16_سبباً تجعلني أطالب بأن تبقى العربية لغة رسمية وحيدة في بلدان المغرب / بقلم سالم الصنهاجي

1- لأن العربية ، بإجماع علماء اللسانيات، إبنة عم اللغات البربرية التي تنتمي، معها، إلى عائلة لغوية مشتركة هي عائلة اللغات الحامية-السامية التي تعرف أيضا باسم اللغات الإفريقية-الآسيوية. ومما لا ريب فيه أن العربية هي الأكثر أهلية بين بنات عمها المغاربيات للاضطلاع بدور اللغة الرسمية.

2 – لأن العربية شقيقة ووريثة البونيقية (الفينيقية المغاربية) التي كانت اللغة الرسمية لقرطاج و للممالك النوميدية والموريتانية قبل الإسلام وبقيت اللغة الدارجة في المناطق الساحلية والمدن المغاربية طيلة 17 قرنًا حتى وصول المسلمين في القرن السابع الميلادي . فمعاجم  العربية الفصحى  تضم 95% من مفردات الكنعانية الفينيقية.

3 – لأن العربية لغة القرآن والإسلام.

4- لأنها اللغة الرسمية التي أقرتها كل الدول العربية والبربرية التي حكمت بلاد المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم.

5- لأنها اللغة التي تحتضن كل إسهامات أجدادي من العرب والبربر في الحضارة الإنسانية على مدى أربعة عشر قرنا.

6- لأنها اللغة الوحيدة المشتركة بين مختلف مكونات الشعب المغاربي من عرب وبربر وسودان وأندلسيين.

7- لأنها اللغة التي صانت هويتنا من الضياع خلال فترة الاستعمار الأوروبي ومن أجل استعادتها لمكانتها قبل الاحتلال ضحينا بملايين الشهداء.

8- لأن انفرادها بالرسمية لم يلغ أبدا في الماضي ولا يهدد في المستقبل صيانة لغاتنا البربرية والحفاظ عليها في مجالاتها المحلية الخاصة.

9- لأنني أدرك العواقب الخطيرة التي قد يجرها على البلاد المغاربية جعل ما يُسمى ب “تمازيغت الموحدة” لغة رسمية ثانية إلى جانب العربية. نعم، لأنني  أدرك أن خلق “لغة أمازيغية” لم توجد أبدا في الماضي ولم توجد بعدُ في الحاضر وفرض استخدامها وتعليمها على الصعيد الوطني، سيكون من شأنه:

– أولا : القضاء على اللغات البربرية الأصلية التي ظلت حية طيلة ألفي سنة  وتعتبر تراثا أصيلا غير مصطنع لبلداننا وشعوبنا.

– ثانيا: تقويض الوحدة الوطنية، عاجلا أم آجلا، في كل بلد مغاربي، بفعل التنافس الحتمي بين اللغتين الرسميتين.

10- لأن القاصي والداني يعلم أن وحدة اللغة الرسمية عامل انسجام للشعب ومصدر قوة للدولة. وهذا ما يفسر إقرار هذا الوضع الدستوري في الدول الخمس الكبرى في العالم، الولايات المتحدة التي تتألف من خمسين ولاية والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا التي تتمسك بالفرنسية “لغة للجمهورية” مع اعتبار اللغات الإقليمية جزءا من تراثها الوطني.

11- لأنني أعلم  أن الوضع في بلداننا لا يمكن أن يقارن بأوضاع بلدان تقر ثنائية أو تعدد اللغات الرسمية كسويسرا وبلجيكا وكندا، وذلك لعدة أسباب، منها :

– تلك بلدان لها مكونات قومية لم تشترك في الماضي في اختيار لغة رسمية وحيدة وإنما اتسم تاريخها باستخدام عدة لغات مكتوبة. أما نحن في بلاد المغرب، فقد اختارت شعوبنا وحكامنا، عربا وبربرا، العربية لغة رسمية وحيدة طيلة أكثر من 13 قرنًا.

12- ثم إن الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإيطالية والهولندية التي تتقاسم اثنتان منها أوثلاث الطابع الرسمي في هذه البلدان هي لغات موجودة منذ قرون ولها رصيد مكتوب في مختلف مجالات المعارف الإنسانية، بخلاف “الأمازيغية الموحدة” التي لم تر النور بعد.

13- ولأنني أعلم أن تعدد اللغات الرسمية في بلجيكا كان السبب الرئيسي في التوترات والصراعات بين الناطقين بالفرنسية والناطقين بالهولندية. وهي صرعات قادت إلى تحويل هذا البلد، دستوريا، من دولة موحدة (État unitaire)إلى دولة فيدرالية. ولا زالت الصراعات بين الناطقين باللغتين تهدد بلجيكا بالتفكك والانقسام النهائي.

14- ولأنني أعلم أن اعتبار الكردية لغة رسمية، في العراق، إلى جانب العربية، جاء بعد احتلال هذا البلد من قبل الأمريكيين وتمكين الغازي للأكراد من الحصول على استقلال شبه كامل عن الدولة العراقية، مع العلم أن الأكراد لايطالبون بفرض استخدام لغتهم أو تعليمها في بقية مناطق العراق.

15-  لأنني على يقين من أن الناشطين والجمعيات والأحزاب المطالبة ب ًترسيم الأمازيغية” لا تعبر إلا عن تيار ضئيل في مجتمعاتنا  ولا تمثل إلا أقلية صغيرة من المواطنين ذوي الأصول البربرية الكريمة.

16- ولأنني أومن أنه من الواجب على بلداننا المغاربية  أن تجد حلا عادلا ودائما للمسألة اللغوية يراعى حقوق الناطقين باللغات البربرية ويحافظ على وحدة الشعوب  وقوة الدول.

 ومن الجلي لأي مراقب موضوعي أن مثل هذا الحل لن يخرج عن جوهر الصيغة التي أقرتها قبلنا دول كثيرة منها فرنسا،  وبالتالي سيقوم هذا الخيار على   :

– الإبقاء على العربية لغة رسمية وحيدة.

– وصيانة لغاتنا البربرية الأصيلة وترقيتها واستخدامها في مجالاتها المحلية على نحو يضمن لكل ناطق بإحدى هذه اللغات أن يستفيد، كأي موطن آخر، من المرافق والخدمات العامة. علمًا بأن هذه اللغات الأصيلة هي الوحيدة القادرة على الاضطلاع بهذا الدور،إلى جانب العربية،  وليست “الأمازيغية الموحدة” التي لا تفهمها ولا تتكلمها عامة أهلنا في الجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا وتونس.

وإن علينا، كمغاربة،  ألا ننسى أونتناسى أن كسر وحدة اللسان الرسمي لا يقل خطورة، في عواقبه وتداعياته بكل بلد، عن تجزئة الشعب وتقسيم الأرض .

 

فايسبوك