سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

الصدى : تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة هذه الأيام بالذكرى 46 ليومها الوطني، ماذا عن دلالة وخصوصية هذه الذكرى بالنسبة لكم؟

السفير عيسى عبد الله الكلباني: يُمثّل الثاني من ديسمبر من كل عام بالنسبة لي ولكافة الإماراتيين مناسبة للتعبير عن الانتماء لتراب الوطن، والفخر والاعتزاز بالقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكّام دولة الإمارات.

كما يمثّل اليوم الوطني مناسبة للاحتفاء بإنجازات الدولة، ومسيرتها التنموية الشاملة… هذه الإنجازات التي تحققت في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بفضل رؤية قيادتها الرشيدة، وجهود الإنسان الإماراتي الذي لم يأل جهداً في بناء مستقبل الدولة، وتعزيز مكانتها المرموقة على كافة الصعد والمستويات.

 

الصدى: كيف تلمسون تعاطي واهتمام موريتانيا رسميا وشعبيا مع اليوم الوطني الاماراتي ؟

عيسى عبد الله الكلباني: من جميل الصدف تزامن احتفالات دولة الإمارات بيومها الوطني مع احتفالات موريتانيا بذكرى استقلالها، وهو ما يضيف بعداً آخراً للعديد من القواسم المشتركة التي تربط بين الشعبين الشقيقين. أما الاهتمام هنا باليوم الوطني لدولة الإمارات فهو ملموس وبادٍ للعيان، والذي تم التعبير عنه من خلال رسائل التهنئة لقادة الدولة، أو من خلاله التسهيلات التي مكّنت السفارة من تنظيم احتفالها، وكذلك من حيث الحضور الرسمي والشعبي لحفل السفارة الذي ومن خلال تجربتي وحضوري لاحتفالات السفارات الأجنبية في نواكشوط يعتبر الأفضل والأكثر عدداً وتنوعاً.

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

الصدى: سعادة السفير من الملاحظ أن وتيرة التعاون الثنائي بين موريتانيا ودولة الامارات تطورت خلال السنوات الاخيرة، ماذا عن أهم وأبرز ملامح هذا التطور؟

عيسى عبد الله الكلباني: لا شك أن العلاقات الإماراتية الموريتانية ترسخت وتدعمت خلال السنوات الماضية، ومع ذلك فإنها لم تصل بعد لمستوى التطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين والطموحات الكبيرة لقائدي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وصاحب الفخامة محمد ولد عبد العزيز.

وفي سبيل تحقيق تلك الطموحات شهدت العلاقات خلال الفترة الأخيرة ديناميكية ملحوظة، حيث حدث تبادل نشط لزيارات المسوؤلين تم تتويجه مؤخرا بالزيارة التي قام بها لنواكشوط سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي لموريتانيا سنة 2015، والتي كانت مناسبة لتوقيع اتفاقيتين مهمتين بين الإمارات العربية المتحدة وموريتانيا، حيث تعلقت إحداهما بمنع الإزدواج الضريبي، فيما تعلقت الثانية بتشجيع الاستثمار. كما شكّلت الزيارة مناسبة لتعزيز التنسيق في المواقف بين البلدين.

 

وفي مايو 2016 قام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز بزيارة رسمية لدولة الإمارات بحث خلالها مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة العلاقات الأخوية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ولعلكم تلاحظون أن المواقف الإمارات والموريتانية تجاه العديد من القضايا العربية والإقليمية أصبحت متوافقه إلى حد كبير في الفترة الأخيرة، كما شهد التعاون الثنائي بين البلدين قفزة نوعية، وخير شاهد على ذلك إقامة كلية محمد بن زايد للدفاع في نواكشوط، وإنشاء مراكز ثقافية مهمة كبيت الشعر ومجلس اللسان العربي.

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

الصدى: هل يمكن أن تسلطوا لنا الضوء بصفة خاصة على ملف التعاون الاقتصادي والتنموي بين موريتانيا والامارات؟

عيسى عبد الله الكلباني: إن من المؤشرات التي تدل على تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين هو ارتفاع معدلات التبادل التجاري بشكل ملحوظ، حيث وصل إلى 249 مليون دولار سنة 2016 بعد أن لم يكن يتجاوز 20 مليون دولار سنة 2003.

ويعتبر بناء الإمارات العربية المتحدة سنة 2013 لمحطة زايد للطاقة الشمسية في نواكشوط؛ وتمويل الإمارات لبناء سبع محطات أخرى للطاقة الشمسية دشنها فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلال العام الماضي؛ يعتبر ذلك كله تجسيداً حياً للتطور الذي تشهده علاقات البلدين الاقتصادية.

كما تساهم الإمارات العربية المتحدة حالياً من خلال قرض بـ 110 مليون دولار من صندوق أبوظبي للتنمية في بناء الطريق الاستراتيجي الذي يربط بين بعض المدن الشرقية في موريتانيا وصولا إلى الحدود المشتركة مع دولة مالي المجاورة.

 

الصدى: سعادة السفير، تشهد دولة الامارات حاليا تطورا مذهلا على شتى المستويات فماذا عن محددات ومرامي هذا التطور؟

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

 

عيسى عبدالله الكلباني: لقد تمكنت دولة الإمارات من وضع وإرساء أسس وقواعد الحكم الرشيد، وبناء المؤسسات الوطنية القوية والمستقرة، التي قامت على مبادئ ومعايير الشفافية والمساءلة، وسيادة القانون، والمواطنة الصالحة، ما جعل الإمارات واحة للأمن والاستقرار والحداثة والتسامح.

وقد كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، هو أول من أرسى لبنات ودعائم الاستراتيجية الوطنية الشاملة الساعية نحو تحقيق الرفاه للمواطنين، عندما أكد ذات يوم بقوله: “إن غايتنا الأساسية هي توفير الحياة الكريمة للمواطنين باعتبارهم الثروة الحقيقية لحاضر هذا الوطن ومستقبله”، ثم جاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- ليستكمل إنجاز هذه الاستراتيجية وعبور تحدياتها بعزيمة وإرادة، وبخاصة عندما قال: “نحن ماضون، بإذن الله، في العمل على تكوين وإقامة هيكل اقتصادي متوازن، يقوم على تنويع مصادر الدخل، وضمان استمرار معدلات نمو جديدة في القطاعات كافة، والارتفاع بمستوى معيشة ودخل الفرد”.

ويأتي في هذا السياق، إطلاق “رؤية الإمارات 2021″، متضمنة سبعة مبادئ عامة وسبع أولويات استراتيجية وسبع ممكِّنات استراتيجية أيضاً، تستهدف الوصول إلى مجتمع متلاحم محافظ على هويته، ونظام تعليمي رفيع المستوى، ونظام صحي بمعايير عالمية، واقتصاد معرفي تنافسي، ومجتمع آمن وقضاء عادل، وبيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة، ومكانة عالمية متميزة.

 

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

الصدى: يلاحظ المتابعون أن العاصمة أبوظبي أصبحت منطلقا للعديد من المبادرات والقرارات السياسية الهامة والمؤثرة في المنطقة والعالم، فماذا عن ملامح الدبلوماسية الاماراتية خاصة في نشر السلام والاعتدال والتعايش العالمي؟

 

عيسى عبدالله الكلباني: اتسمت سياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية منذ تأسيسها في عام 1971 بالحكمة والإعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة؛ استنادا الى أسس الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والإلتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.

وشهدت الإمارات العربية المتحدة إنفتاحا واسعا على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم، بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي.

وفي الوقت نفسه، فقد واصلت الإمارات العربية المتحدة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها خلال العام 2017، وتبرهن لغة الأرقام على الدور الإنساني الإماراتي منذ عام 1971 وحتى الآن، فقد قدمت دولة الإمارات من خلال الجهات والمؤسسات الإماراتية المانحة ما يقارب 174 مليار درهم توزعت على 178 دولة، وقد حازت دولة الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في حجم المساعات الإنمائية الرسمية مقارنة بالدخل القومي الإجمالي لعدة أعوام متتالية.

 

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

الصدى: لدولة الامارات العربية المتحدة دور بارز وأساسي في دعم القضايا العادلة حول العالم وفي المنطقة العربية خاصة القضية الفلسطينية، والقضية اليمنية التي قدمت الامارات دماء أبنائها من أجل استعادة الشرعية من الانقلابيين المدعومين من إيران، فهل من إضاءة بهذا الخصوص ؟

عيسى عبدالله الكلباني: بالنسبة للقضية الفلسطينية فإن دولة الإمارات دعمت وتدعم عملية السلام في الشرق الأوسط، وتؤكد على ضرورة أن تبني المفاوضات على ما تم تحقيقه من تقدم في السابق، وكذلك الاتفاقيات الجزئية وغير المكتملة التي تم التوصل إليها، لا أن تسعى الأطراف إلى محاولة “اختراع العجلة من جديد”.

سعادة السفير الاماراتي في موريتانيا السيد /عيسى عبد الله مسعود الكلباني يتحدث لرئيس تحرير الصدى

كما ترحب دولة الإمارات بإعادة مشاركة إدارة الرئيس الأمريكي ترامب فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، والتأكيد على أهمية العملية، ليس لإسرائيل وفلسطين فحسب، بل لتحقيق الاستقرار في المنطقة العربية ككل.

 

وبخصوص اليمن، تؤكد دولة الإمارات على دعمها لجهود السلام التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، وتعتبر أن الحل السياسي يبقى الحل الوحيد للأزمة في اليمن، وترى دولة الإمارات بأن مقترحات الأمم المتحدة، بما فيها تسلسل الخطوات السياسية والأمنية، تعكس الخطوط العريضة لاتفاقية شاملة ينبغي تسوية تفاصيلها في المفاوضات.

كما تدين دولة الامارات بأشد العبارات العدوان السافر الذي قامت به الميليشيات الحوثية التابعة لإيران باستهداف مدينة الرياض بالصواريخ البالستية.

وتعتبر الإمارات العربية المتحدة أن تزويد الميليشيات الحوثية بالصواريخ البالستية يعتبر انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن التي تفرض على الدول الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار رقم (2216)، وأن تزويد هذه الميليشيات بالصواريخ يعتبر عدواناً صريحاً يستهدف دول الجوار والأمن والسلم الدوليين.

 

الصدى: سعادة السفير على ذكر التدخل الايراني في اليمن ومحاولات التغلغل الايراني في كل المنطقة العربية، أين وصلت مطالب الإمارات بجزرها الثلاث المغتصبة من طرف إيران؟، وكيف تنظر الإمارات للخطر الايراني على المنطقة ؟

 

عيسى عبد الله الكلباني: لابد من التنبيه هنا إلى سلوك إيران غير المتعاون فيما يتعلق بالجزر الإماراتية المحتلة، رغم أن دولة الإمارات دعت مراراً وتكراراً إلى الحل السلمي للقضية من خلال المفاوضات المباشرة، ومحكمة العدل الدولية وغيرها من المحافل الدولية الأخرى، ومع ذلك، لم يتم الرد على أي من دعواتها.

 

ولا شك أن سياسة إيران العدائية والتوسعية في المنطقة، وجهودها المستمرة في تسليح ودعم الجماعات الإرهابية مثل الحوثيين وحزب الله، بالإضافة إلى برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، تقوض الأمن الإقليمي وتعزز من انتشار التطرف والإرهاب. وتدعو دولة الإمارات إلى ضرورة تنفيذ إجراءات دولية صارمة تعمل على ضمان التزام إيران الكامل بما ورد في الاتفاق النووي وتنهي تدخلاتها في شؤون دول المنطقة.

 

الصدى: سعادة السفير لا يمكن أن نختم هذا الحوار بدون أن نطرح سؤالا يتعلق بالأزمة التي تعرفها منطقة الخليج حاليا بسبب تغريد إحدى دول مجلس التعاون وهي قطر خارج السرب الخليجي، وكيف تنظر دولة الامارات للحلول المناسبة لهذه الأزمة؟

عيسى عبد الله الكلباني: بخصوص الأزمة مع قطر فإن دولة الإمارات تؤكد التزامها بضرورة البحث عن حل دبلوماسي للأزمة، مع الإصرار على ضرورة أن يؤدي ذلك إلى تغيير في سلوك قطر.

كما تؤكد دولة الإمارات على أن هذه الأزمة لا تتعلق بسيادة الدولة أو بسياسة خارجية مستقلة، فقد حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على سيادتها واستقلالها دون أن تتسبب في حدوث أزمات مثل هذه.