يسفهون نقد الواقع/الولي سيدي هيبه

الولي سيدي هيبه / كاتب صحفي ومحلل سياسي

نقيصةُ تَعمّد عَدم الإصغاء لأصوات النقد “النشاز” لعلة “الاستقامة” في مرتع “الشذوذ” التعاملي من أسوء جنايات “السيبة” على المُجتمع و الدولة فوقَ ضربها الأعناق و قطعها الأرزاق و احتقارها الأعذاق، و كأنها الكلاب تهجر عمدا النباح حين ضلال القافلة الطريق.. فلا أُذن في البلد تصغي مطلقا إلى النقد البناء أو تأخذ بالتوجيه الصحيح.. و إن هذا الرفض للنقد من لدن أهل بلد كأنه سطو على فرائس التجاوز “السيباتي” لكل محمدة، لا يوازيه إلا نبذهم النقاد و كأنهم أدخلوا صنوا ينازل ذئاب “السيبة” المفترسة في أحشاء مذماتها الفاحشة.. لا يحرك ذكر الظلم في الملأ شعرة و لا تلقى البوائق التي تؤتى في عز النهار ردعا بحكم الشرع أو ردا بسيف العدل.. فالبراءة للأقوياء و اللائمة على المستضعفين.. معادلة قديمة جديدة، ظالمة و قسطاس، منطق و حكم تستوي بهما أحوال الاعتداء في ظل غياب العدالة و تدوم حالة الإذلال و الاستهتار بالحق و تعمد الصمت عن النقد.

و إنها بطبيعة الحال المزري “الجماعةُ” الضيقة ـ من الواطئة المرحلية و أتباعها من أنجال “المستئذبين” على مر الحقب ـ التي تسفه نقد الواقع، المرير في حقيقته، المناسب في اعتقادها، و تضحك على ذقون أصحاب هذا النقد، بل و تجرؤ على نعتهم بـ”المارقين” دون الشجاعة على ذكر أنه خروج على “العقلية” الحاكمة بأغلال و منطق “السيبة” على خلفية قانون الغاب… بلى إنها الشرذمة، من السياسيين المغمورين و الوجهاء المبتذلين و الأطر المنتشلين و زبانية إعلام المتملقين و سماسرة جمع مال متمرسين، المستفيدة وحدها من هذا الواقع “المنفصم” عن الحداثة و إملاءاتها، و الثقافة و إشراقاتها العلمية التنويرية، و الوطنية و حمولتها و المواطنة واعتدال دولتها و نجاعة عدالتها. و يعلم أفرادها أنه لا سبيل عندهم لإبقاء الوضع على ما هو عليه إلا أن يُسفهوا و يُعيروا و يُهمشوا و يزدروا و يُعزلوا و يُوشوا و يوقعوا بكل من يرفع صوته بكلمة حق عن ضرر و إضرار:

–         الفساد،

–         و تمييع الوظائف الإستراتيجية،

–         و ترسيم الكسل،

–         و التغني بالماضي المنقى بنية الإضرار من عبره و دروسه و المعروض بجرأة و نزعة تجارية لا تخظئها (Mercantilisme) العين في سوق نخاسة الانتروبولوجيا البائسة،

أو يُعري:

–         سلوكا مُخِلا بالمسار السليم،

–         و جائرا على النهج القويم،

لأنه في أعينهم عدو لدود و عقبة كأداء يجب اجتثاثها.

فهل يستقيم أمر لا يحتمل النقد و لا يرجو التقويم؟

و إلا فكيف يُفسر ثم يُبرر أن تَجري تصفية الحسابات بين الأفراد في أروقة الدولة و دهاليزها و مكاتبها داخل حصنها “المكين” بالاعتداء الجسدي المتعمد دون موانع قانونية و كذا تسوية الخلافات الحادة التي تَحصل بكثرة و شتى أصناف المخالفات الكبيرة و منها الفساد و الفواحش و كل ما فوق اللمم بالتراضي القبلي الممالئ على الحق  و رفات العبيد و الجهوي المكرس للتباين التنموي الخطير بين ولاياته في إقصاء متعمد هو الآخر لدور القانون و تغييب خطير للدولة و كأن التاريخ متوقف عند قرون إلى الوراء؟