكتور السعد ولد لوليد غياب أعضاء الحكومة والطبقة السياسية التي كانت تطبل للرجل وتمنحه من صفات الألوهية ما لا يخطر على بال. فرئيس العمل الاسلامي، رئيس الاتحاد الافريقي… مؤسس موريتانيا الجديدة… أفضل رئيس عرفته موريتانيا عبر تاريخها… يتسكع اليوم في شوارع نواكشوط ، لا أحد ممن طبلوا له وأمطروه بالثناء والتقديس، وبالفتاوي الدينية التي توجب عليه العبث بالدستور من أجل البقاء رئيسا للبلاد مدى الحياة ، بل هناك من طالبوه بتحويل البلاد إلى مملكة خاصة …، كل هولاء و أولئك تنكروا للرجل ، وقلبوا له المجن ، وتركوه يكابد مصيره الخطير بعد أن خرج من السلطة وتم اتهامه رسميا بتهم خطيرة تتعلق بالفساد واختلاس المال العام وغسيل الأموال!!!

ولعل الاحساس القاتل بتنكر المشهد السياسي، والشعور الطاغي بتضخم الأنا لدى الرجل، وخيبة أمله في من حصلوا في عهده على إمتيازات صخمة من موارد الدولة، كلها أمور تغذي احساسا مريرا لدى الرجل لحد الحنق على الجميع بما فيهم صديق الأمس الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

ويبدو أن ولد عبد العزيز الذي خسر كل أوراقه السياسية في الداخل والخارج حسب بعض المراقبين ، قرر أن يخوض غمار مغامرة سياسية جديدة تستهدف النظام وتحاول مغازلة الشعب من خلال الحديث عن الفساد المستشري في البلاد اليوم بصورة خطيرة ، وكانه يريد لفت الانتباه عن التهم الخطيرة الموجهة له رسميا أما القضاء بمحاولة توريط وتشويه صورة النظام الحالي امام الشعب خاصة في عيون أهل “موريتانيا الأعماق”

تحدث ولد عبد العزيز باسهام عن ما تشهده الدولة من فساد خطير غير مسبوق ، وتحدث عن إنحراف المسار الذي رسم للرئيس الحالي وتركه يسير عليه، وهو المسار الذي لا يحق للرئيس غزواني أن يحيد عنه قيد أنملة… ، وتحدث عن فساد صديق الأمس غزواني خلال قيادته للجيوش وكيف كان يقف له بالمرصاد بكل صرامة… وتحدث – وهذا بيت القصيد- عن الدورة التأهيلية التي أخضع لها ولد الغزواني بعد التقاعد، حيث عينه وزيرا للدفاع كي يطلع على تسيير الحكومة، ويفهم طبيعة تسيير الدولة، وهو بتلك الدورة يحضره لخلافته على كرسي الرئاسة ،ذلك الكرسي الذي لن يقبل ولد عبد العزيز بتربع أي رجل عليه لا يأتمر بأوامره ، فولد عبد العزيز يتحدث اليوم وبالأمس كوكيل شرعي لتلك اليتيمة القاصر التي تدعى موريتانيا ، وهو يعتبر نفسه اليوم مسؤلا عن ما يجري من فساد وانحراف ولا يستمتع بنومه بسبب انشغاله بأوضاع البلاد التي تسير نحو الهاوية لانها انحرفت عن الرؤى الاستراتيجية التي رسم لخلفه الرئيس السابق تحت تأثير قبلي وجهوي على حد تعبيره..!!

الواقع أن الرجل  وإن كان يبالغ في إهانة وازدراء صديق الأمس عدو اليوم الرئيس غزواني، حيث يظهره كمفعول به مأمور صغير، ترتعش فرائصه من الأسد الهصور عزيز ، فهو بهذه الصورة يمعن في استفزاز النظام في خطة ذكية لكي تتصح له معالم المصير المرتقب، والذي تشي كل المؤشرات أنه لا يبشر بخير

واذا كانت شواهد كثيرة تنسف الصورة المذلة التي رسم ولد عبد العزيز عن غريمه غزواني، من بينها مثالا لا حصرا طريقة اعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية حيث ترشح بعيدا عن الحزب الحاكم يضاف لذلك ما طفح من خطابه المشهور من بوادر القطيعة الحازمة مع نظام ولد عبد العزيز ، ولم نشهد أي ردة فعل لولد عبد العزيز وهو حينها على رأس السلطة ليس على رأس حزب الرباط ، بل على العكس خرج علينا في اليوم الموالي متوترا في تصريح صحفي مشهور ، قائلا بكل توتر وانهيار “لم أرشحه رشح نفسه” ، ليزور الحزب الحاكم بأيام ويعتذر عن هذا التصريح… 

أما حين نفتح رسائل “بيان أبوظبي” وما جرى في تلك الليلة الليلاء فإن الحديث يطول

صحيح أن النظام الحالي تبنى استراتيجية مضللة خطيرة في البداية حيث ظل يؤكد أنه استمرار “للنهج” وهذا ما جسده أحمق تصريح صحفي للوزير الناطق باسم الحكومة السيد سيدي ولد سالم ، ولعلها سابقة سياسية مريبة أن يصرح نظام أنه استمرار لنظام قبله حتى ولو كان نظام مهاتير محمد في ماليزيا…

ويبدو أن ولد عبد العزيز صدق الحكاية وتم استدراجه للفخ الذي يقترب الآن من نهايته المأساوية ، فالتهم الخطيرة الموجهة للرجل لا شك ستقضي على مستقبله السياسي ، ولكن المؤكد أن ولد عبد العزيز – حسب العارفين به – لا يهتم بمستقبله السياسي بقدرما يهتم بثرواته الطائلة التي ستتم مصادرتها في حالة الإدانة

وحسب معلومات مؤكدة فإن الرئيس غزواني ظل من بداية مسار التحقيق مع صديق الأمس يؤكد على ضرورة استرجاع الأموال بدون تقييد حرية ولد عبد العزيز أي أنه يعارض الزج بولد عبد العزيز في السجن ، وحسب معلومات متطابقة فإن التسويات التي تمت مع بعض المشمولين في ملف العشرية ، أتيحت فرصتها لولد عبد العزيز لكنه رفض رفضا باتا التنازل عن أوقية واحدة من ثروته التي اعترف أنها طائلة ، وكأن لسان حال الرجل يقول “السجن أحب إلي مما تدعونني إليه”… خاصة أن السجن قد يكسبه بعض التعاطف المحلي والدولي بعد أن خسر كل الأوراق، أما التسوية المالية مع القضاء فقد يخسر بسببها بعض أمواله و ولن يقبل بذلك أبدا

لكن السؤال المطروح هو ما هو مصير الملف بعد الخرجة الإعلامية الأخيرة لولد عبد العزيز والتي يبدو أن هدفها الأساسي هو مهاجمة الرئيس غزواني؟

أما السؤال  القديم المتجدد فهو هل يملك ولد الغزواني ذراعا حكوميا و سياسيا وإعلاميا للذود عن حماه كرئيس للبلاد ، أم أن الأجهزة الحكومية تعاني من الفتور حسب الاعتراف الخطير للوزير الأول ، فيما تعاني الأجهزة السياسية (الحزب الحاكم والموالاة)  من عدم اليقين بسبب إرباك وارتباك المشهد ، وهي تنتظر إنجلاء الغشاوة السياسية كي تنطلق في حملاتها التطبيلية المكثفة لمن يكسب الرهان …!!!

حفظ الله البلاد والعباد

المصدر: الصدى الأسبوعية الصادرة بتاريخ الإثنين 21رمضان 1442هـ الموافق 03-05-2021